ﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻼﻕ 

ﻗﺩﻤﻨﺎ ﺘﻔﺼﻴﻼ ﻜﺎﻤﻼ – ﺒﺤﻭﻝ ﺍﷲ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺸﺭﻋﻲ ﺤﺴﺏ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻟﻠﻁﻼﻕ، ﻭﺤﻴﺙ ﺇﻥ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻓﻘﺩ ﺒﻴﻨﺎ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﺤﻕ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﻤﻨﺫ ﺃﻭﻝ ﺨﻁﻭﺓ ﻓﻴـﻪ ﺇﻟـﻰ ﺁﺨـﺭ  ﺨﻁﻭﺓ. ﻭﺍﻵﻥ ﻤﺎ ﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ؟ ..ﻫﻝ ﺃﻋﻁﺕ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﺠﺎﻻ ﻟﻺﺤﺴـﺎﻥ ﻋﻨـﺩﻤﺎ ﻴﻘـﻊ ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﺍﻟﻁﻼﻕ؟ ..ﻭﻫﻝ ﻴﺘﺄﺘﻰ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺇﻀﺭﺍﺭ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻭﺍﻟﺘﻀﻴﻴﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﺒﻴﺩﻩ؟. ﻭﺍﻟﺤﻕ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻟﻡ ﺘﻬﺏ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻓﻘﻁ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻌﺩﻝ ﺒﻝ ﻨﺩﺒﺘﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻝ ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺤﺫﺭ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺃﻥ ﺘﻀﺎﺭ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﻤﻁﻠﻕ ﻭﻫﻲ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﻫﺫﺍ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻭﺍﻗﻑ .ﻭﻟﻨﺒﺩﺃ ﺒﺠﻭﺍﻨﺏ ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ: 
ﺃﻭﻻ: ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺩﺨﻭﻝ ﺒﻬﺎ ﻓﺭﺽ ﺍﷲ ﻟﻬﺎ ﻨﺼﻑ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻤﺎﻩ ﻋﻴﻨـ ﻪ ﺯﻭﺠﻬـﺎ ﻟﻬـﺎ، ﻭﺠﻌﻠﻪ ﺍﷲ ﺠﺒﺭﺍ ﻟﺨﺎﻁﺭﻫﺎ، ﻭﺘﻌﻭﻴﻀﺎ ﻟﻬﺎ ﻋﻥ ﻓﻘﺩﻫﺎ ﻟﻠﺯﻭﺝ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻻﺭﺘﺒﺎﻁ ﺒﻬـﺎ ﻭﺤﺎﻟـﺕ   ﺍﻟﺤﻭﺍﺌﻝ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻙ، ﻭﻨﺼﻑ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﻟﻌﺩﻝ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻭﺴﻁ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻴﺱ ﺒﻅﻠﻡ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﻭﻻ ﺒﻅﻠـﻡ  ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻭﻟﻜﻥ ﺍﷲ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻟﻺﺤﺴﺎﻥ ﺇﻥ ﺸﺎﺀﺕ ﻭﻫﻲ ﺘﺘﻨﺎﺯﻝ ﻋﻥ ﻨﺼﻑ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻫﺫﺍ ﻗﺎﺌﻠﺔ :ﺭﺠﻝ ﻟﻡ ﻴﺘﺯﻭﺠﻨﻲ ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺵ ﻤﻌﻲ ﻜﻴﻑ ﺃﺴﺘﺤﻝ ﺠﺯﺀﺍ ﻤﻥ ﻤﺎﻟﻪ؟ ﻭﺩﻋﺎ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺃﻴﻀﺎ 
ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺄﻥ ﻴﺘﻨﺎﺯﻝ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻁﻠﻘﻬﺎ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺩﺨﻭﻝ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺼﻑ ﺍﻵﺨﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﺠﺒﺭﺍﻨﺎ ﻟﺨﺎﻁﺭﻫﺎ، ﻭﺤﻤﺩﺍ ﷲ ﺃﻥ ﺠﻌﻝ ﻋﻘﺩﺓ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺒﻴﺩﻩ ﻭﺠﻌﻝ ﻓﻌﻝ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻫـﺫﺍ ﺍﻷﻗﺭﺏ ﻟﻠﺘﻘﻭﻯ، ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ :
{وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
ﻭﻤﺜﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﻻ ﻴﻘﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﻋﻼﻡ ﺍﻟﻐﻴﻭﺏ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ. 
ﺜﺎﻨﻴﺎ: ﻓﺭﺽ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﺤﻘﺎ ﻟﻠﺯﻭﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻭﻟﻡ ﻴﺤﺩﺩ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌـﺎﻟﻰ ﺤﺩﺍ ﻷﻗﻠﻪ ﺃﻭ ﺃﻜﺜﺭﻩ ﻭﺠﻌﻝ ﺫﻟﻙ ﺸﺭﻁﺎ ﻓﻲ ﺼﺤﺔ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻗﺩ ﻤﺭ ﺒﻨﺎ ﻫﺫﺍ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻤﻊ ﺫﻟـﻙ  ﺠﻌﻝ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻝ ﻋﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﺃﻭ ﻜﻠﻪ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ:
{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا}.
 ﻭﻫﺫﺍ ﺠﺎﻨﺏ ﻤﻥ ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ﻭﻤﻌﻠﻭﻡ ﺃﻥ ﺘﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﻋﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﺃﻭ ﻋﻥ ﻜﻠﻪ ﻗﺩ ﻴﻜـﻭﻥ ﻻﺴـﺘﻤﺭﺍﺭ ﺤﻴﺎﺘﻬﻤـﺎ. ﻭﺘﻭﺜﻴـﻕ  ﺼﻼﺘﻬﻤﺎ ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻴﺱ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﺎ ﻴﻤﻨﻊ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻝ ﻤﻊ ﺍﻟﻁﻼﻕ، ﻤﻊ ﺍﻟﻌﻠـﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺠـﻝ  ﻤﻔﺭﻭﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺄﺨﺫ ﻤﻤﺎ ﺃﻋﻁﻰ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺸﻴﺌﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﻁﻼﻗﻬﺎ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ:
{وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}.
ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﻠﻴﺱ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﺎ ﻴﻤﻨﻊ ﺃﻥ ﻴﺘﺴﺎﻤﺢ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺤﻘﻪ ﻟﻶﺨﺭ، ﻭﻻ ﺴﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﺨﺫ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﻕ ﻀﺭﺭ ﺒﺎﻟﻎ ﺒﺎﻟﻁﺭﻑ ﺍﻵﺨﺭ. ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻷﺤﻭﺍﻝ ﻭﺍﻟﻤﻭﺍﻗﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻅﺎﻟﻤﺔ ﻓﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﻨﻬﺎ :
ﺃﻭﻻ: ﺃﻥ ﺘﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺒﻴﺕ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺴﻤﺎﻋﻬﺎ ﻟﻔﻅ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﻤﻨﻪ ﺃﻭ ﻋﺯﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟـﻙ ﻭﻗـﺩ  ﻓﺼﻠﻨﺎ ﻫﺫﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﻤﻀﻰ.
ﺜﺎﻨﻴﺎ: ﺃﻥ ﺘﻁﺎﻟﺏ ﺒﺎﻟﻨﻔﻘﺔ ﺍﻟﻼﺯﻤﺔ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺩﺓ ﺃﻭ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺎﻟﺤﻀﺎﻨﺔ ﺒﺄﻜﺜﺭ ﻤﻤﺎ ﻴﺤﺘﻤﻠﻪ ﺍﻟﺭﺠـﻝ  ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ:
{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}.
ﺜﺎﻟﺜﺎ: ﺃﻥ ﺘﻤﺘﻨﻊ ﻋﻥ ﺇﺭﻀﺎﻉ ﻁﻔﻠﻬﺎ ﻭﺤﻀﺎﻨﺘﻪ ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﻭﺇﻋﻨﺎﻨـﺎ ﻟﻠﺭﺠـﻝ، ﻭﺇﺭﻫﺎﻗﺎ ﻟﻪ، ﻭﻟﺭﺒﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻘﺒﻝ ﺍﻟﻁﻔﻝ ﺍﻟﺭﻀﺎﻉ ﺇﻻ ﻤﻥ ﺜﺩﻱ ﺃﻤﻪ، ﻓﻴﺘﻌﺫﺏ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺒﺎﺒﻨﻪ، ﻭﻗﺩ ﺘﻁﻐـﻰ  ﺸﻬﻭﺓ ﺍﻻﻨﺘﻘﺎﻡ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻁﻔﺔ ﺍﻷﻤﻭﻤﺔ ﻓﺘﻔﻌﻝ ﺫﻟﻙ ﺃﻭ ﻴﺩﻓﻌﻬﺎ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﻭﻫـﺫﺍ ﻤـﻥ   ﺍﻹﻀﺭﺍﺭ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ:
{ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ}.
ﺭﺍﺒﻌﺎ: ﺃﻥ ﺘﻤﻨﻊ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﻭﺃﺒﺎ ﺃﻭﻻﺩﻫﺎ ﻤـﻥ ﺭﺅﻴـﺘﻬﻡ ﺇﺫﺍ ﺁﻝ ﺇﻟﻴﻬـﺎ ﺃﻤـﺭ ﺍﻷﻭﻻﺩ  ﻭﺤﻀﺎﻨﺘﻬﻡ ﻭﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﻤﻀﺎﺭﺓ ﻭﺇﻀﺭﺍﺭ ﺒﺎﻷﺏ، ﻭﻜﻡ ﻤﻥ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻁﻠﻘﺕ ﻓﻌﻠﺕ ﺫﻟﻙ .ﺤﺠﺒﺕ ﺍﻷﻭﻻﺩ 
ﻋﻥ ﺃﺒﻴﻬﻡ ﺒﻝ ﻏﺭﺴﺕ ﻜﺭﻫﻪ ﻓﻲ ﻨﻔﻭﺴﻬﻡ ﺍﻨﺘﻘﺎﻤﺎ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺱ ﺒﺨﺎﻑ ﺃﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺭﺠـﺎﻝ ﻴﻔﻌـﻝ   ﺫﻟﻙ ﺃﻴﻀﺎ ﻭﻜﻝ ﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺍﻷﻀﺭﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺒﺎﻟﺘﺤﺫﻴﺭ ﻭﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺭ ﻤﻨﻪ.
ﺨﺎﻤﺴﺎ: ﺃﻥ ﺘﻤﺘﻨﻊ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻁﻠﻘﻬﺎ ﻭﺘﺭﻜﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﺍﻨﻘﻀﺕ ﻋـﺩﺘﻬﺎ ﻭﻗـﺩ  ﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺭﺸﺩﻩ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﻓﻴﺘﻘﺩﻡ ﻟﺨﻁﺒﺘﻬﺎ ﻓﺘﻤﺘﻨﻊ، ﻭﺘﺄﺒﻰ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺇﻥ ﻤﻠﻜﺕ ﻨﻔﺴﻬﺎ، ﻭﻫﺫﺍ ﺇﻀﺭﺍﺭ ﺃﻴﻀﺎ ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻋﻭﺩﺓ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻋﺭﻓﺘﻪ ﻭﻋﺭﻓﻬﺎ ﺨﻴﺭ ﻟﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﺭﺠﻝ ﺁﺨﺭ . ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺤﺙ ﺍﷲ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺭﺩﻫﺎ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻁﻠﻘﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺜﺎﻨﻴﺔ ﺒﻌﺩ ﻨﻔﺎﺫ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ:
{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
ﻭﺒﻌﺩ ﻓﻼ ﻨﻌﻠﻡ ﺸﺭﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺸﺄﻥ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﺃﺭﻗﻰ ﻭﻻ ﺃﻁﻬﺭ ﻭﻻ ﺃﻨﻅﻑ ﻭﻻ ﺃﻋﺩﻝ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ. 
 
ﺜﺎﻟﺜﺎ: ﺍﻟﻔﺭﺍﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﻠﻊ: ﻋﺭﻀﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ، ﺼﻭﺭﺘﻴﻥ ﻤﻥ ﺼﻭﺭ ﺍﻟﻔﺭﻗﺔ ﺒـﻴﻥ ﺍﻟـﺯﻭﺠﻴﻥ ﻭﻫﻤـﺎ  ﺍﻟﻭﻓـﺎﺓ، ﻭﺍﻟﻁﻼﻕ .ﻭﻗﺩ ﻓﺼﻠﻨﺎ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﺒﺤﻤﺩ ﺍﷲ ﺘﻔﺼﻴﻼ ﻜﺎﻤﻼ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﺍﻟﺤﻜﻤـﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸـﺭﻭﻋﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺨﻁﻭﺍﺕ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﻭﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﺭﺘﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﻼﻕ، ﻭﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻭﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻜﻼ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻁﻼﻕ .ﻭﻗﺩ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻭﺘﻭﺠﻪ ﻤﻥ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻨﺤﻭ ﺇﻨﻬﺎﺀ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ .ﻭﺃﻥ ﺁﺜـﺎﺭ  ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﺭﻗﺔ ﺘﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺘﻠﺯﻡ ﺒﻬﺎ ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﻟﺭﻏﺒﺔ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺃﻭ ﻤﺨﺎﻟﻔـﺔ ﻟـﻪ. ﻭﺍﻵﻥ ﻴﺴﺄﻝ ﺴﺎﺌﻝ :ﺃﻟﻡ ﻴﺠﻌﻝ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺃﻴﻀﺎ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺤﻘﺎ ﻓﻲ ﺘﺭﻙ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺇﻥ ﻫﻲ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﺫﻟـﻙ ﺃﻭ  ﻜﺭﻫﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻤﻌﻪ؟ ﺃﻡ ﺃﻨﻪ ﻤﻜﺘﻭﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻤﻔﺭﻭﺽ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﻌﻴﺵ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻤﻜﺭﻫـﺔ  ﻭﻟﻭ ﻜﺭﻫﺘﻪ ﻭﺴﺌﻤﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻤﻌﻪ؟ ﻭﺍﻟﺠﻭﺍﺏ ﺃﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻗﺩ ﺃﻋﻁﻰ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﻕ ﻭﻟﻜـﻥ ﺫﻟـﻙ ﺒﺄﺼﻭﻝ ﻭﻀﻭﺍﺒﻁ ﻭﺇﻟﻴﻙ ﺘﻔﺼﻴﻝ ﺫﻟﻙ:
ﺃﻭﻻ: ﺜﺒﻭﺕ ﻤﺸﺭﻭﻋﻴﺔ ﺫﻟﻙ :ﻴﺜﺒﺕ ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺌﻲ ﻋﻥ ﺍﺒﻥ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﻀـﻲ ﺍﷲ  ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ :
ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺜﺎﺒﺕ ﺒﻥ ﻗﻴﺱ ﺒﻥ ﺸﻤﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻘﺎﻟﺕ :
[ﻴﺎ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ، ﺇﻨﻲ ﻤﺎ ﺃﻋﺘﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺨﻠﻕ ﻭﻻ ﺩﻴﻥ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﻜﺭﻩ ﺍﻟﻜﻔﺭ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ .ﻓﻘﺎﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ: ﺃﺘﺭﺩﻴﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺤﺩﻴﻘﺘﻪ، ﻗﺎﻟﺕ :ﻨﻌﻡ .ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ: ﺍﻗﺒﻝ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ﻭﻁﻠﻘﻬﺎ ﺘﻁﻠﻴﻘﺔ]. 
ﻭﻫﺫﺍ ﺩﻟﻴﻝ ﺃﻨﻪ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺃﻥ ﺘﻁﻠﺏ ﺇﻨﻬﺎﺀ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﻬـﺎ  
ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﺒﺄﺱ ﺒﺨﻠﻘﻪ ﻭﻻ ﺩﻴﻨﻪ ﻭﻻ ﺤﺭﻤﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻤﻌﻪ ﻤﻥ ﺤﻕ ﺸﺭﻋﻲ ﻜﺎﻟﺴﻜﻥ ﻭﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻭﺍﻻﺴـﺘﻤﺘﺎﻉ  ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﺒﻐﻀﺘﻪ ﻟﺴﺒﺏ ﻤﺎ. 
ﺜﺎﻨﻴﺎ: ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﺭﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﺎ ﺃﻋﻁﺎﻫﺎ ﻤﻥ ﺼﺩﺍﻕ ﻭﺫﻟﻙ ﻟﻘﻭﻟﻪ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻜﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻵﻨﻑ ﻭﻫﻲ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﺒﻨﺕ ﺴﻠﻭﻝ:ﺃﺘـﺭﺩﻴﻥ ﻋﻠﻴـﻪ ﺤﺩﻴﻘﺘﻪ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺼﺩﺍﻕ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺼﺩﻗﻬﺎ ﺇﻴﺎﻩ ﻗﻴﺱ ﺒﻥ ﺸﻤﺎﺱ ..ﻭﻟﻘﻭﻟـﻪ ﺘﻌـﺎﻟﻰ   ﺃﻴﻀﺎ:
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
ﻓﻘﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ :

{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِ}.
ﺃﻱ ﻻ ﺠﻨﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺃﻥ ﺘﺩﻓﻊ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﻓـﺩﺍﺀ  ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻭﻻ ﺠﻨﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺃﻥ ﻴﻘﺒﻝ ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﺩﺍﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﻟﻥ ﺘﻘﻴﻡ ﺤﺩﻭﺩ ﺍﷲ ﻤﻌﻪ ﻭﺫﻟـﻙ ﺒﻁﺎﻋﺘﻬـﺎ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﻭﻋﻴﺸﻬﺎ ﻤﻌﻪ ﻭﻗﻴﺎﻤﻬﺎ ﺒﺤﻘﻪ .ﻓﻜﺎﻥ ﺇﺨﻼﻟﻬﺎ ﺒﻤﺴﺘﻠﺯﻤﺎﺕ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺃﺼﺒﺢ ﻤﺒﺭﺭﺍ ﻟﻭﺠﻭﺏ ﺘﻨﺎﺯﻟﻬﺎ ﻋﻥ ﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻨﺤﻭﻫﺎ ﻓﻴﻜﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻤﺜﻝ ﻤﺎﻟﻬﺎ. 
ﺜﺎﻟﺜﺎ: ﻤﺎ ﺘﺩﻓﻌﻪ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﻟﺘﻔﺘﺩﻱ ﺒﻪ ﻓﻴﻁﻠﻕ ﺴﺭﺍﺤﻬﺎ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻬـﺭ ﻻ ﺯﻴـﺎﺩﺓ، ﻭﺫﻟﻙ ﺜﺎﺒﺕ ﺒﻘﻭﻟﻪ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﻭﻴﻪ ﺍﻟﺩﺍﺭﻗﻁﻨﻲ ﺒﺈﺴﻨﺎﺩ ﺼﺤﻴﺢ ﻋـﻥ  ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺯﺒﻴﺭ ﺃﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻗﺎﻝ ﻻﻤﺭﺃﺓ ﻗﻴﺱ:
[ﺃﺘﺭﺩﻴﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺤﺩﻴﻘﺘـﻪ ﺍﻟﺘـﻲ ﺃﻋﻁﺎﻙ. ﻗﺎﻟﺕ :ﻨﻌﻡ .ﻭﺯﻴﺎﺩﺓ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ: ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺓ ﻓﻼ ﻭﻟﻜﻥ ﺤﺩﻴﻘﺘﻪ؟  ﻗﺎﻟﺕ :ﻨﻌﻡ].
ﻭﻗﺩ ﺫﻫﺏ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ ﻭﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺃﻨﻪ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﺄﺨﺫ ﻤﻨﻬﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻤـﻥ  ﺫﻟﻙ ﻭﺃﻨﻪ ﻻ ﺤﺩ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻜﺜﺭﺓ ﻭﺍﺴﺘﺩﻟﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺒﻘﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ :
{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِ}.
(ﻭ ﻤﺎ )ﻫﻨﺎ ﻋﻼﻤﺔ ﻷﻨﻬﺎ ﺍﺴﻡ ﻤﻭﺼﻭﻝ ﺒﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺫﻱ، ﻭﻤﻌﻠﻭﻡ ﺃﻥ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻭﺼﻭﻝ ﻤـﻥ ﺼـﻴﻎ ﺍﻟﻌﻤﻭﻡ ﻓﺘﻌﻡ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻭﻏﻴﺭﻩ .ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﻬﻡ ﻏﻴﺭ ﺼﺤﻴﺢ ﻷﻤﺭﻴﻥ: 
ﺃﻭﻻ: ﺘﺨﺼﻴﺹ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤﻭﻡ ﺒﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ، [ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺓ ﻓﻼ ]. 
ﻭﺜﺎﻨﻴﺎ: ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺤﻜﻡ ﻅﺎﻟﻡ ﻓﺎﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺨﺘﺎﺭﺕ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﺎﻟﺭﺠﻝ ﺜﻡ ﺘﺒﻴﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﻌﻴﺵ ﻤﻌﻪ ﻓﺎﻟﻌﺩﻝ ﺃﻥ ﺘﻌﻁﻴﻪ ﻤﺎ ﺃﺼﺩﻗﻬﺎ، ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺘﺒﺭﺃ ﺫﻤﺘﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻅﻠﻡ ﺃﻥ ﻴﻁﺎﻟﺒﻬﺎ ﺒﺄﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻭﻜﺄﻨﻬﺎ ﻗـﺩ ﻓﻌﻠـﺕ ﺠﺭﻴﻤﺔ. 
ﺭﺍﺒﻌﺎ: ﻫﻝ ﻴﺠﺒﺭ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻋﻠﻰ ﻓﺭﺍﻕ ﺯﻭﺠﺘﻪ؟. ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﺴﺘﻁﻊ ﺍﻟﻌﻴﺵ ﻤﻊ ﺯﺠﻬﺎ، ﻭﺃﻥ ﻜﺭﺍﻫﺘﻬﺎ ﻟﻪ ﻤﺎﻨﻌﺔ ﻟﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺤﻘﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻴﺠﺒﺭ ﻋﻠﻰ ﻓﺭﺍﻗﻬﺎ ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻤﺤﺒﺎ ﻟﻬﺎ ﺸﻐﻭﻓﺎ ﺒﻬﺎ ﻓﻀﻼ ﻋﻥ ﺃﻥ ﻴﻜـﻭﻥ ﻤﺭﻴـﺩﺍ ﻟﻺﻀﺭﺍﺭ ﺒﻬﺎ، ﺃﻭ ﻤﻤﺴﻜﺎ ﻟﻬﺎ ﺇﺫﻻﻻ ﻭﻋﻀﻼ ﻭﺍﻟﺩﻟﻴﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﻟﻘﻴﺱ ﺒـﻥ ﺸـﻤﺎﺱ   
ﺒﻔﺭﺍﻕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻭﺤﻜﻤﺘﻪ ﺒﺫﻟﻙ ﻓﺤﺘﻰ ﻗﺒﻝ ﺃﻥ ﻴﺭﺍﻩ ﻭﻴﺴﻤﻊ ﻤﻨﻪ ..ﻓﻘﻭﻝ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﻟﻪ:
[ﺨﺫ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘـﺔ ﻭﻁﻠﻘﻬﺎ ﺘﻁﻠﻴﻘﺔ ].
ﺩﻟﻴﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻟﺯﺍﻡ ﺒﺫﻟﻙ ﻭﺃﻤﺭ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﻴﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﻭﺠﻭﺏ ﻭﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﻨﻌﻠـﻡ ﺃﻥ ﻤـﺎ   ﺫﻫﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺎﻤﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺏ ﺇﺠﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻴﺵ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺒﻐﻀﻪ ﺒﺎﻁﻝ ﻻ ﺃﺴﺎﺱ ﻟﻪ ﻭﺃﻥ ﻨﻅﺭﺓ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻬﺎ ﺴﻜﻥ ﻭﻨﻔﻘﺔ ﻭﺯﻭﺝ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠـﻰ  ﺍﻟﺒﺎﺀﺓ ﻨﻅﺭﺓ ﻏﻴﺭ ﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﺎ ﻫﻭ ﺃﻫﻡ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺘﻭﺍﻓﻕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﺍﻟﺭﻭﺤﻲ .ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻗﺩ ﻭﺍﻓﻘﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﻟﻤﺎ ﺘﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻜﻤﺎ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻥ ﺃﺠﻠﻬﺎ ﻓﺎﺭﻗﺕ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﺒﻨﺕ ﺴﻠﻭﻝ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻓﻘﺩ ﻨﻅﺭﺕ ﻴﻭﻤﺎ ﻓﻭﺠﺩﺕ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺭﺍﺠﻌﺎ ﻤﻊ ﺠﻤﺎﻋﺔ ﻤﻥ ﺃﺼﺩﻗﺎﺌﻪ ﻭﻫﻭ ﺃﻗﺼﺭﻫﻡ ﻭﺃﺩﻤﻬﻡ ﺃﻗﺒﺤﻬﻡ ﺨﻠﻘﺎ ﻓﻜﺭﻫﺘـﻪ  ﻟﺫﻟﻙ .ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﺭﻕ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ. ﺒﺎﺨﺘﺼﺎﺭ ﺃﻗﻭﻝ ﻤﺎ ﺫﻫﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺒﻌﺩﻡ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻵﻨﻔﺔ ﻤﺒـﺭﺭﺍ ﻟﻠﻔـﺭﺍﻕ ﻭﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻜﻥ ﻭﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻭﺍﻟﺒﺎﺀﺓ ﻓﻘﻁ ﻟﻴﺱ ﺒﺼﺤﻴﺢ ﺒﻝ ﻫﻭ ﻤﺨﺎﻟﻑ ﻟﻠﻔﻁﺭﺓ ﻭﺍﻟﻌﻘﻝ ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ.  ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻜﻡ ﻤﻥ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻜﺭﻫﺕ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﺇﺠﺒﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻴﺵ ﻤﻌﻪ ﻫﻭ ﻤﻥ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ﻻ ﺘﻘﻭﻡ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻭﺍﻓﻕ ﻭﺍﻟﺭﻀﺎ، ﻭﻻ ﺘﻘﻭﻡ ﻤﻁﻠﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺠﺒـﺎﺭ  ﻭﺍﻟﻘﺼﺭ ﻭﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺭﻁﺔ ﻟﻨﻘﻝ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺒﺎﻟﻘﻭﺓ ﻟﺘﻌﻴﺵ ﻤﻌﻪ -ﻓﻲ ﻨﻅﺭﻱ- ﻟـﻴﺱ  ﺇﻨﺴﺎﻨﺎ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘﻭﻝ ﺒﺈﺠﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻤﻘﺘﻪ ﻭﺘﻜﺭﻫﻪ ﻟﻴﺱ ﻗﻭﻻ ﺠﺩﻴﺭﺍ ﺒﺎﻟﻘﺒﻭﻝ ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻴﺭ .ﺒﻝ ﻫﻭ ﻗﻭﻝ ﺨﺎﺭﺝ ﻋﻥ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻟﺸﺭﻉ ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺒﻪ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﺈﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﻟﻠﺘﺄﺜﺭ ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﻭﻟﻡ ﻴﺴﺘﻨﺒﻁ ﺃﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﻜﺘﺎﺏ ﺃﻭ ﺴﻨﺔ. ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﻗﺩ ﺃﻋﻁﻰ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺤﻕ ﺘﻘﻭﻴﻡ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻨﺎﺸـﺯ ﺒﺎﻟﻤﻭﻋﻅـﺔ ﺍﻟﺤﺴـﻨﺔ  ﻭﺍﻟﻬﺠﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻀﺎﺠﻊ ﻭﺍﻟﻀﺭﺏ ﻓﺈﻥ ﻜﻝ ﻫﺫﺍ ﻴﺄﺘﻲ ﻓﻲ ﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺘﻘﻭﻴﻡ ﻓﻘﻁ. ﻭﺍﻹﺠﺒﺎﺭ، ﻭﺍﻟﻘﻬﺭ ﻟﻴﺱ ﺘﻘﻭﻴﻤﺎ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻨﺘﻘﺎﻡ ﻭﻓﺭﻕ ﻫﺎﺌﻝ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﻘﻭﻴﻡ ﻭﺍﻻﻨﺘﻘﺎﻡ. ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﺫﻫﺒﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﻭ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻭﻜﺎﻨﻲ ﺒﻌﺩ ﺴﻴﺎﻕ ﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﺨﻠﻊ ﻭﻅﺎﻫﺭ ﺃﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺸﻘﺎﻕ ﻤﻥ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻜﺎﻑ ﻓﻲ ﺠﻭﺍﺯ ﺍﻟﺨﻠـﻊ  (ﻭﻗـﺎﻝ  ﺍﻟﺸﻭﻜﺎﻨﻲ ﺃﻴﻀﺎ ﺭﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ ﺍﻟﻌﺴﻘﻼﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎﻝ ﻗﻭﻟﻪ: ﺍﻗﺒﻝ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ﻫﻭ ﺃﻤـﺭ ﺇﺭﺸـﺎﺩ   ﻭﺇﺼﻼﺡ ﻻ ﺇﻴﺠﺎﺏ (ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻭﻜﺎﻨﻲ ﺘﻌﻘﻴﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ) :ﻭﻟﻡ ﻴﺫﻜﺭ ﻤﺎ ﻴﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺼﺭﻑ ﺍﻷﻤﺭ ﻋﻥ ﺤﻘﻴﻘﺘﻪ (ﺃﻱ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﺠﻭﺏ ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻴﻀﺎ ﺭﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻟﻡ ﻴﻤﻴﺯﻭﺍ ﺍﻟﺨﻠﻊ ﺇﻻ ﺒﺄﻥ ﻴﻘﻊ ﺍﻟﺸﻘﺎﻕ ﻤـﻥ  ﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺃﻴﻀﺎ، ﻭﻴﺅﻴﺩ ﻋﺩﻡ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺍﻟﺯﻭﺝ: ﺃﻨﻪ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴـﻠﻡ ﻟـﻡ  ﻴﺴﺘﻔﺴﺭ ﺜﺎﺒﺘﺎ ﻋﻥ ﻜﺭﺍﻫﺘﻪ ﻟﻬﺎ ﻋﻨﺩ ﺇﻋﻼﻨﻬﺎ ﺒﺎﻟﻜﺭﺍﻫﺔ ﻟﻪ (ﺃ.ﻫـ. 
ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺫﻫﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺸﻭﻜﺎﻨﻲ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﻤﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﻌﺩﻝ ﺍﻟﺫﻱ ﺫﻜﺭﻩ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺤﻘﻭﻕ ﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺤﻴﺙ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ:
{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ }.
ﻓﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﺍﻟﺤﻕ ﺃﻥ ﻴﻁﻠﻕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻓﺈﻥ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺃﻥ ﺘﻔﺘﺩﻱ ﻤﻥ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﺴﺘﻁﻊ ﺃﻥ ﺘﻘﻴﻡ ﺤﺩﻭﺩ ﺍﷲ ﻤﻌﻪ .ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﻘﻴﻡ ﺃﻴﻀﺎﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺴﺎﻕ ﺍﻵﻴﺔ ﺍﻵﻨﻔﺔ: ﻭﻤﻨﻊ ﺍﻟﺨﻠﻊ ﻁﺎﺌﻔﺔ ﺸﺎﺫﺓ ﻤـﻥ  ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺨﺎﻟﻔﺕ ﺍﻟﻨﺹ ﻭﺍﻹﺠﻤﺎﻉ ﻭﻓﻲ ﺍﻵﻴﺔ ﺩﻟﻴﻝ ﻤﻁﻠﻕ ﻋﻠﻰ ﺠﻭﺍﺯﻩ ﺒﺈﺫﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻭﻏﻴﺭﻩ ﻭﻤﻨﻌﻪ ﻁﺎﺌﻔﺔ ﺒﺩﻭﻥ ﺇﺫﻨﻪ ﻤﻥ ﺍﻷﺌﻤﺔ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﺨﻼﻓﻪ (ﺃ.ﻫـ ) ﺯﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩ.
ﺨﺎﻤﺴﺎ: ﺇﺫﺍ ﺘﻤﺕ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻌﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻔﺎﺩﺍﺓ ﻭﻜﻝ ﻫﺫﻩ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﻟﺸﻲﺀ ﻭﺍﺤﺩ ﻭﻫﻭ ﺇﻨﻬﺎﺀ ﻋﻘـﺩ  ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻥ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﺍﻟﺴﺎﻟﻑ ﻓﺈﻥ ﻫﺫﺍ ﻴﻜﻭﻥ ﻁﻼﻗﺎ ﺒﺎﺌﻨﺎ ﻭﻟﻴﺱ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﺩ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﻋﺩﺘﻬﺎ ﻤﺭﺓ ﺜﺎﻨﻴﺔ .ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺒﻌﻘﺩ ﺯﻭﺍﺝ ﺠﺩﻴﺩ ﻭﻤﻬـﺭ  ﺠﺩﻴﺩ – ﺇﻥ ﻫﻲ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﺫﻟﻙ. 

ﺴﺎﺩﺴﺎ :ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻌﺔ (ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ) ﻫﺫﻩ ﺤﻴﻀﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻓﻘﻁ ﻭﻟﻴﺱ ﺜﻼﺙ ﺤﻴﻀﺎﺕ ﻜﻌـﺩﺓ ﺍﻟﻁـﻼﻕ ﻭﻫﺫﺍ ﺜﺎﺒﺕ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺭﺒﻴﻊ ﺒﻨﺕ ﻤﻌﻭﺫ
[:ﺃﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺃﻤﺭ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺍﺨﺘﻠﻌﺕ ﻤﻥ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﺘﺭﺒﺹ ﺤﻴﻀﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻭﺘﻠﺤﻕ ﺒﺄﻫﻠﻬﺎ ]. ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺌﻲ. 

يجب عليك إكمال ملف التعريف الخاص بك بدقة لعرض ملفات تعريف الأعضاء الآخرين عليك.