ﻓﺴﺦ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﺒﻁﻼﻨﻪ

ﻗﺩﻤﻨﺎ ﻁﺭﻴﻘﻴﻥ ﻹﻨﻬﺎﺀ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ:

ﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻷﻭﻝ ﻫﻭ ﺍﻟﻁﻼﻕ:
ﻭﻫﻭ ﺇﻨﻬﺎﺀ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻥ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻫﻭ ﺍﻟﻔﺭﺍﻕ ﺍﻟﺨﻠﻊ ﻭﻫﻭ ﻁﻠﺏ ﺇﻨﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ .ﺍﻵﻥ ﻨﺄﺘﻲ ﺇﻟﻰ ﻁﺭﻴﻕ ﺜﺎﻟﺙ ﻹﻨﻬﺎﺀ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻔﺴﺦ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻁﻼﻥ .ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻟﻴﺱ ﻤﻥ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻴﺤﺼﻝ ﻟﻭﺠﻭﺩ ﻓﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺇﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻷﺼﻝ ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻔﻁﻥ ﺇﻟﻪ ﻭﺇﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﻁﺭﺃ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﺩ .ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻴﺘﺄﺘﻰ ﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻭﺒﻁﻼﻨﻪ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﺎﻜﺘﺸﺎﻑ ﻋﻴﻭﺏ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺘﻔﺴﺩ ﺃﻭ ﺘﻠﻐﻲ ﺁﺜﺎﺭ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ. ﻭﺇﻟﻴﻙ ﺘﻔﺼﻴﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﺠﻤﺎﻝ:
 
1: ﺍﻜﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻓﻲ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﺤﺭﻤﺎ ﻟﻶﺨﺭ ﻜﺄﻥ ﻴﻜﻭﻨﺎ ﻗﺩ ﺍﺠﺘﻤﻌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻀﺎﻋﺔ ﻋﻠـﻰ  ﺜﺩﻱ ﻭﺍﺤﺩ ﺃﻤﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﻤﻪ، ﺃﻭ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻜﺘﺸﻑ ﺍﻟﺯﻭﺠﺎﻥ ﺫﻟﻙ
ﻜﺎﻥ ﺒﺎﻁﻼ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﻡ ﺒﺎﻁﻝ، ﻭﻫﻤﺎ ﻤﻌﺫﻭﺭﺍﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ ﻓﻴﻤﺎ ﺴﻠﻑ ﻟﺠﻬﻠﻬﻤﺎ ﻭﻻ ﻴﻌﺫﺭﺍﻥ ﺒﻌﺩ ﺫﻟـﻙ ﺒﺎﻻﺴـﺘﻤﺭﺍﺭ   
ﻭﺒﺎﻟﻁﺒﻊ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺴﺘﺭﺩ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﻤﺤﺭﻤﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﻔﺼﻝ ﻋﻨﻬـﺎ  ﻜـﺯﻭﺝ،  ﻭﺃﻭﻻﺩﻩ ﻴﻨﺴﺒﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ. 
2: ﺃﻥ ﻴﻜﺘﺸﻑ ﺍﻟﺯﻭﺠﺎﻥ ﺃﻥ ﻨﻜﺎﺤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻨﻜﺎﺤﺎ ﺒﺎﻁﻼ ﻟﻨﻬﻲ ﺍﻟﺸﺭﻉ ﻋﻨﻪ ﻜﺄﻥ ﻴﻜـﻭﻥ ﻨﻜـﺎﺡ   ﺘﺤﻠﻴﻝ ﺃﻭ ﻨﻜﺎﺡ ﻤﺘﻌﺔ ﻭﻗﺩ ﻗﺩﻤﻨﺎ ﺃﺩﻟﺔ ﻓﺴﺎﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻨﻜﺤﺔ ﺴﺎﺒﻘﺎ .ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻜﺘﺸﻑ ﺍﻟﺯﻭﺠﺎﻥ ﺫﻟـﻙ ﻜـﺎﻥ ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﺒﻌﻘﺩ ﺠﺩﻴﺩ ﻓﻲ ﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻝ ﻭﺃﻤﺎ ﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ ﻓﻔﻴـﻪ ﻟﻠﻌﻠﻤـﺎﺀ ﺨـﻼﻑ ﻤﻌﺭﻭﻑ.
3: ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﻗﺩ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻭﻟﻴﻬﺎ ﺃﺒﻭﻫﺎ ﺃﻭ ﻏﻴﺭﻩ ﻤﻤﻥ ﺘﺼﺢ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﻭﻻﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻟﻡ ﺘﺒﻠﻎ ﻭﻤﺜﻝ ﻫﺫﻩ ﻻ ﻴﻌﺘﺩ ﺒﻤﻭﺍﻓﻘﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﺤﻴﺙ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺭﺍﻀﻲ ﻤﻥ ﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻜﻤﺎ ﻤـﺭ  ﺒﻙ ﻓﺈﻥ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺇﺫﺍ ﺒﻠﻐﺕ ﺃﻥ ﺘﻁﻠﺏ ﻓﺴﺦ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻷﻨﻬﺎ ﻭﻗﺕ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻭﻗـﺩ  ﺯﻭﺠﺕ ﺒﻐﻴﺭ ﺇﺭﺍﺩﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﻥ ﺇﺭﺍﺩﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻻ ﻴﻌﺘﺩ ﺒﻬﺎ .ﻭﻴﻠﺤﻕ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻤـﺎ ﻟـﻭ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻗﺩ ﺃﺠﺒﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻐﻴﺭ ﺭﻀﺎﻫﺎ ﻓﺈﻥ ﻟﻬﺎ ﻓﺴﺦ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ، ﻭﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﻭﺍﻓﻕ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺍﻤﻪ ﺇﻥ ﺸﺎﺀﺕ. ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺩﻤﻨﺎﻫﺎ ﺁﻨﻔﺎ ﻜﻠﻬﺎ ﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﻭﺍﺤﺩ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﺒﺎﻁﻼ ﺃﻭ ﻓﺎﺴـﺩﺍ ﻤـﻥ ﺃﺴﺎﺴﻪ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﺒﺠﻬﻝ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﻋﺫﺭﺍ ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﺍﻟﺠﻬﺎﻟﺔ ﻭﺠـﺏ ﻓﺴـﺦ ﻋﻘـﺩ ﺍﻟﻨﻜـﺎﺡ ﻭﺍﻟﺘﻔﺭﻴﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺇﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﺴﺘﺌﻨﺎﻓﻪ ﻜﻤﺎ ﻗﺩﻤﻨﺎ. 
ﺜﺎﻨﻴﺎ: ﺍﻟﻘﺴﻡ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤﻤﺎ ﻴﻭﺠﺏ ﺍﻟﻔﺴﺦ ﻫﻭ ﺍﻜﺘﺸﺎﻑ ﻋﻴﺏ ﻤﺨﻔﻲ ﺠﺤﺩﻩ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺃﻭ ﺃﻭﻟﻴﺎﺅﻫﻤﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﻘﺩ ..ﻭﻗﺩ ﺍﺨﺘﻠﻑ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻭﺏ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻭﺠﺏ ﺍﻟﻔﺴﺦ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻭﻤﺎ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺼﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻻ ﻴﺨﺘﻠﻑ ﻓﻴﻪ ﻫﻭ ﺍﻟﺠﻨﻭﻥ ﻭﺍﻟﻤﺭﺽ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﻭﻜﻭﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻟﻴﺱ ﺫﻜـﺭﺍ ﺒﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺫﻜﻭﺭﺓ ﺃﻱ ﻋﻨﻴﻨﺎ، ﻭﻜﻭﻥ ﺍﻷﻨﺜﻰ ﻟﻴﺱ ﺃﻨﺜﻰ ﺒﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻷﻨﻭﺜﺔ ﺃﻱ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺎ ﻴﻤﻨﻊ ﺍﻻﺠﺘﻤـﺎﻉ،  ﻭﺜﻤﺔ ﻋﻴﻭﺏ ﺃﺨﺭﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺠﺎﻝ ﻟﻼﺨﺘﻼﻑ ﻜﻨﺘﻥ ﺍﻟﻔﻡ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﺭﺝ .ﻭﺍﻟﺤﻕ ﺃﻥ ﻤﺜﻝ ﻫﺫﺍ ﻓﻴﻪ ﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﻓﺴﺦ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺒﻪ.
ﺜﺎﻟﺜﺎ:ﻁﺭﻭﺀ ﻤﺎ ﻴﻭﺠﺏ ﺍﻟﻔﺴﺦ: ﺍﻟﻘﺴﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻤﻤﺎ ﻴﻭﺠﺏ ﺍﻟﻔﺴﺦ ﻫﻭ ﻁﺭﻭﺀ ﺃﻤﺭ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﺒﻁﻝ ﻋﻘﺩ ﺍﻟـﺯﻭﺍﺝ ﻭﻨﺴـﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ   ﻨﺤﺼﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﻠﻲ: 
1: ﺍﻟﺭﺩﺓ :ﻜﺄﻥ ﻴﻜﻔﺭ ﺭﺠﻝ ﻭﺘﺤﺘﻪ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤﺴﻠﻤﺔ ﻭﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﻓﺴﺦ ﺍﻟﻨﻜـﺎﺡ. ﺃﻭ ﺃﻥ ﺘﻜﻔﺭ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻫﻲ ﺘﺤﺕ ﺯﻭﺝ ﻤﺴﻠﻡ ﻭﺫﻟﻙ ﻟﻘﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ:
{وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ  } 
ﻭﻤﻌﻠﻭﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﻻ ﻴﻜﻔﺭ ﺇﻻ ﺒﺄﻤﻭﺭ ﻤﺤﺩﺩﺓ ﺸﺭﻋﺎ ﻭﺘﻔﺼﻴﻝ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﻏﻴﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻀﻊ ﻭﻗﺩ ﺸﺭﺤﻨﺎﻩ ﺒﺤﻤـﺩ  ﺍﷲ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺤﺩ ﺍﻟﻔﺎﺼﻝ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻜﻔﺭ.
2: ﻹﻋﺴﺎﺭ ﺒﺎﻟﻨﻔﻘﺔ: ﻭﻫﻭ ﺃﻥ ﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻏﻴﺭ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﻜﻔﺎﻟﺔ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺎﻹﻨﻔﺎﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻤﻌﻠﻭﻡ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻴﺤﺴﻥ ﺒﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﺼﺒﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﺯ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺇﻋﺴﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻹﻨﻔـﺎﻕ ﻭﺃﻨﻬـﺎ   ﻴﺤﺴﻥ ﺒﻬﺎ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﺘﺴﺎﻋﺩﻩ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺇﻥ ﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺃﻥ ﻴﺴﺎﻋﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻴﺼﺒﺭ ﻤﻌﻬﺎ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺘﻌﺠﺯ ﻋﻨﻪ ﻤﻥ ﺤﻘﻭﻗﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻜﺎﻻﺴﺘﻤﺘﺎﻉ ﻭﺍﻟﺨﺩﻤﺔ ﻟﻤﺭﻀﻬﺎ ﻭﻜﺒﺭﻫﺎ ﻤﺜﻼ ﻓـﺈﻥ  ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺍﻷﺼﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﺭﺍﺤﻡ ﻭﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﻭﻟﻴﺱ ﻫﻭ ﺘﺠـﺎﺭﺓ ﻭﺒﻴﻌـﺎ ﻤـﻥ ﻜـﻝ ﺼـﻭﺭﻩ ﻭﻨﻭﺍﺤﻴﻪ ..ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻨﻘﻭﻝ ﻫﻨﺎ ﺇﻥ ﺍﻹﻋﺴﺎﺭ ﻤﻥ ﻤﻭﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻔﺴﺦ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻗﺩ ﺘﺼـﺭ ﻋﻠـﻰ ﻫـﺫﺍ ﻭﺘﻁﺎﻟﺏ ﺒﻪ ﻭﺘﻘﻭﻝ: ﺭﺠﻝ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺇﻋﺎﺸﺘﻲ ﻭﺍﻹﻨﻔﺎﻕ ﻋﻠﻲ ﻻ ﺃﺭﻴﺩﻩ ﺯﻭﺠﺎ ﻭﺇﺠﺒﺎﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻤﺜـﻝ  ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻅﻠﻡ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﻭ ﺼﺒﺭﺕ ﻭﺃﻋﺎﻨﺕ ﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺇﺤﺴﺎﻨﺎ ﻤﻨﻬـﺎ ﻭﻤﻌﻠـﻭﻡ ﺃﻥ ﺍﻹﺠﺒـﺎﺭ ﻋﻠـﻰ ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻔﻀﻝ ﻅﻠﻡ .ﻷﻥ ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻔﻀﻝ ﺍﻷﻤﺜﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﻭﺍﻷﺭﻴﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﺍﻓﻊ ﺍﻟﺫﺍﺘﻲ.
3: ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻭﺠﺏ ﺍﻟﻔﺴﺦ ﻫﻭ ﺍﺘﻬﺎﻡ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺒﺎﻟﺯﻨﺎ ﺇﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ ﻟﻪ ﺘﻔﺼﻴﻼﺘﻪ ﻭﻤﺸﻜﻼﺘﻪ ﻓﻨﺭﺠﺅﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺼﻝ ﺍﻵﺘﻲ. 
 

ﺍﻟﻠﻌﺎﻥ “ﺍﺘﻬﺎﻡ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺒﺎﻟﺯﻨﺎ” 

ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻹﻨﻬﺎﺀ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ: 
ﺒﺴﺒﺏ ﻁﺭﻭﺀ ﻤﺎ ﻴﻔﺴﺩ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻫﻭ ﺍﺘﻬﺎﻡ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺯﻭﺠﺘـﻪ  ﺒﺎﻟﺯﻨﺎ ﻓﻜﻴﻑ ﻴﺘﻡ ﺫﻟﻙ؟ ﻭﻤﺎ ﺍﻟﺨﻁﻭﺍﺕ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺠﺏ ﺍﺘﺒﺎﻋﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻤﺜﻝ ﻫﺫﺍ ﻭﻨﺴـﺘﻁﻴﻊ  ﺒﺤﻭﻝ ﺍﷲ ﺒﻴﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﺎﻁ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
ﺃﻭﻻ: ﻋﻔﺔ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﻭﺤﺼﺎﻨﺘﻬﺎ ﻭﻜﻭﻨﻬﺎ ﺨﺎﻟﺼﺔ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﺤﻕ ﺸﺭﻋﻲ ﻴﻭﺠﺒﻪ ﻋﻘﺩ ﺍﻟـﺯﻭﺍﺝ ﻓﻀـﻼ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﻭﺍﺠﺏ ﺸﺭﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﻜﻝ ﻤﻜﻠﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻥ ﺫﻜﺭﺍ ﺃﻡ ﺃﻨﺜﻰ ﻭﻫـﻭ  ﺤﻕ ﻟﻠﺯﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻷﻨﻬﺎ ﻓﺭﺍﺸﻪ ﻭﻤﻥ ﺘﻠﺩﻫﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﺭﺍﺸﻪ ﻴﻨﺴﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻴﺸـﺎﺭﻜﻭﻨﻪ ﻁﻌﺎﻤـﻪ  ﻭﺸﺭﺍﺒﻪ ﻭﺤﻴﺎﺘﻪ، ﻭﺇﺩﺨﺎﻝ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﻏﺭﻴﺒﺎ ﻤﻥ ﺤﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺭﺍﺵ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻹﺜﻡ ﺜﻡ ﻫـﻭ  ﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﻫﺩﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻭﺇﻴﺠﺎﺩ ﺍﻟﻔﺭﻗﺔ ﻭﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ .ﺇﺫ ﻜﻴﻑ ﻨﺤﺎﻓﻅ ﻋﻠﻰ ﺸـﻌﻭﺭ ﺍﻷﺏ ﻨﺤـﻭ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﻭﺍﻷﺥ ﻨﺤﻭ ﺇﺨﻭﺘﻪ ﻭﺍﻷﺒﻨﺎﺀ ﻨﺤﻭ ﺁﺒﺎﺌﻬﻡ ﺩﻭﻥ ﻨﻅﺎﻓﺔ ﺍﻟﻨﺴﻝ ﻭﻁﻬﺎﺭﺘﻪ؟ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺤﻕ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺇﻟﺯﺍﻡ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺒﺎﻟﻌﻔﺔ ﻭﻗﺼﺭﻫﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﻁ، ﻭﺇﻋﻼﻥ ﻓﺴﻘﻬﺎ ﻭﻓﺠﻭﺭﻫﺎ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﺘﺤﻘﻘـﺎ ﻤـﻥ ﺫﻟﻙ. 
ﺜﺎﻨﻴﺎ: ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﻤﺸﺩﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﺘﻬﺎﻡ ﺸﺨﺹ ﻤﺎ ﺒﺎﻟﺯﻨﺎ ﻭﻗﺩ ﺭﺘﺏ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﻤﻥ ﻓﻌﻝ ﺫﻟﻙ، ﺇﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﺄﺘﻲ ﺒﺄﺭﺒﻌﺔ ﺸﻬﺩﺍﺀ ﻴﺸﻬﺩﻭﻥ ﺒﺫﻟﻙ ﻭﺇﻻ ﺠﻠﺩ ﺜﻤﺎﻨﻴﻥ ﺠﻠﺩﺓ ﻭﺃﺴﻘﻁﺕ ﺸﻬﺎﺩﺘﻪ ﺃﺒﺩﺍ، ﻭﻭﺼﻡ ﺒﺎﻟﻔﺴﻕ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ:
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﻤﺘﻌﺫﺭﺍ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺯﻭﺝ ﻴﺭﻯ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﺠﻭﺭ، ﺜﻡ ﻫﻭ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻴﺼﺒﺭ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻷﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻴﻌﻨﻴﻪ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻜﻤﺎ ﺃﺴﻠﻔﻨﺎ .ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺃﺒﺎﺡ ﺍﷲ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﺃﻥ ﻴﻌﻠﻥ ﻓﺠﻭﺭ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺇﺫﺍ ﺘﺤﻘﻕ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻭﺃﻥ ﻻ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻘﻭﺒﺔ ﺤﺩ ﺍﻟﻘﺫﻑ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﺫﻟﻙ ﺒﺸﻬﻭﺩ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻨﺤﻥ ﺒﺼﺩﺩﻩ ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ “ﺒـ ﺍﻟﻠﻌﺎﻥ”. 
ﺜﺎﻟﺜﺎ: ﺇﺫﺍ ﺍﺘﻬﻡ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺒﺎﻟﺯﻨﺎ ﻭﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﺫﻟﻙ ﺒﺎﻟﺸﻬﻭﺩ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺘﺴﺘﺩﻋﻲ ﻭﺘـﺫﻜﺭ  ﺒﺎﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﻓﺈﻤﺎ ﺃﻥ ﺘﻘﺭ ﺒﻤﺎ ﺍﺩﻋﺎﻩ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻭﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻴﻨﻔﺫ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺤﻜﻡ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﺍﻨﻲ ﺍﻟﺜﻴﺏ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺭﺠﻡ، ﻭﺇﻤﺎ ﺃﻥ ﺘﺭﻓﺽ ﻤﺎ ﺍﺩﻋﺎﻩ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻤﻥ ﺍﺘﻬﺎﻤﻬﺎ. 
ﺭﺍﺒﻌﺎ: ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻤﻊ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺸﻬﻭﺩ ﻴﺜﺒﺘﻭﻥ ﺍﺘﻬﺎﻤﻪ ﻓﺈﻥ ﺩﻋﻭﺍﻩ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻻ ﺘﻘﺒﻝ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺤﻠﻑ ﺒﺎﷲ ﺃﺭﺒﻊ ﻤﺭﺍﺕ ﺃﻨﻪ ﺼﺎﺩﻕ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﻤﻰ ﺒﻪ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻨﺎ، ﻭﻴﺤﻠﻑ ﺒﺎﷲ ﻴﻤﻴﻨﺎ ﺨﺎﻤﺴﺎ ﺃﻥ ﻟﻌﻨـﺔ  ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻜﺎﺫﺒﺎ ﻓﻲ ﺩﻋﻭﺍﻩ .ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﺈﻤﺎ ﺃﻥ ﺘﻘﺭ ﻜﻤﺎ ﺃﺴﻠﻔﻨﺎ ﻓﻴﻨﻔﺫ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺩ ﻭﺇﻤـﺎ ﺃﻥ  ﺘﺭﻓﺽ ﺍﻟﺩﻋﻭﻯ ﻭﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻻ ﻴﺨﻠﻲ ﺴﺒﻴﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﺒﺄﻥ ﺘﻘﺴﻡ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ ﺒﺎﷲ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﺫﺏ ﻓﻴﻤـﺎ  ﺭﻤﺎﻫﺎ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻨﺎ، ﻭﺘﺤﻠﻑ ﻴﻤﻴﻨﺎ ﺨﺎﻤﺴﺎ ﺃﻥ ﻏﻀﺏ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺼﺎﺩﻗﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻗـﺎﻝ، ﻭﻗـﺩ   ﺍﺸﺘﻤﻠﺕ ﺍﻵﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺤﻜﺎﻡ ﺤﻴﺙ ﻴﻘﻭﻝ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ :
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}.
 ﻭﺍﻟﺨﺎﻤﺴﺔ ﺃﻥ ﻟﻌﻨـﺔ  ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺎﺫﺒﻴﻥ، ﻭﻴﺩﺭﺃ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺫﺍﺏ ﺃﻥ ﺘﺸﻬﺩ ﺃﺭﺒﻊ ﺸـﻬﺎﺩﺍﺕ ﺒـﺎﷲ ﺃﻨـﻪ ﻟﻤـﻥ ﺍﻟﻜﺎﺫﺒﻴﻥ، ﻭﺍﻟﺨﺎﻤﺴﺔ ﺃﻥ ﻏﻀﺏ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻥ.
ﺨﺎﻤﺴﺎ: ﻻ ﺸﻙ ﺇﺫﺍ ﺍﻨﺘﻬﻰ ﺍﻷﻤﺭ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﺃﻥ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻜﺎﺫﺏ ﻓﺈﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺭﺠـﻝ  ﻤﺩﻋﻴﺎ ﻜﺎﺫﺒﺎ ﺃﻭ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺠﺎﺤﺩﺓ ﻜﺎﺫﺒﺔ ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻴﻤﻀﻲ ﺒﻤﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﻭﻟﻡ ﻴﺅﻤﺭ ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﻴﻔﺘﺵ ﺍﻟﺒﻴﻭﺕ ﻭﻴﺸﻕ ﺍﻟﺼﺩﻭﺭ ﻭﻴﻌﻤـﺩ ﺇﻟـﻰ ﻭﺴـﺎﺌﻝ ﺍﻻﻋﺘﺭﺍﻑ ﻟﺘﻘﺭﻴﺭ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺇﺫ ﻜﻝ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﻟﻜﻥ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﻠﻌﺎﻥ ﻫـﺫﺍ  ﻭﺃﻜﺫﺏ ﻜﻝ ﺯﻭﺝ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﻭﺃﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﻤﻭﻗﻔﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﺘﺼﺒﺢ ﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ ﻭﻟـﺫﻟﻙ ﻴﻔـﺭﻕ   ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﺭﻗﺔ ﺃﺒﺩﻴﺔ ﻻ ﺭﺠﻌﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﺒﻌﻘﺩ ﺠﺩﻴﺩ ﺃﻭ ﻤﻬﺭ ﺠﺩﻴﺩ ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻜﺎﺫﺒﺎ ﻋﻠـﻰ ﻫـﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﻓﻠﻴﺱ ﺠﺩﻴﺭﺍ ﺒﺄﻥ ﺘﻌﻴﺵ ﻤﻌﻪ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻜﺎﺫﺒﺔ ﻓﻠﻴﺴﺕ ﺠﺩﻴﺭﺓ ﺒﺄﻥ ﻴﻀﻤﻬﺎ ﺒﻴﺕ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺜﺎﻨﻴﺔ. 
ﺴﺎﺩﺴﺎ: ﻻ ﻴﺤﻝ ﻭﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﺭﺩ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻤﺎ ﺃﻋﻁﺎﻩ ﻟﺯﻭﺠﺘﻪ ﻻ ﻤﻬﺭﺍ ﻭﻻ ﻏﻴﺭﻩ ﻷﻨﻪ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻜﺎﺫﺒﺎ ﻓﻼ ﻴﺤﻝ ﻟﻪ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺼﺎﺩﻗﺎ ﻓﻘﺩ ﺍﺴﺘﻤﺘﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﻭﺍﺴﺘﺤﻝ ﻤﻨﻬﺎ ﺴﺎﺒﻘﺎ ﻤـﺎ ﻫـﻭ   ﺠﺯﺍﺀ ﺍﻟﻤﻬﺭ، ﻭﻤﺎ ﺃﻋﻁﺎﻩ. ﻭﺍﻟﺩﻟﻴﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﺒﻥ ﻋﻤﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻤﺴﻠﻡ ﻗﺎﻝ :ﻗﺎﻝ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻟﻠﻤﺘﻼﻋﻨﻴﻥ:
[ﺤﺴﺎﺒﻜﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﺃﺤﺩﻜﻤﺎ ﻜﺎﺫﺏ ﻻ ﺴﺒﻴﻝ ﻟﻙ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻗﺎﻝ (ﺃﻱ ﺍﻟﺯﻭﺝ ): ﻴﺎ ﺭﺴـﻭﻝ  ﺍﷲ ﻤﺎﻟﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﻤﺎﻝ ﻟﻙ .ﺇﻥ ﻜﻨﺕ ﺼﺩﻗﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻬﻭ ﺒﻤﺎ ﺍﺴﺘﺤﻠﻠﺕ ﻤﻥ ﻓﺭﺠﻬـﺎ، ﻭﺇﻥ ﻜﻨـﺕ ﻜﺫﺒﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺫﻟﻙ ﺃﺒﻌﺩ ﻟﻙ ﻤﻨﻬﺎ].
ﺴﺎﺒﻌﺎ: ﻟﻴﺱ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻼﻋﻨﻬﺎ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻨﻔﻘﺔ ﻭﻻ ﺴﻜﻨﻰ ﻭﺇﺫﺍ ﻭﻀﻌﺕ ﺤﻤﻠﻬﺎ -ﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺤﺎﻤﻼ- ﻓﺎﻟﻭﻟﺩ ﻟﻬﺎ ﻭﻻ ﻴﻨﺴﺏ ﻟﻠﺯﻭﺝ ﺍﻟﻤﻼﻋﻥ ﻭﻴﺩﻝ ﻟﺫﻟﻙ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﺒﻥ ﻋﺒﺎﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﺃﺒﻭ ﺩﺍﻭﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻻﻋﻥ ﺒﻴﻥ ﻫﻼﻝ ﺒﻥ ﺃﻤﻴﺔ ﻭﺍﻤﺭﺃﺘﻪ ﻭﻓﺭﻕ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﻗﻀـﻰ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺩﻋﻲ ﻭﻟﺩﻫﺎ ﻷﺏ ﻭﻻ ﻴﺭﻤﻲ ﻭﻟﺩﻫﺎ، ﻭﻤﻥ ﺭﻤﺎﻫﺎ ﺃﻭ ﺭﻤﻰ ﻭﻟﺩﻫﺎ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺩ. ﻭﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻁﺎﺌﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻜﺭﻨﺎﻫﺎ ﺁﻨﻔﺎ ﻤﻥ ﺃﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻠﻌﺎﻥ ﺘﺘﺒﺩﻯ ﻋﻅﻤﺔ ﺘﺸﺭﻴﻊ ﺍﻹﺴـﻼﻡ ﻭﻨﻅﺎﻓﺘـﻪ ﻭﻗﻴﺎﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺤﻔﻅ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ، ﻭﻋﺩﻡ ﺘﻔﺘﻴﺵ ﺍﻟﺴﺭﺍﺌﺭ، ﻭﺘﻭﺯﻴـﻊ ﺍﻟﺤﻘـﻭﻕ ﻭﺍﻟﻭﺍﺠﺒـﺎﺕ ﺒﺎﻟﻌـﺩﻝ . ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻨﻅﻡ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻉ ﻭﻤﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺨﻼﻕ .ﻭﻤﺎ ﻀﻠﺕ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﺇﻻ ﺒﺎﻟﺨﺭﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﻫـﺫﻩ  ﺍﻟﻘﻴﻡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻡ. 

يجب عليك إكمال ملف التعريف الخاص بك بدقة لعرض ملفات تعريف الأعضاء الآخرين عليك.