ﻤﻭﺍﻨﻊ ﺼﺤﺔ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ


ﺘﻜﻠﻤﻨﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺠﺏ ﺘﻭﻓﺭﻫﺎ ﻋﻨﺩ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻌﻘﺩ، ﻭﻨﺒﺩﺃ ﺒﺤﻭﻝ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺒﻴﺎﻥ ﻤﻭﺍﻨﻊ ﺍﻟﺼﺤﺔ، ﻭﻗﺒﻝ ﺍﻟﺸﺭﻭﻉ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻔﺭﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺸﺭﻁ ﻭﺍﻟﻤﺎﻨﻊ .ﻓﺎﻟﺸﺭﻁ ﺃﻤﺭ ﻭﺠﻭﺩﻱ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﺘﻭﻓﺭﻩ ﻟﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺼﺤﻴﺤﺎ، ﻭﻴﻌﻨﻲ ﻋﺩﻤﻪ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﻌﻘﺩ.ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺎﻨﻊ ﻓﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻜـﻭﻥ ﺃﻤـﺭﺍﻋﺩﻤﻴﺎ ﺒﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻭﺠﻭﺩﻩ ﻤﺒﻁﻝ ﻟﻠﻌﻘﺩ ﺃﻭ ﻤﻔﺴﺩ ﻟﻪ ﻭﻋﺩﻤﻪ ﻤﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﻘـﺩ ..ﻭﺍﻵﻥ ﻤـﺎ ﺍﻟﻤﻭﺍﻨﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺠﺏ ﺍﻟﺤﺫﺭ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﻗﺒﻝ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺃﻭ ﺩﺨﻭﻟﻬﺎ ﻓﻴﻪ.ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻭﺍﻨﻊ ﺒﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤـﺎﺭﻡ ﺃﻭ ﺫﻭﺍﺕ ﺍﻷﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻤﺤﺼـﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸـﻐﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻝ ﻭﺍﻟﺘﺄﺠﻴﻝ ﻭﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺒﻊ، ﻭﺍﻟﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺃﺨﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﻋﻤﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﺨﺎﻟﺘﻬﺎ ﻭﺍﻟﻌﻘﺩ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﺍﻹﺤﺭﺍﻡ ﺒﺎﻟﺤﺞ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻤﺭﺓ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺩﺓ.ﻫﺫﻩ ﻫﻲ ﺠﻤﻠﺔ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺠﺏ ﺍﻟﺤـﺫﺭ  ﻤﻨﻬﺎ ﻋﻨﺩ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻭﺇﻟﻴﻙ ﺘﻔﺼﻴﻝ ﺫﻟﻙ. 

ﺃﻭﻻ:ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﻡ: 

ﺤﺭﻡ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﺠﺎﻝ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻴﺴﻤﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﺒﺎﻟﻤﺤﺎﺭﻡ ﻭﻫﻲ ﺒﺄﺴﺒﺎﺏ ﺜﻼﺜﺔ :ﺍﻟﻨﺴﺏ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﺭﻀﺎﻉ .ﻓﺒﺎﻟﻨﺴﺏ ﺘﺤﺭﻡ ﺍﻷﻡ ﻭﺍﻷﺨـﺕ ﻭﺍﻟﺒﻨـﺕ ﻭﺍﻟﻌﻤـﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﻟﺔ ﻭﺒﻨﺕ ﺍﻷﺥ ﻭﺒﻨﺕ ﺍﻷﺨﺕ، ﻭﺒﺎﻟﻤﺼﺎﻫﺭﺓ ﺘﺤﺭﻡ ﺃﻡ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺇﺫﺍ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻋﻠـﻰ ﺍﺒﻨﺘﻬـﺎ، ﻭﺒﻨﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺇﺫﺍ ﺩﺨﻝ ﺒﺄﻤﻬﺎ ﻓﻘﻁ ﺃﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻓﻴﺠﻭﺯﻁﻼﻗﻬﺎ ﻭﺯﻭﺍﺝ ﺍﺒﻨﺘﻬﺎ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺯﻭﺠﺔ ﺍﻻﺒﻥ ﻭﺯﻭﺠﺔ ﺍﻷﺏ ﻓﻬﺫﻩ ﺃﺭﺒﻊ ﻤﺤﺎﺭﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺼﺎﻫﺭﺓ ﻭﻤﺜﻴﻠﻬﺎ ﺴﺒﻌﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺴﺏ ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺴﺒﺏ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻓﻬﻭ ﺍﻟﺭﻀﺎﻉ ﻓﻜﻝ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺘﺠﻤﻌﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺜﺩﻱ ﻭﺍﺤﺩ ﻓﻴﺤﺭﻡ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺒﻌﺽ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻴﺤﺭﻡ ﺃﻨﺴﺒﺎﺅﻫﻡ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ:

[ﻴﺤﺭﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻀﺎﻉ ﻤﺎ ﻴﺤﺭﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺴﺏ] 

ﻓﻤﻥ ﺭﻀﻊ ﻤـﻥ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤﺜﻼ ﻻ ﻴﺘﺯﻭﺝ ﺃﺨﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﺃﻤﻬﺎ ﻷﻨﻬﻤﺎ ﺘﻜﻭﻨﺎﻥ ﺒﻤﻨﺯﻟﺔ ﺨﺎﻟﺘﻪ ﻭﺠﺩﺘﻪ ﻫﺫﺍ ﻓﻀﻼ ﻋﻥ ﺒﻨﺎﺘﻬـﺎ ﻷﻨﻬﻥ ﻴﻜﻥ ﺇﺨﻭﺍﺘﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻀﺎﻉ.

ﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﺤﺭﻴﻡ:

ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺒﻠﻴﻐﺔ ﺠﺩﺍ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻊ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻴﻔﺭﺽ ﻭﺍﺠﺒـﺎﺕ ﻭﺤﻘﻭﻗـﺎ ﺨﺎﺼﺔ ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻭﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺘﺘﻌﺎﺭﺽ ﻭﺘﺨﺘﻠﻑ ﻤﻊ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻷﻤﻭﻤﺔ ﻭﺍﻷﺨﻭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻨﻭﺓ ﻭﻟـﺫﻟﻙ  ﻓﻼ ﻴﺠﻭﺯ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻤﻥ ﺘﺯﻭﺝ ﺃﻤﻪ ﻤﺜﻼ ﻓﻜﻴﻑ ﻴﻠﺯﻤﻬﺎ ﺒﻌﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﺒﻁﺎﻋﺘﻪ ﻤﻊ ﺍﻟﻌﻠـﻡ ﺃﻥ  ﺍﻟﻤﻔﺭﻭﺽ ﺃﻥ ﻴﻁﻴﻌﻬﺎ ﻫﻭ ﻷﻨﻬﺎ ﺼﺎﺤﺒﺔ ﺤﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺎﻷﻤﻭﻤﺔ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺘﺯﻭﺝ ﺃﺨﺘﻪ ﻜﻴﻑ ﻴﺅﺩﻱ ﺤﻘﻭﻕ ﺇﺨﻭﺘﻬﺎ ﻭﻫﻭ ﻴﻁﺎﻟﺒﻬﺎ ﺒﺤﻘﻭﻕ ﺘﺘﻨﺎﻓﻰ ﻤﻊ ﺤﻕ ﺍﻷﺨﻭﺓ .ﺜﻡ ﻻﺒﺩ ﻭﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﻥ ﻤﺠﻤﻭﻉ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻤﺎ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻨﻅﺭﺓ ﺍﺤﺘﺭﺍﻡ ﻭﺘﻘﺩﻴﺭ ﺨﺎﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻻﺸﺘﻬﺎﺀ ﻻ ﻴﺘﺤﻘﻕ ﺫﻟﻙ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﻡ .ﺜﻡ ﻻ ﺒﺩ ﻭﺃﻥ ﻴﺴﻭﺩ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﻓﺎﻀﻠﺔ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺏ ﻭﺍﻟﻨﺼﺭﺓ ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺼﺎﺤﺒﻪ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻜﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺃﻭ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﺍﻟﻁﺒﺎﻉ ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻴﺤﺩﺙ ﻟﻭ ﺘﺯﻭﺝ ﺍﻷﺥ ﺃﺨﺘﻪ ﺜﻡ ﻟﻡ ﻴﺘﻭﺍﻓﻘﺎ ﻓﻁﻠﻘﻬﺎ ﻭﺤﺼﻝ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻋﺎﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺼﺎﻡ ﻭﺍﻟﻘﻁﻴﻌﺔ ﻓﻬﻝ ﻴﻘﺎﻁﻊ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺃﺨﺘﻪ ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻴﻘﻁﻊ ﺃﺭﺤﺎﻤﻪ ﻭﺘﺘﻤﺯﻕ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻓﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ. ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻅﺎﻫﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺏ ﻓﻬﻭ ﺃﻴﻀﺎ ﻤﻭﺠﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﺭﻀﺎﻉ ﻓﺄﻡ ﺍﻟﺯﻭﺠـﺔ ﻭﺒﻨﺘﻬـﺎ،   ﻭﺯﻭﺠﺔ ﺍﻷﺏ ﻭﺯﻭﺠﺔ ﺍﻻﺒﻥ ﺃﺩﺨﻠﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﻡ ﻟﻠﻤﻌﺎﻨﻲ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠـﻰ ﺤـﻕ ﺍﻷﺏ ﻭﺤﻕ ﺍﻻﺒﻥ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺤﻕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻁﻼﻗﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺩﺨﻭﻝ ﺒﻬﺎ ﻟﻠﺯﻭﺍﺝ ﻤﻥ ﺍﺒﻨﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﻁﻼﻕ ﺍﺒﻨﺘﻬﺎ ﻭﻟﻭ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻟﻠﺯﻭﺍﺝ ﺒﺄﻤﻬﺎ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺭﻀﺎﻉ ﻭﻓﻴﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺎﻕ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﻓﻴﻤﻥ ﺭﻀﻊ ﻤﻨﻬﻡ ﻜﺄﻨﻪ ﻓﺭﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺎﺌﻠﺔ .ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﺔ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﺤـﺎﺭﻡ   ﺘﻭﺭﺙ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻻﺘﺯﺍﻥ ﻭﺍﻟﻌﻔﺔ ﻭﺍﻟﺠﻭ ﺍﻟﻁﻴﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﺸﺄ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺵﺀ ﻭﺘﺘﺭﺒـﻰ ﻋﻨـﺩﻩ ﻋﻭﺍﻁـﻑ ﻜﺭﻴﻤﺔ ﻭﻤﺎ ﺯﺍﻟﺕ ﻫﻲ ﺃﺴﻤﻰ ﺸﻲﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺩﻨﻴﻭﻱ ﺇﻨﻬﺎ ﻋﻭﺍﻁﻑ ﺍﻷﺒﻭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻨﻭﺓ ﻭﺍﻷﺨـﻭﺓ ﻭﺍﻟﺭﺤﻡ، ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻭﺍﻁﻑ ﺍﻟﻜﺭﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﺍﺴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺩﻨﻴﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺯﺍﺌﻔﺔ ﻭﻫﻲ ﺘﻠﻬـﺙ ﺨﻠـﻑ ﺍﻟﻠـﺫﺓ ﻭﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﻤﻭﺤﺵ ﻤﺠﻨﻭﻥ. 

ﺜﺎﻨﻴﺎ:ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ:

ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ ﻫﻭ ﺃﻥ ﻴﺯﻭﺝ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﺒﻨﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﺯﻭﺠﻪ ﺍﻵﺨﺭ ﺍﺒﻨﺘﻪ. ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺒﺎﻟﺒﺩﻝ ﻭﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺘﺤﺭﻴﻡ ﺫﻟﻙ ﺃﺤﺎﺩﻴﺙ ﺼﺤﻴﺤﺔ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﻨﻬﺎ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﺒﻥ ﻋﻤﺭ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺢ ﻤﺴﻠﻡ 

[ﻻ ﺸـﻐﺎﺭ ﻓـﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ]

ﻭﺤﺩﻴﺙ ﺃﺒﻲ ﻫﺭﻴﺭﺓ ﻋﻨﺩ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﻤﺴﻠﻡ ﻨﻬﻰ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴـﻪ ﻭﺴـﻠﻡ ﻋـﻥ ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ ﻭﺍﻟﺸﻐﺎﺭ ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻝ ﺍﻟﺭﺠﻝ :ﺯﻭﺠﻨﻲ ﺍﺒﻨﺘﻙ ﻭﺃﺯﻭﺠﻙ ﺍﺒﻨﺘﻲ، ﺃﻭ ﺯﻭﺠﻨﻲ ﺃﺨﺘﻙ ﻭﺃﺯﻭﺠـﻙ ﺃﺨﺘﻲ. ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﺎﻁﻝ ﻴﺠﺏ ﻓﺴﺨﻪ ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻥ ﺒﺼﺩﺍﻕ ﺃﻭ ﺒﻐﻴﺭ ﺼﺩﺍﻕ ﻓﻘﺩ ﺭﻭﻯ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﺃﺒـﻭ ﺩﺍﻭﺩ ﻋﻥ ﻋﺒﺩﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺒﻥ ﻫﺭﻤﺯ ﺍﻷﻋﺭﺝ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺒﻥ ﻋﺒﺩﺍﷲ ﺒﻥ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻨﻜﺢ ﻋﺒﺩﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺒـﻥ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ﺍﺒﻨﺘﻪ، ﻭﺃﻨﻜﺤﻪ ﻋﺒﺩﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺍﺒﻨﺘﻪ ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻨﺎ ﺠﻌﻼﻩ ﺼﺩﺍﻗﺎ ﻓﻜﺘﺏ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺴﻔﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻤﺭﻭﺍﻥ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻴﺄﻤﺭﻩ ﺒﺎﻟﺘﻔﺭﻴﻕ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ: ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﻬﻰ ﻋﻨﻪ ﺭﺴـﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ. ﻭﺃﻤﺎ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﺒﻥ ﻋﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺃﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻨﻬﻰ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ ﻭﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﻭﻝ ﻨﺎﻓﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ ﺃﻥ ﻴﺯﻭﺝ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﺒﻨﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﺯﻭﺠﻪ ﺍﺒﻨﺘـﻪ ﻟﻴﺱ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﺼﺩﺍﻕ ﻓﻬﺫﻩ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺓ ﺭﺃﻱ ﺘﺎﺒﻌﻲ ﻭﻫﻲ ﻻ ﺘﺨﺼﺹ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻌـﺎﻡ ﻻ ﺸـﻐﺎﺭ ﻓـﻲ   ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻤﻌﻠﻭﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻤﻥ ﺘﺤﺭﻴﻡ ﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ(ﺍﻟﺒﺩﻝ) ﻫﻭ ﺃﻥ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺘﺒﻘﻰ ﻤﻌﻠﻘـﺔ ﺒﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻓﻬﻲ ﺘﺘﻌﺭﺽ ﻟﻺﻫﺎﻨﺔ ﺇﺫﺍ ﺘﻌﺭﻀﺕ ﺒﺩﻴﻠﺘﻬﺎ ﻭﻗﺩ ﺘﺘﻌﺭﺽ ﻟﻠﻁﻼﻕ ﺇﺫﺍ ﻁﻠﻘﺕ ﺒﺩﻴﻠﺘﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﻅﻠﻡ، ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻨﻪ ﺩﻭﻥ ﺼﺩﺍﻕ ﺃﺸﺩ ﻅﻠﻤﺎ ﻭﻫﻀﻤﺎ ﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ. ﻭﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻴﺭﻴﺩ ﻤﻥ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻋﻘﺩﺍ ﻤﻘﺩﺴﺎ ﺒﻌﻴﺩﺍ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻼﻗﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻅﻠﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﻐﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺤﻴﺎﺘﻬﻤﺎ ﻭﻗﺩ ﻴﻬﺩﺩ ﻤﺴﺘﻘﺒﻝ ﺍﻷﺒﻨﺎﺀ. 

ﺜﺎﻟﺜﺎ:ﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻝ:

ﻭﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻝ ﻫﻭ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺼﻨﻌﻪ ﻭﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺠﻬﻠﺔ ﻭﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﻕ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻭﻗﻌﻭﻥ ﺜﻼﺙ ﺘﻁﻠﻴﻘﺎﺕ ﺒﺯﻭﺠﺎﺘﻬﻡ ﺜﻡ ﻴﺴﺘﻔﺘﻭﻥ ﺃﺸﺒﺎﻩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻴﻔﺘﻭﻨﻬﻡ ﺒﺄﻥ ﻨﺴﺎﺀﻫﻡ ﻗﺩ ﺤﺭﻤﺕ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺘﻨﻜﺢ ﺯﻭﺠﺎ ﺁﺨﺭ ﺜﻡ ﺘﻁﻠﻕ ﻤﻨﻪ ﻓﻴﻌﻤﺩﻭﻥ ﻋﻨﺩ ﺫﻟﻙ ﺇﻟﻰ ﻋﻘﺩ ﻨﻜﺎﺡ ﻤﻔﺘﻌﻝ ﻴﺘﺯﻭﺝ ﺒﻤﻭﺠﺒﻪ ﺭﺠـﻝ ﺁﺨـﺭ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﺜﻡ ﻴﻔﺎﺭﻗﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﻟﻴﻠﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻟﻴﺘﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻵﺨﺭ، ﻭﻫـﺫﺍ ﻤـﻥ ﺃﻋﻅـﻡ ﺍﻟﺯﻨـﺎ ﻭﺍﻟﻔﺠﻭﺭ، ﻭﻗﺩ ﻟﻌﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﺎﻋﻝ ﺫﻟﻙ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﺭﻭﻱ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﺒـﻥ  

ﻤﺴﻌﻭﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﺍﻟﺘﺭﻤﺫﻱ ﻭﺼﺤﺤﻪ ﻗﺎﻝ:

[ﻟﻌﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺍﻟﻤﺤﻠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺤﻠﻝ ﻟﻪ].

ﻭﺍﻟﻠﻌﻥ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻴﺴﺘﺤﻕ ﺼﺎﺤﺒﻬﺎ ﺍﻟﻁﺭﺩ ﻤﻥ ﺭﺤﻤﺔ ﺍﷲ ﺴـﺒﺤﺎﻨﻪ  ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ. ﻭﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﺜﻼﺜﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﺎﻨﺕ ﻤﻥ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻻ ﺘﺤﻝ ﺃﻥ ﺘﺭﺠﻊ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ:

{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ}.

ﺜﻡ ﻗﺎﻝ ﺘﻌـﺎﻟﻰ:

{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {

ﻭﺴﻴﺄﺘﻲ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ ﻤﺯﻴﺩ ﺘﻔﺼﻴﻝ ﺇﻥ ﺸﺎﺀ ﺍﷲ ﻋﻨﺩ ﺒﻴﺎﻥ (ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻁﻼﻕ) ﻭﺍﻟﻤﻬـﻡ ﻫﻨـﺎ ﺃﻥ ﻨﻜـﺎﺡ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻝ ﻴﺼﻨﻌﻪ ﺍﻟﺠﻬﻠﺔ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﻕ ﻨﻜﺎﺡ ﺒﺎﻁﻝ، ﻭﻟﻴﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺸﻲﺀ. ﺒﻝ ﻭﻴﺘﻨﺎﻓﻰ ﻤـﻊ ﺃﻗـﻝ ﻗﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﺸﺭﻑ ﻭﺍﻟﻤﺭﻭﺀﺓ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﺤﺭﻴﺎ ﺒﺎﻟﺭﺴﻭﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺃﻥ ﻴﻠﻌﻥ ﻓﺎﻋﻠﻪ. 

ﺭﺍﺒﻌﺎ:ﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ(ﺍﻟﺘﺄﺠﻴﻝ):

ﺍﻟﻤﺎﻨﻊ ﺍﻟﺭﺍﺒﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺒﻁﻝ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻫﻭ ﻀﺭﺏ ﺍﻷﺠﻝ ﻻﻨﺘﻬﺎﺌﻪ ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ﺒﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﻤﺘﻌـﺔ. ﻓﺎﻷﺼﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻫﻭ ﺍﻟﺘﺄﻴﻴﺩ ﺇﺫ ﻫﻭ ﻋﻘﺩ ﺩﺍﺌﻡ ﻻ ﻴﻘﻊ ﺍﻟﻔﺼﻝ ﻓﻴﻪ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺇﻻ ﺒﺄﻤﻭﺭ ﺃﺭﺒﻊ ﻫﻲ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﻭﺍﻟﺨﻠﻊ ﻭﺍﻟﻅﻬﺎﺭ ﻭﺍﻟﻠﻌﺎﻥ، ﻭﺴﻴﺄﺘﻲ ﻫﺫﺍ ﺒﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻝ ﺇﻥ ﺸﺎﺀ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ، ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻻﺘﻔـﺎﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻋﻨﺩ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻋﻠﻰ ﺇﻨﻬﺎﺌﻪ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻤﻌﻴﻥ ﻓﻬﻭ ﻤﺒﻁﻝ ﻟﻠﻌﻘﺩ ﺒﺎﺘﻔﺎﻕ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ﺒﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﺇﻻ ﻤﻥ ﺸﺫ ﻤﻨﻬﻡ. ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻤﻌﻤﻭﻻ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﺃﺒﺎﺤﻪ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺃﺴﻔﺎﺭﻩ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻨﻬﻰ ﻋﻨﻪ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﻏﺯﻭﺓ ﺨﻴﺒﺭ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺴﻨﺔ ﺴﺒﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻬﺠﺭﺓ ﺜﻡ ﺃﺒﺎﺤﻪ ﺃﻴﺎﻤﺎ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﻤﻜﺔ ﻭﻟﻡ ﻴﺨﺭﺝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻤﻥ ﻤﻜﺔ ﺤﺘﻰ ﺤﺭﻤﻪ ﺘﺤﺭﻴﻤﺎ ﺃﺒﺩﻴﺎ ﺇﻟـﻰ ﻴـﻭﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻭﻨﺩﻟﻝ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻗﺩﻤﻨﺎﻩ ﺒﺎﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻵﺘﻴﺔ:-

ﺃﻭﻻ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﺒﻥ ﻤﺴﻌﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻥ ﻗﺎﻝ:ﻜﻨﺎ ﻨﻐﺯﻭ ﻤﻊ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻟﻴﺱ ﻤﻌﻨﺎ ﻨﺴﺎﺀ ﻓﻘﻠﻨﺎ ﺃﻻ ﻨﺨﺘﺼﻲ؟ ﻓﻨﻬﺎﻨﺎ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ، ﺜﻡ ﺭﺨﺹ ﻟﻨﺎ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻨﻨﻜﺢ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺒﺎﻟﺜﻭﺏ ﺇﻟﻰ ﺃﺠﻝ، ﻭﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻨﻨﻜﺢ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺒﺎﻟﺜﻭﺏ ﺃﻱ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺜﻭﺏ ﺜﻤﻨﺎ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻻﺴﺘﻤﺘﺎﻉ ﺍﻟﻤﺅﻗﺕ.. 

ﺜﺎﻨﻴﺎ ﺤﺩﻴﺙ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻥ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼـﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻨﻬﻰ ﻋﻥ ﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﻭﻋﻥ ﻟﺤﻭﻡ ﺍﻟﺤﻤﺭ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺯﻤﻥ ﺨﻴﺒﺭ، ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺔ: ﻨﻬـﻰ ﻋﻥ ﻤﺘﻌﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻴﻭﻡ ﺨﻴﺒﺭ ﻭﻋﻥ ﻟﺤﻭﻡ ﺍﻟﺤﻤﺭ ﺍﻹﻨﺴﻴﺔ، ﻭﻫﺫﺍ ﺩﻟﻴﻝ ﺼﺭﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻥ ﻫـﺫﺍ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻓﻲ ﻏﺯﻭﺓ ﺨﻴﺒﺭ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻌﺔ ﻜﻤﺎ ﻗﺩﻤﻨﺎ. 

ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻓﻬﻭ ﺤﺩﻴﺙ ﺴﺒﺭﺓ ﺒﻥ ﻤﻌﺒﺩ ﺍﻟﺠﻬﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﻤﺴﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﻏﺯﺍ ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﺘﺢ ﻤﻜﺔ، ﻗﺎﻝ(ﺃﻱ ﺴﺒﺭﺓ) ﻓﺄﻗﻤﻨﺎ ﺒﻬﺎ ﺨﻤﺴﺔ ﻋﺸﺭ ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻤﺘﻌﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺫﻜﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻡ ﺃﺨﺭﺝ ﺤﺘﻰ ﺤﺭﻤﻬﺎ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴـﻠﻡ. ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻘﺎﻝ:

[ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻨﻲ ﻜﻨﺕ ﺃﺫﻨﺕ ﻟﻜﻡ ﻓﻲ ﺍﻻﺴﺘﻤﺘﺎﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻠﻴﺨﻝ ﺴﺒﻴﻠﻪ]

{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا}.

ﻭﻫـﺫﺍ ﺍﻟﺤـﺩﻴﺙ ﺤﺠـﺔ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺤﺭﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ. ﻭﻟﻜﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ ﻏﺎﺏ ﻋﻨﻬﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺤﺭﻴﻡ ﺍﻟﻤﺅﺒﺩ ﻓﻭﻗﻊ ﻤﻥ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺤﻭﺍﺩﺙ ﻓﺭﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺯﻤﻥ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻗﺎﻡ ﻓﺨﻁﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﺎﻝ :ﺇﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼـﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺃﺫﻥ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﺜﻼﺜﺎ ﺜﻡ ﺤﺭﻤﻬﺎ، ﻭﺍﷲ ﻻ ﺃﻋﻠﻡ ﺃﺤﺩﺍ ﺘﻤﺘﻊ ﻭﻫﻭ ﻤﺤﺼﻥ ﺇﻻ ﺭﺠﻤﺘﻪ ﺒﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ. ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺒﻥ ﻤﺎﺠﺔ ﺒﺈﺴﻨﺎﺩ ﺼﺤﻴﺢ .(ﻭﺭﻭﻯ ﺍﺒﻥ ﺠﺭﻴﺭ ﺒﺈﺴﻨﺎﺩﻩ ﺃﻥ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﻟﻤﺎ ﻭﻟﻲ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺨﻁﺏ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺃﺫﻥ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﺜﻼﺜـﺎ ﺜـﻡ ﺤﺭﻤﻬﺎ، ﻭﺍﷲ ﻻ ﺃﻋﻠﻡ ﺃﺤﺩﺍ ﺘﻤﺘﻊ ﻭﻫﻭ ﻤﺤﺼﻥ ﺇﻻ ﺭﺠﻤﺘﻪ ﺒﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻴﺄﺘﻴﻨﻲ ﺒﺄﺭﺒﻌﺔ ﻴﺸﻬﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺃﺤﻠﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺤﺭﻤﻬﺎ، ﻭﻻ ﺃﺠﺩ ﺭﺠﻼ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻤﺘﻤﺘﻌـﺎ ﺇﻻ ﺠﻠﺩﺘﻪ ﻤﺎﺌﺔ ﺠﻠﺩﺓ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻴﺄﺘﻴﻨﻲ ﺒﺄﺭﺒﻌﺔ ﻴﺸﻬﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺃﺤﻠﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺤﺭﻤﻬﺎ. ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﻭﻝ ﻤﻥ ﻋﻤﺭ ﺒﻤﺤﻀﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻭﻋﺩﻡ ﻭﺠﻭﺩ ﻤﻨﻜﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻟﻴﻝ ﻋﻠـﻰ ﺜﺒـﻭﺕ ﺍﻟﺘﺤﺭﻴﻡ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻓﺘﻰ ﺒﻐﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﺇﻨﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﺘﺄﻭﻻ ﻏﻴﺭ ﻋﺎﻟﻡ ﺒﻨﺹ ﺍﻟﺘﺤﺭﻴﻡ.

ﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﺤﺭﻴﻡ: 

ﻭﻻ ﻴﺨﻔﻰ ﺃﻥ ﺘﺤﺭﻴﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﻅﻴﻤﺔ ﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻷﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺇﻫﺩﺍﺭ ﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺍﻟﺭﺠﻝ ﺃﻴﻀﺎ، ﻭﺇﻗﺎﻤﺔ ﻟﻠﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﻻﺴﺘﻤﺘﺎﻉ ﺩﻭﻥ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻭﻟﺩ ﻭﺍﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﻭﺍﻟﺴﻜﻥ ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺇﺒﺎﺤﺘﻪ ﺃﻭﻝ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﻬﻭ ﻟﻠﺤﺎﻝ ﺍﻟﺸﺩﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﻟﻘﻠـﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻴﺩ .ﻓﻜﺎﻥ ﻜﺎﻟﻤﻴﺘﺔ ﻟﻠﻤﻀﻁﺭ ﺜﻡ ﺃﻏﻨﻰ ﺍﷲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﺒﻤﺎ ﺃﻏﺩﻕ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﻨﻌﻤﻪ ﻭﺒﻤﺎ ﻨﻘﻠﻬﻡ ﺒﻪ ﻤﻥ ﻋﺒﺙ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻨﻭﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻟﻌﻝ ﺇﺒﺎﺤﺘﻪ ﺃﻭﻝ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺜﻡ ﺘﺤﺭﻴﻤﻪ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻜﺸﺄﻥ ﺍﻟﺨﻤﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻤﺢ ﺒﻬﺎ ﺃﻭﻻ ﺜﻡ ﺘﺩﺭﺝ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻊ ﻓﻲ ﺘﺤﺭﻴﻤﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﺤﺭﻤﻬﺎ ﺤﺭﻤـﺔ ﻗﺎﻁﻌـﺔ. ﻭﺒﻬﺫﺍ ﻭﺼﻠﺕ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﻜﻝ ﺍﻟﻨﻭﺍﺤﻲ.ﻭﺨﺎﺼﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺭﺠـﻝ ﺒـﺎﻟﻤﺭﺃﺓ ﺤﻴـﺙ ﺸﺭﻋﺕ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻤﺅﺒﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻭﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﻭﻴﺤﻘﻕ ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ. 

 

يجب عليك إكمال ملف التعريف الخاص بك بدقة لعرض ملفات تعريف الأعضاء الآخرين عليك.