كيف تختار شريك حياتك؟!


عرفنا مما سبق أنه يجب علينا أن نضع أربعة أهداف أمامنا ليكون زواجنا كاملًا قد نصل إليها جميعها وقد نُحرم بعضها إما بشئ خارج عن إرادة الزوجين كالنسل وذلك أن العُقم غالبًا يعود إلى أسباب خَلقية كما قال الله تعالى 
{ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ }،
ﻭﻗﺩ ﻴﻌﻭﺩ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺭ ﻓﻲ ﺒﻠﻭﻍ ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﻤﻥ ﻓﻌﻠﻨﺎ ﻜﺴﻭﺀ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﻭﺍﻻﻨﺤﺭﺍﻑ ﺍﻟﺨﻠﻘـﻲ ﻭﺍﻟﺠﻬـﻝ ﺒﻁﺒﻴﻌـﺔ ﺍﻟﺤﻴـﺎﺓ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ..ﺍﻟﺦ ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻨﺤﻥ ﺒﺼﺩﺩ ﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﺒﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺎﻋﺩﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺘﺠﻨﺒﻪ. ﺃﻭﻝ ﻤﺎ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻰ ﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﻌﺭﻓﺘﻪ ﻫﻭ ﻤﻨﺎﻁ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ .ﺃﻋﻨﻲ ﻤﺎ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘـﻲ  ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﺘﺤﻠﻰ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺤﺘﻰ ﻴﺭﻏﺏ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻬﺎ؟ ﻭﻤﺎ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘـﻲ ﻴﺠـﺏ ﺃﻥ   ﻴﺘﺤﻠﻰ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺤﺘﻰ ﺘﺭﻏﺏ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻨﻪ؟ ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻴﻠﻲ ﺒﻌﺽ ﺼـﻔﺎﺕ ﻫـﻲ ﻤﻨـﺎﻁ  ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﺴﻨﻭﺭﺩ ﺒﺤﻭﻝ ﷲ ﻜﻝ ﺼﻔﺔ ﻤﺒﻴﻨﻴﻥ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﻭﺃﺜﺭﻫـﺎ ﻓـﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ.

ﺃﻭﻻ :ﺍﻷصل ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﺩﻥ ﺃﻭ ﺍﻷرومة

ﻟﻭ ﻨﻅﺭﺕ ﺇﻟﻰ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﺨﺘﺎﺭﺓ ﻤﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺃﺠﻨﺎﺱ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺃﺸﻜﺎﻟﻬﺎ ﻟﻭﺠﺩﺕ ﺃﻨﻬﻡ ﻴﺨﺘﻠﻔﻭﻥ ﻓـﻲ  ﻤﻅﻬﺭﻫﻡ ﻭﺨﻠﻘﺘﻬﻡ ﺍﺨﺘﻼﻓﺎ ﺒﻴﻨﺎ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺍﻟﻁﻭﻴﻝ ﻭﺍﻟﻘﺼﻴﺭ ﻭﺍﻷﻟﻭﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﺩﺭﺠﺎﺘﻬـﺎ ﻤـﻥ ﺍﻷﺴﻭﺩ ﻭﺍﻷﺒﻴﺽ ﻭﺍﻷﺼﻔﺭ…

ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﺍﻷﺸﻜﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﻼﻤﺢ ﻭﺍﻟﻘﺴﻤﺎﺕ ..ﺒﻝ ﻟـﻴ ﺱ ﻫﻨـﺎﻙ  ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻴﺸﺒﻪ ﺇﻨﺴﺎﻨﺎ ﺁﺨﺭ ﻤﻥ ﻜﻝ ﻭﺠﻪ ﺒﻝ ﻻ ﺒﺩ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﻤﺎ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻻ ﺘﺸﺒﻪ ﺒﺼﻤﺔ ﺃﺼﺒﻊ ﺒﺼﻤﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﺃﺒﺩﺍ. ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻱ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ ﻴﺒﺩﻭ ﺘﺎﻓﻬﺎ ﺠﺩﺍ ﻭﻗﻠﻴﻼ ﺠﺩﺍ ﺫﺍ ﻗﺎﺭﻨـﺎﻩ ﺒـﺎﻻﺨﺘﻼﻑ ﺍﻟﻨﻔﺴـﻲ ﻭﺍﻟﺨﻠﻘﻲ ﻓﻨﻔﻭﺱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺼﻔﺎﺘﻬﻡ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻠﻘﻴﺔ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﺍﺨﺘﻼﻓﺎﻋﻅﻴﻤﺎ ﺠﺩﺍ. ﻭﺃﺼﺩﻕ ﻭﺼـﻑ  ﻻﺨﺘﻼﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻭ ﻗﻭﻝ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ

[الناس معادن كمعادن الذهب والفضة زخيارهم فى الجاهلية في الإسلام إذا فقهوا]،

 ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻓﻭﺍﺌﺩ ﻋﻅﻴﻤﺔ ﺠﺩﺍ ﺃﻫﻤﻬﺎ :ﺃﻥ ﻜﺭﻡ ﺍﻷﺼﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻴﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﻠﻲ ﺍﻟﻜﺎﻤﻝ ﺒﺄﺨﻼﻕ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻪ .ﻓﺎﻹﻨﺴﺎﻥ ﺨﺎﻤﺔ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﺍﻟﺠﻴﺩ ﺠﺩﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺸﻜﻝ ﺒﺴﻬﻭﻝ ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺨﺎﻤﺎﺕ ﺭﺩﻴﺌﺔ ﻜﺎﻟﻔﻀﺔ ﺍﻟﻤﻐﺸﻭﺸﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﺩﻥ ﺍﻟﻤﺨﻠﻭﻁ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺼﻠﺢ ﻤﻬﻤﺎ ﺤﺎﻭﻟﺕ ﺼﻨﺎﻋﺘﻪ ﻟﺸﻲﺀ .ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻓﺎﺭﻕ ﻋﻅﻴﻡ ﺒﻴﻥ ﻜﺭﻡ ﺍﻷﺼﻝ، ﻭﻨﻘﺎﻭﺘﻪ ﻭﺸﻬﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﺌﻠﺔ ﻭﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻓﻘﺩ ﻴﺸﺘﻬﺭ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻜﺭﺍﻡ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺍﻟﻤﻘﺼﻭﺩ ﺍﻟﻤﻌﺩﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ . ﻭﺍﻟﺤﻕ ﺇﻥ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﻌﺎﺩﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺸﻲﺀ ﻋﺴﻴﺭ ﺠﺩﺍ ﻭﻻ ﻴﻔﻬﻤﻪ ﺇﻻ ﺼﻴﺭﻓﻲ ﻤﺎﻫر، ﻭﻫﺫﺍ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻌﻪ ﻜﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻀﺎﺒﻁ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﺸﺘﻬﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺄﺨﻼﻕ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﻭﺼﻔﺎﺕ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ، ﻗﺩ ﺘﻜـﻭﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﻬﺭﺓ ﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﺤﻭﺍﺩﺙ ﻭﻭﻗﺎﺌﻊ ﺘﻔﻴﺩ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﺍﻟﻴﻘﻴﻨﻲ، ﻭﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺩﻋﺎﻴﺎﺕ ﻭﺇﺸﺎﻋﺎﺕ ﻜﺎﺫﺒﺔ .ﻓﺎﻟﻨﺎﺱ ﻴﻘﻭﻟﻭﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻘﻭﻡ ﻜﺭﻤﺎﺀ ﺸﺠﻌﺎﻥ، ﻭﺃﻭﻟﺌﻙ ﺒﺨـﻼﺀ ﺠﺒﻨـﺎﺀ، ﻭﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻘﻭﻡ ﺘﻐﻠﺒﻬﻡ ﻨﺴﺎﺅﻫﻡ، ﻭﺃﻭﻟﺌﻙ ﻴﻬﻴﻨﻭﻥ ﺯﻭﺠﺎﺘﻬﻡ، ﻭﻫـﺅﻻﺀ ﺍﻟﻘـﻭﻡ ﻨﺴـﺎﺅﻫﻡ ﻋﻔﻴﻔـﺎﺕ  ﻤﺤﺼﻨﺎﺕ ﻭﺃﻭﻟﺌﻙ ﻨﺴﺎﺅﻫﻡ ﻤﺴﺘﻬﺘﺭﺍﺕ ﺨﻠﻴﻌﺎﺕ ﻭﻫﻜﺫﺍ .ﺍﻟﻤﻬﻡ ﺃﻥ ﺃﺨـﻼﻕ ﺍﻟﺸـﻌﻭﺏ ﻭﺍﻟﻘﺒﺎﺌـﻝ  ﻭﺍﻟﻔﺼﺎﺌﻝ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻤﺘﺒﺎﻴﻨﺔ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻭﺠﺏ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﺃﺼﻭﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺒﻝ ﺍﻹﻗﺩﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟـﺯﻭﺍﺝ  . ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺩﺓ ﺒﺎﻟﻁﺒﻊ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﻭﻟﻴﺴﺕ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﻜﻠﻴﺔ ﺤﺘﻤﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﻴﻭﺠﺩ ﺍﻟﺸﺠﺎﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻭﻡ ﺍﻟﺠﺒﻨﺎﺀ، ﻭﻗﺩ ﺘﻭﺠﺩ ﺍﻟﻌﻔﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺤﺼﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻭﻡ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻻ ﻴﺄﺒﻬﻭﻥ ﻟﻤﻴﻝ ﻨﺴﺎﺌﻬﻡ ﻭﺍﻨﺤﺭﺍﻑ ﺭﺠﺎﻟﻬﻡ ﻭﻋﻠﻰ ﻜﻝ ﺤﺎﻝ ﻓﺎﻟﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﺍﻷﺼﻭﻝ ﺃﻤﺭ ﺩﻗﻴﻕ ﺠﻠﻴﻝ، ﻭﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﻨﺄﺨﺫﻩ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴـﺔ  ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻨﺄﺨﺫﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻤﺭ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ، ﻓﺒﻌﺽ ﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﻭﺒﻌـﺽ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌـﻝ ﻴﺭﻓﻌـﻭﻥ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﻭﻴﺘﻌﺼﺒﻭﻥ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺘﻌﺼﺏ ﻭﺍﻟﺠﻬﻝ ﻭﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻴﻤﻨﻌﻭﻥ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﻭﻨﺴﺎﺀﻫﻡ ﻤـﻥ  ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺯﻋﻡ ﺃﻨﻬﻡ ﺨﻴﺭ ﻤﻨﻬﻡ ﻭﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﻠﻘﻴﺔ ﺍﻟﻁﻴﺒﺔ ﻤﺎ ﻟﻴﺱ ﻋﻨﺩ ﺃﻭﻟﺌﻙ. ﻓﻨﻅﺭﻨﺎ ﻨﺤﻭ ﺍﻷﺼﻝ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺨﺎﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺩﻥ :ﺍﻟﺨﺎﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻭﺍﻓﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﻁﻴﺒﺔ .ﺒﺎﺨﺘﺼﺎﺭ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺒﺤﺙ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻹﻨﺴـﺎﻥ  ﻭﻴﺠـﺏ ﺃﻥ  ﺘﺒﺤﺙ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ . ﺍﻨﻅﺭ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺨﻁﺏ ﺃﺒﻭ ﻁﻠﺤﺔ ﻭﻫﻭ ﻤﺸﺭﻙ ﻜﺎﻓﺭ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻫﻲ ﺃﻡ ﺴﻠﻴﻡ ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ :ﻴﺎ ﺃﺒﺎ ﻁﻠﺤﺔ ﻭﺍﷲ ﻤﺎ ﻤﺜﻠﻙ ﻴﺭﺩ ﻭﻟﻜﻨﻙ ﺍﻤﺭﺅ ﻜﺎﻓﺭ ﻭﺃﻨﺎ ﺍﻤـﺭﺃﺓ  ﻤﺴﻠﻤﺔ ﻭﻻ ﺘﺤﻝ ﻟﻲ ﻓﺈﻥ ﺘﺴﻠﻡ ﻓﻬﻭ ﻤﻬﺭﻱ .!!ﻓﻘﻭﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻔﻘﻴﻬﺔ :ﻭﺍﷲ ﻤﺎ ﻤﺜﻠـﻙ ﻴـﺭﺩ ﻤﻌﻨﺎﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻁﻤﺢ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻲ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻨﻌﻬـﺎ  ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﻜﻔﺭ .ﺒﺎﺨﺘﺼﺎﺭ ﻟﻴﻜﻭﻥ ﺒﺤﺜﻨﺎ ﺃﻭﻻ ﻋﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ.

ثانيًا :ﺍﻟﺩين

ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﺭﺒﺎﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻨﺯﻝ ﻟﻴﺠﻌﻝ ﻤﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺇﻨﺴﺎﻨﺎ ﻜﺎﻤﻼ ﻓـﻲ ﺼـﻔﺎﺘﻪ ﻭﺃﺨﻼﻗـﻪ ﻭﻟﻴﺠﻌﻝ ﻤﻌﺎﻤﻠﺘﻪ ﻭﺘﺼﺭﻓﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻜﻤﻝ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻘﻕ ﺍﻟﻌﺩﻝ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺇﺫﺍ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﺩﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻲ ﺍﻟﻁﻴﺏ ﻭﻭﺍﻓﻕ ﺍﻟﻘﺒﻭﻝ ﺼﻨﻊ ﺍﻷﻋﺎﺠﻴﺏ ﻭﻟﻜﻨـﻪ ﺇﺫﺍ ﺼـﺎﺩﻑ  ﺍﻟﻤﻌﺩﻥ ﺍﻟﻬﺵ ﺍﻟﻤﻐﺸﻭﺵ ﺼﻨﻊ ﻓﻲ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﺒﺎﻟﻘﺩﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺘﻤﻠﻪ ﻭﻴﻁﻴﻘﻪ ﺇﺫﺍ ﺘﻭﻓﺭ ﺍﻟﻘﺒﻭﻝ ﺃﻴﻀﺎ. ﻭﺍﻟﺘﺩﻴﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺸﻲﺀ ﺨﻔﻲ ﻷﻥ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺘﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﻘﻠﻭﺏ ﺃﻋﻅﻡ ﻤﻤﺎ ﺘﻌﻠﻕ ﺒـﺎﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺩﻻﻻﺕ  ﻭﻋﻼﻤﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴﺕ ﺩﻻﻻﺕ ﻅﻨﻴﺔ ﻓﻠﻴﺱ ﻜﻝ ﻤﻥ ﺃﻋﻔﻰ ﻟﺤﻴﺘﻪ، ﻭﻗـﺹ ﺸـﺎﺭﺒﻪ،  ﻭﻭﻗﻑ ﻓﻲ ﺼﻔﻭﻑ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﺘﺩﻴﻨﺎ ﻤﺅﻤﻨﺎ ﺒﻝ ﻫﺫﻩ ﻅﻭﺍﻫﺭ ﻗﺩ ﺘﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﻭﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﻨﻭﻋﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﺭﺍﺓ ﻭﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩ ﻻ ﻴﻐﻨﻲ ﻗﻠﻴﻼ ﺃﻭ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺩﻴﻥ. ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ ﻓﺭﻴﻀﺔ ﺇﺴﻼﻤﻴﺔ ﻭﻅﺎﻫﺭﻩ ﻴﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻟﻴﺱ ﺩﻟﻴﻼ ﻗﻁﻌﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻅﺎﻫﺭ ﻓﻘﻁ ﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻨﻭﻋﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﺭﺍﺓ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺃﻴﻀﺎ. ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻨﻌﻨﻴﻪ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻭﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺃﻭ ﻜﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﺁﻨﻔﺎ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻻ ﻴﻌﻤﻝ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﻘﻁﻊ ﻭﻟﻜـﻥ ﺒﻐﻠﺒـﺔ ﺍﻟﻅـﻥ، ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﺸﻌﺎﺌﺭ ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺭﺍﺌﻥ ﻅﺎﻫﺭﻴﺔ ﺇﺫ ﻀﻤﻤﻨﺎ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺒﻌﺽ ﻗﺩ ﻨﺤﺼﻝ ﻋﻠـﻰ ﻨﺘﻴﺠـﺔ ﺤﻘﻴﻘﻴﺔ .ﻭﻫﺫﺍ ﺃﻗﻭﻟﻪ ﺤﺘﻰ ﻻ ﻴﺘﻌﺜﺭ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺒﺎﻟﻘﺸﺭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻟﺒﻌﺽ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ، ﻭﻻ ﺘﺘﻌﺜـﺭ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﺍﻟﻁﻴﺒﺎﺕ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ ﺒﺎﻟﻘﺸﻭﺭ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻟﺒﻌﺽ ﺍﻟﺭﺠﺎﻝ. ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﺴﺅﺍﻝ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﻋﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎﻝ ﻫﻭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤﻝ ﺒﺎﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﺩﺭﻫﻡ .ﻓﻘﺩ ﺴﺄﻝ ﺭﺠـﻼ ﻓﻘﺎﻝ :ﻫﻝ ﺘﻌﺭﻑ ﻓﻼﻨﺎ؟ ﻗﺎﻝ :ﻨﻌﻡ .ﻗﺎﻝ :ﻫﻝ ﻋﺎﻤﻠﺘﻪ ﺒﺎﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﺩﺭﻫﻡ؟ ﻗـﺎﻝ: ﻻ .ﻗـﺎ ﻝ :ﺇﺫﻥ ﻻ ﺘﻌﺭﻓﻪ .ﻓﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﺇﻻ ﺒﺎﻟﻤﻭﺍﻗﻑ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻤﻝ ﻭﻤﻥ ﺃﺤﺭﺝ ﺍﻟﻤﻭﺍﻗﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻅﻬﺭ ﺍﻟﺭﺠﺎﻝ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺒﺎﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﺩﺭﻫﻡ ﻷﻥ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ﻤﺠﺒﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﺏ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﺈﺫﺍ ﺘﻐﻠﺏ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﻤﺭﺍﻗﺒﺔ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺩﻝ ﻫﺫﺍ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺩﻴﻥ .ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤـﺙ ﻋـﻥ  ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺃﻥ ﻨﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺃﻥ ﻨﺄﺨﺫ ﻤﻥ ﻤﺠﻤﻭﻉ ﺍﻟﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻼﺕ ﻫﺩﺍﻴﺎ ﻭﻤﺭﺸﺩﺍ ﺇﻟﻰ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺩﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ.

ثاﻟﺜًﺎ :الحب

 ﻴﻌﻠﻕ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺭﺍﻏﺒﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺒﺎﻟﻐﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺤﺏ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ . ﻭﻴﺠﻌﻠـﻪ ﺒﻌﻀـﻬﻡ ﺸﺭﻁﺎ ﺃﺴﺎﺴﻴﺎ ﻟﻠﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻨﺎﺠﺢ ﻭﻴﺼﻤﻭﻥ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻘﺩ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺤﺏ، ﺒﺎﻟﻔﺸﻝ. وﻫـﺫﺍ ﺍﻟﻜـﻼﻡ   ﻴﺼﺩﺭ ﻋﻥ ﻫﻭﻯ ﺃﻭ ﻋﻥ ﺠﻬﻝ ﺒﺤﻘﺎﺌﻕ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ، ﻭﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ. ﻭﻴﺨﺘﻠﻑ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﺤﺏ ﺍﺨﺘﻼﻓﺎ ﻜﺒﻴﺭﺍ ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﺘﺼﺩﻕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻋﻠـﻰ ﻤﻴـﻝ ﺍﻟﻘﻠـﺏ ﺍﻟﻔﻁﺭﻱ ﻭﺍﻟﻐﺭﻴﺯﻱ ﻭﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺏ ﻨﺤﻭ ﺸﻲﺀ ﻤﺎ ﻜﺤﺏ ﺍﻷﺒﻨﺎﺀ ﻵﺒـﺎﺌﻬﻡ ﻭﺍﻟﻌﻜـﺱ ﻭﻤﻴـﻝ ﺍﻟﺭﺠـﻝ  ﺍﻟﻐﺭﻴﺯﻱ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺍﻟﻌﻜﺱ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﻤﻴﻝ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻟﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺤﺒﻭﺒﺎﺕ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﻁﻌﻭﻤـﺎﺕ  ﻭﺍﻟﻤﻠﺒﻭﺴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺭﺌﻴﺎﺕ. ﺃﻗﻭﻝ ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺘﻁﻠﻕ ﺍﻟﻠﻔﻅﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﻴﻝ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻭﺭﺍﺤﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺸﻲﺀ ﻤﺎ ﻓﺈﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﻔﻅﺔ  ﺘﺴﺘﻌﻤﻝ ﺨﻁﺄ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺨﺎﺼﺔ  ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺨﺎﺼـﺔ  ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻵﺜﻤﺔ ﻭﻫﺫﺍ ﻤﻨﺘﻬﻰ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻁﻴﺒﺔ ﻭﺍﻟﺘﺒﺩﻴﻝ ﻟﻤﻌﻨﺎﻫـﺎ، ﻓﺎﻻﺴـﻡ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻠﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻵﺜﻤﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﺯﻨﺎ ﻭﺍﻟﺒﻐﺎﺀ. ﻭﻭﻀﻊ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻁﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﻁﻴﺒـﺔ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﻤﻌـﺎﻨﻲ ﺍﻟﻔﺎﺴﺩﺓ ﻴﻔﺴﺩ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﺫﻭﻕ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻴﻬﺩﻡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺍﻷﺨﻼﻕ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﺈﻨﻨﺎ ﻨﺭﻯ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﻔﻅﺔ  ﺍﻟﺤﺏ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ. ﻭﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺴﻌﻭﻥ ﻗﺒﻝ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﻟﺸﺭﻋﻲ، ﻭﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺼﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤـﺏ ﺒﻤﻌﻨـﺎﻩ ﺍﻟﻔﺎﺴﺩ ﺇﻨﻤﺎ ﻴﻜﺘﺒﻭﻥ ﺒﺄﻴﺩﻴﻬﻡ ﻓﺴﺎﺩ ﺤﻴﺎﺘﻬﻡ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ﻭﻴﻬﺩﻤﻭﻥ ﺃﻫﻡ ﻋﺎﻤﻝ ﻤﻥ ﻋﻭﺍﻤﻝ ﺍﻟﺤﺏ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ  ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﻭﺍﻹﺨﻼﺹ ﻭﻗﺩ ﺘﻜﻠﻤﻨﺎ ﻋﻥ ﻫﺫﺍ ﻤﻔﺼﻼ ﻓﻲ ﺒﺤﺙ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ. ﻭﻻ ﻴﺘﺼﻭﺭ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﻭﺍﻹﺨﻼﺹ ﺇﻻ ﺒﺎﻟﻁﻬﺎﺭﺓ ﻭﺍﻻﺴﺘﻘﺎﻤﺔ ﺍﻟﺨﻠﻘﻴﺔ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ  ﻭﺒﻌﺩﻩ. ﺒﺨﻼﻑ ﺫﻟﻙ ﻓﺎﻟﻤﺭﺃﺓ ﺘﺴﻌﺩ ﻭﺘﺤﺏ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺄﺨﻭﺫﺓ ﻭﻤﺤﺒﻭﺒﺔ ﻭﺍﻟﺭﺠﻝ ﻴﺠﺩ ﺴﻌﺎﺩﺓ ﻓﺎﺌﻘﺔ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻋﻨﺩ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻫﻭ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ، ﻭﺃﻨﻪ ﻻ ﺭﺠﻝ ﻏﻴﺭﻩ ..ﻭﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﻭﻟﻥ ﻴﺯﺍﻝ ﺍﻟﺭﺠﻝ  ﻴﺘﺄﻟﻡ ﻭﺘﺠﺭﺡ ﻜﺒﺭﻴﺎؤه ﻟﻭ ﻤﺩﺤﺕ ﺍﻤﺭﺃﺘﻪ ﺭﺠﻼ ﻏﻴﺭﻩ ﺃﻭ ﺤﺘﻰ ﺍﺴﺘﻅﺭﻓﺕ ﻏﻴـﺭﻩ ﺃﻭ ﺍﺴﺘﺤﺴـﻨﺕ ﻤﻨـﻪ  ﺸﻴﺌﺎ… ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻭﺍﺴﻌﺔ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﺒﺎﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﻴﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ  ﺒﻬﺎ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﻜﺎﻤﻠﺔ ﺃﻭ ﺸﺒﻪ ﻜﺎﻤﻠﺔ ﺒﺎﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺭﻴﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻪ ﻴﻔﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺃﺤﻠﻰ ﻗﻀﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻭ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻀﻁﺭﺍﺏ ﻭﺍﻟﺨﻭﻑ ﺍﻟﻠﺫﻴﺫ ﻤﻥ ﻤﻼﻗﺎﺓ ﺍﻟﻤﺠﻬﻭﻝ ﻓﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺃﻭﺠﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﺠـﻝ ﺍﻟﻨﻅـﺭ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ  ﻭﺠﻌﻝ ﺭﻀﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺸﺭﻁﺎ ﻓﻲ  ﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻭﺍﻟﺭﻀﺎ ﻻ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺍﻻﻁﻤﺌﻨﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻜﻝ ﺍﻟﻤﻁﻠﻭﺏ، ﻭﻴﺒﻘﻰ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺸﻴﺌﺎ ﺁﺨﺭ ﺘﻤﺎﻤـًا، ﻭﺍﻟـﺫﻴﻥ ﻴﺭﻴـﺩﻭﻥ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺘﺎﻤﺔ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺇﻨﻤﺎ ﻴﻔﺭﻏﻭﻥ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻥ ﻤﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ.

ﻭﺒﺎﺨﺘﺼﺎﺭ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻨﻔﻬﻡ ﺍﻟﺤﺏ ﺒﻤﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻐﺔ  ﻭﺸﺭﻋﺎ، ﻭﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻨﺒﻨـﻲ ﺍﻟﺒﻴـﻭﺕ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﺤﻘﺎﺌﻕ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﻫﺎﻡ ﻭﺍﻷﻤﺎﻨﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻨﻲ ﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺍﻏﺒﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻬﺎ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﺍﻵﺨـﺭ. ﻭﻻ ﺒﺄﺱ ﺒﺘﺎﺘًا ﺃﻥ ﻴﻤﻴﻝ ﻗﻠﺏ ﺭﺠﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻴﺴﻤﻊ ﻋﻥ ﺼﻔﺎﺘﻬﺎ ﻭﺃﺨﻼﻗﻬﺎ ﻭﺸﻤﺎﺌﻠﻬﺎ ﻭﻜـﺫﻟﻙ ﻻ  ﺘﻌﺠﺏ ﺇﺫﺍ ﺃﺤﺒﺕ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺭﺠﻼ ﺸﺎﻫﺩﺕ ﻭﻋﻠﻤﺕ ﻤﻥ ﺼﻔﺎﺘﻪ ﻭﺸﻤﺎﺌﻠﻪ ﻤﺎ ﻴﺩﻋﻭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻨﻪ . ﻭﻟﻜﻥ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺒﺘﺎﺘًا ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﻨﺎ ﺯﻭﺠًا ﺴﻠﻴﻤًا ﺼﺤﻴﺤًا  ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺜﻤﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﺒـﻴﻥ ﺭﺠـﻝ ﻭﺍﻤﺭﺃﺓ  ﻴﺭﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻴﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ، ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻵﺜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺒﻕ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺴﺘﻜﻭﻥ حتمًا ﻫﻲ ﺍﻟﻌﺎﻤﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻲ ﻫﺩﻡ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ. ﻭﻴﺤﺴﻥ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﺸﺭﻋﻲ  ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﺒﻴﺢ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﺍﻻﺴـﺘﻤﺘﺎﻉ ﺍﻟﻜﺎﻤـﻝ ﺒﺯﻭﺠﺘﻪ ﻓﺈﻨﻪ ﻻ ﻴﺤﺴﻥ ﻫﺫﺍ ﻗﺒﻝ ﺇﻋﻼﻥ ﺍﻟﺩﺨﻭﻝ ﺍﻟﺸﺭﻋﻲ ﻟﻤﺎ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻋـﻼﻥ ﻤـﻥ ﺤﻘﻭﻕ ﺸﺭﻋﻴﺔ  ﻟﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺴﻴﺄﺘﻲ ﺘﻔﺼﻴﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺇﻥ ﺸـﺎﺀ ﺍﷲ  ﺘﻌﺎﻟﻰ. ﻭﺍﻟﺤﺏ ﺍﻟﻜﺎﻤﻝ ﺒﻴﻥ ﺭﺠﻝ ﻭﺍﻤﺭﺃﺓ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺘﺼﻭﺭﻩ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺤﻴﺙ ﺘﺘﺎﺡ ﺍﻟﻔﺭﺼﺔ ﻟﻠﻤﻨـﺎﻓﻊ  ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﻭﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﺍﻹﺨﻼﺹ ﻭﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﺨﺩﻤﺔ ﺍﻟﻐﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﻓﻌﻠﻲ .ﻭﺃﻤﺎ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺏ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﺇﻻ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﻤﻴﻝ ﺍﻟﻐﺭﻴﺯﻱ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ، ﻭﻗﺩ ﻴﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺇﺸﻌﺎﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺏ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻤﺎﻨﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ  ﻭﺍﻷﺤﻼﻡ ﺍﻟﻤﻌﺴﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻁﺭ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺩﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟـﺯﻭﺝ ﺃﺤـﺩﻫﻤﺎ ﺍﻵﺨﺭ ﻓﺄﺤﻼﻡ ﺍﻟﻴﻘﻅﺔ  ﻭﺒﻨﺎﺀ ﺍﻵﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺭﻴﻀﺔ  ﻭﺇﻅﻬﺎﺭ ﺍﻟﺘﻔﺎﻨﻲ ﻭﺍﻹﺨﻼﺹ  ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﺩﻤﻪ  ﻜـﻝ ﻤـﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺘﺸﻌﻝ ﺍﻟﺤﺏ ﻭﺘﺅﻜﺩ ﻤﻴﻝ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻭﻟﻜﻥ ﺤـﺭﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﻴـﺎﺓ  ﻭﺠﺩﻴﺘﻬﺎ ﻭﺭﺘﺎﺒﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ﻭﻁﻭﻝ ﺍﻷﻟﻑ ﻭﺍﻟﻌﺸﺭﺓ  ﺘﻬﺩﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻵﻤﺎﻝ ﻭﺍﻷﺤﻼﻡ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻜـﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺍﻟﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻴﻔﺎﺠﺄ ﻜﺜﻴﺭًا ﻤﻥ ﺍﻷﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺭ ﺒﻌﺩ ﺩﺨﻭﻝ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ﻭﻴﺭﻭﻥ تبدلًا عظيمًا ﻓﻲ ﺃﺨﻼﻕ ﺸﺭﻴﻜﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻗﺩ ﻴﺴﺄﻝ ﻜـﻝ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻨﻔﺴﻪ :ﻫﻝ ﻫﺫﺍ حقًا ﻫﻭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻋﺭﻓﺘﻪ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ؟ ! ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻨﻬﻡ ﺒﻨﻭﺍ ﺤﻴﺎﺘﻬﻡ ﻋﻠـﻰ ﺍﻷﺤﻼﻡ ﻭﺍﻷﻤﺎﻨﻲ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﺎﻟﺘﻌﻭﻴﻝ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺤﻼﻡ ﻫﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤـﻊ  ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻁ  ﻗﺩ ﻴﺴﺭ ﻟﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻌﺭﻑ ﻭﺍﻟﺘﻘﻠﺏ ﻭﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﺯﻤﺎﻟﺔ، ﻭﻴﺴـﺭ ﺃيضًا   ﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﺍﻟﻔﺎﺤﺸﺔ، ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻀﺭﻴﺒﺔ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﻟﻨﻔﻭﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ  ﻭﻫﺩﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴـﺔ  ﺒﺎﻟﻤﺎﺌﺔ ﻤﻨﻬﻡ ﻻ ٩٠ ﻓﻔﻲ ﺍﻹﺤﺼﺎﺌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺨﺫﺕ ﻋﻠﻰ ﻁﻼﺏ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺎﺕ ﺜﺒﺕ ﺃﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻴﻔﻜﺭﻭﻥ يتاتًا ﻓﻲ ﺯﻭﺍﺝ ﺯﻤﻴﻠﺔ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺔ  ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻻﺨﺘﻼﻁ ﺍﻟﻜﺎﻤﻝ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻼﺏ ﺃﻓﻘﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺃﺨﺹ ﺼﻔﺎﺘﻬﺎ ﻭﺃﺤﻅﺎﻫﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﻫﻭ ﺸﻌﻭﺭ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺃﻨﻪ ﻗﺩ ﻓﺎﺯ ﺒﺸﻲﺀ ﻋﺯﻴﺯ ﻤﻜﻨﻭﻥ. ﻭﻤﻬﻤﺎ ﻗﻴﻝ ﻋﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ﺒﺄﻨﻪ ﺒﺩﺍﺌﻲ ﺃﻭ ﺃﻨﻪ ﺸﻌﻭﺭ ﺒﺎﻻﻤﺘﻼﻙ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻟﻴﺴﺕ ﺴﻠﻌﺔ ﻭ ..ﻭ ..ﺍﻟﺦ.

ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺒﻔﻁﺭﺘﻪ ﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﻴﺸﺘﺭﻁ  ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ متاعًا خاصًا ﺒﻪ ﻭﺤﺩﻩ ﻭﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺨﺎﻟﺼﺔ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ.

رابعًا: ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻐﻨﻰ

ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻏﻨﻰ ﻋﻨﻬﺎ مطلقًا، ﻭﻻ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻭ ﺍﺸﺘﺭﺍﻁ ﺍﻟﻐﻨـﻰ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻡ ﻟﻠﺯﻭﺍﺝ، ﻭﺃﻗﻝ ﺍﻟﻐﻨﻰ ﻫﻭ ﺍﻟﻜﻔﺎﻑ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ .ﻭﻗﺩ ﻓﺴﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤـﺎﺀ ﺤـﺩﻴﺙ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ:

[يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج]

بأن ﺍﻟﻤﻘﺼﻭﺩ ﺒﺎﻟﺒـﺎﺀﺓ ﻫﻭ ﻨﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ  ﻭﺇﻤﻜﺎﻥ ﺇﻋﺎﺸﺔ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ .ﻭﺍﻹﺴﻼﻡ  ﻴﺸﺘﺭﻁ  ﻓـﻲ  ﺼـﺤﺔ ﻋﻘـﺩ ﺍﻟﻨﻜـﺎﺡ ﻭﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﻔﺎﻕ. ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﻨﻅﺭﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻵﻥ ﺇﻟﻰ ﻜﺜﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻻ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﻜﻔﺎﻑ ﻭﺍﻟﻐﻨﻰ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺫﻟﻙ ﺒﻌﺩ ﺘﻌﺎﻅﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ، ﻭﺍﻨﻔﺘﺎﺡ ﺍﻷﺴﺎﻟﻴﺏ ﺍﻟﻤﺫﻫﻠﺔ ﻟﻼﺴﺘﻤﺘﺎﻉ ﺒﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻗﺘﻨﺎﺀ ﺍﻟﺯﻴﻨـﺔ ﺍﻟﺘـﻲ ﻻ ﺘﻘﻑ ﻋﻨﺩ ﺤﺩ ﻓﻲ ﺃﺜﻤﺎﻨﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﺸﻜﺎﻟﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ  ﻓﻘﻁ  ﻤﻥ  ﻴﺴﺄﻟﻭﻥ ﻋﻥ ﻁﺎﻟﺏ ﺍﻟـﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻐﻨـﻲ   ﻜﻴﻑ ﺍﻜﺘﺴﺏ ﻤﺎﻟﻪ؟. ﻭﺫﻟﻙ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻓﺴﺩﺕ ﻭﺴﺎﺌﻝ ﺍﻟﻜﺴﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭﺍﻟﺭﺍﻫﻥ ﻭﺃﺼﺒﺤﺕ ﺍﻟﻤﻘـﺎﻤﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺭﻴـﺎﺀ ﻭﺒﻴـﻊ ﺍﻷﻋﺭﺍﺽ ﻭﺍﻟﺫﻤﻡ ﻭﺍﻟﺭﺸﺎﻭﻱ ﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ  ﻭﺴﺎﺌﻝ ﺍﻟﻜﺴﺏ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ. ﻭﻻ ﺸـﻙ ﺃﻥ  ﻜﻝ ﻓﺘﺎﺓ ﺘﺭﻴﺩ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ  ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﻤﻥ ﺃﻴﻥ ﺍﻜﺘﺴﺏ ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻡ ﻟﻠﺯﻭﺍﺝ  ﺒﻬﺎ ﻤﺎﻟﻪ. ﻓﺎﻟﺭﺠـﻝ  ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ﺍﻟﻌﻔﻴﻑ ﻨﻅﻴﻑ ﺍﻟﻴﺩ ﻫﻭ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺄﻥ ﻴﺅﺴﺱ بيتًا قائمًا ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺴـﺘﻘﺭﺍﺭ ﻭﺍﻟﺴـﻌﺎﺩﺓ،   ﻭﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﺩﺨﻭﻝ ﻭﺍﻷﻤﻭﺍﻝ ﺍﻟﻘﺫﺭﺓ  ﻴﺘﻌﺎﻤﻠﻭﻥ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺎﺘﻬﻡ ﺒﻨﻔﺱ ﺘﻌﺎﻤﻠﻬﻡ ﻤﻊ ﺍﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟـﺩﺭﻫﻡ  ﻭﻴﻘﺩﺭﻭﻨﻬﻡ  ﺒﻘﺩﺭ ﻤﻨﺎﻓﻌﻬﻡ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﻓﻘﻁ .ﺒﺎﺨﺘﺼﺎﺭ ﺘﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻨﺩﻫﻡ ﻜﺎﻟﺴﻠﻌﺔ  تمامًا ﺘﻔﻘﺩ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﺒﺎﻟﻘِﺩﻡ ﻭﺒﺭﻭﺯ ﺍﻟﻤﻭﺩﻴﻝ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻭﺒﻨﻀﻭﺏ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻋﻼﻤﺎﺕ ﺍﻟﺸﺭﻑ ﻋﻠـﻭ ﺍﻟﻤﻜﺎﻨﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺯﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﺍﻟﻜﺴﺏ. ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﻜﺴﺏ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺢ ﺍﻟﻌﺎﻤﻝ ﻻ ﻴﻘﺎﺭﻥ مُطلقًا ﻤﻊ ﺍﻟﻌﺎﺠﺯ ﺍﻟﻜﺴﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺭﻩ .ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻗﺴﻰ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺫﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﺏ: 
 دع المكارم لا ترحل لبغيتها** واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي” ﺃﻱ ﺍﻟﻤﻁﻌﻭﻡ ﺍﻟﻤﻜﺴﻭ .ﻭﻗﺩ ﺃﺘﻠﻔﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺤﺎﻀرﺓ  ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻹﻨﺴـﺎﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴـﺔ  ﻭﺫﻟـﻙ ﺒـﺎﻟﺘﻭﻅﻴﻑ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻲ، ﻓﺎﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻴﺔ ﺍﻟﻬﺭﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﺍﻋﻲ ﻓﻴﻬﺎ كثيرًا ﺍﻟﻐﺵ ﻭﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻭﺍﻟﻤﺤﺴـﻭﺒﻴﺔ،  ﺭﻓﻌﺕ أناسًا ﻴﺴﺘﺤﻘﻭﻥ ﺍﻟﻭﻀﻊ، ﻭﻭﻀﻌﺕ ﺃناسًا ﻴﺴﺘﺤﻘﻭﻥ ﺍﻟﺭﻓﻌﺔ، ﻭﺃﺼﺒﺤﺕ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒـﺔ ﺃﻥ  ﻨﺭﻯ ﻜﻝ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻏﻴﺭ ﻤﻭﻀﻌﻪ ﺒﻝ ﻻ ﻨﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻨﺭﻯ ﺇﻨﺴﺎﻨﺎ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻌﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ  ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻬﺭﻡ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﻲ ﺍﻟﻤﻐﺸﻭﺵ. ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﺎﻟﺘﻌﻭﻴﻝ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ  ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺨﻼﻝ ﺍﻟﺤﺴﺏ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻻﻏﻴـﺔ  ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺍﺨﺘﻠﻁﺕ  ﻓﻴﻪ ﻤﻭﺍﺯﻴﻥ ﺍﻟﻜﺴﺏ ﻭﺍﻟﺘﻭﻅﻴﻑ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻟﻥ ﻨﻌـﺩﻡ ﺃﻴﻀـﺎ ﺍﻟﺘﻘﻴـﻴﻡ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﺭﺠﺎﻝ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻠﺘﺯﻤﻭﻥ ﺒﺎﻟﻌﻔﺎﻑ ﻭﻁﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﻴﺩ. ﻭﻟﻴﺱ ﺍﺸﺘﺭﺍﻁ ﺍﻟﻐﻨﻰ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ مطلوبًا ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻁﺎﻟﺏ ﺒﻪ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺨﺎﺼـﺔ  ﻓـﻲ   ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﺭﺠﺎﻝ ﺃﻥ ﻴﻜﺴﺒﻭﺍ ﻤﺎ ﻴﻜﻔﻴﻬﻡ ﺒﺴﻬﻭﻟﺔ ﻭﻴﺴﺭ، ﻭﻟﻜﻥ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌـﺎﺕ   ﺍﻟﻔﻘﻴﺭﺓ، ﺤﻴﺙ ﻴﺼﺒﺢ ﻋﻤﻝ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻜﺴﺒﻬﺎ ﻭﻤﺎﻟﻬﺎ ﺠﺯﺀﺍ ﺃﺴﺎﺴﻴﺎ ﻟﻠﻤﻌﻴﺸﺔ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﻁﺎﻟﺒﺔ ﺒﺎﻟﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﺍﻟﻼﺯﻤﺔ ﻓﻲ ﻨﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻴﺵ ..ﻭﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﻓﺩ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ، ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺃﺼﺒﺢ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﺒﺌﺎﻥ :ﻋـﺏﺀ ﺍﻟﺤﻤـﻝ ﻭﺍﻟﻭﻻﺩﺓ ﻭﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ﺒﺸﺌﻭﻥ ﺍﻟﻤﻨﺯﻝ، ﻭﻋﺏﺀ ﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻟﻠﺘﻜﺴﺏ ﻭﺍﻹﻨﻔﺎﻕ . ﻭﺍﻟﻌﺠﻴـﺏ  ﺃﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺅﻴﺩﻭﻥ ﺨﺭﻭﺝ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻟﻠﻌﻤﻝ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻟﻴﺴﻭﺍ ﻗﻁﻌﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻬﺎﺕ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻟﻬﻡ ﺒﻴـﻭﺕ ﺁﻤﻨﺔ ﻤﺴﺘﻘﺭﺓ ﻭﺃﻭﻻﺩ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻫﻡ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺒﻘﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺇﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﻜﻥ ﺯﻭﺠﺎﺕ ﻓﺎﺸـﻼﺕ ﺃﻭ ﻋـﻭﺍﻨﺱ ﻤﻐﺒﻭﻨﺎﺕ، ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻷﻤﻬﺎﺕ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺯﻭﺠﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺠﺤﺎﺕ ﻓﻲ ﻜﻝ ﺒﻘﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻓﻴﺼﺭﺨﻥ ﺒـﺄﻋﻠﻰ  ﺃﺼﻭﺍﺘﻬﻥ ﺃﻨﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻅﻠﻡ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺃﻥ ﺘﻁﺎﻟﺏ ﺒﻭﻅﻴﻔﺘﻴﻥ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﻔﻁﺭﺓ ﺍﻟﺤﻤﻝ ﻭﺍﻹﺭﻀﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﻭﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻅﺎﻟﻡ ﻭﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺠﺎﺌﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﻨﻔﻘﺎﺕ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻭﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ﺒﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺒﺎﻟﻁﺒﻊ ﻓﺎﻟﺭﺠﺎﻝ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻻ ﻴﺘﺴﻤﻭﻥ ﺒﺎﻹﻨﺼﺎﻑ ﻭﺍﻟﺨﻠﻕ ﻴﺠﺎﺩﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺨﺭﻭﺝ ﺍﻟﻤـﺭﺃﺓ  ﻟﻠﻌﻤﻝ ﻟﻤﺭﺽ ﻗﻠﻭﺒﻬﻡ ﻭﺇﺭﻀﺎﺀ ﺸﻬﻭﺍﺘﻬﻡ ﻻ ﻟﻨﻔﻊ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻨﻬﻀﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ. ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﻜﻝ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻁﻌﺕ ﺸﻭﻁﺎ ﺒﻌﻴـﺩﺍ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺤﻀـﺎﺭﺓ   ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﻗﺩ ﺠﻌﻠﺕ ﺨﺭﻭﺝ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻟﻠﻌﻤﻝ ﻀﺭﻭﺭﺓ ﺤﺘﻤﻴﺔ ﺃﻤﺎﻡ ﻤﻥ ﻴﺭﻴﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﺫﻟـﻙ ﺃﻥ ﻨﻔﻘـﺎﺕ ﺍﻟﺴﻜﻥ ﻭﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﻻ ﻴﻜﻔﻲ ﻟﻬﺎ ﺭﺍﺘﺏ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ، ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻓﻲ ﺨﻴﺎﺭ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻤﺭ ﺒﻼ ﺯﻭﺍﺝ ﺴﻨﻭﺍﺕ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﺃﻭ ﻴﻌﻴﺵ ﺒﻤﺎ ﻻ ﻴﺘﻼﺀﻡ ﻤﻊ ﻭﻀﻌﻪ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻷﺨﻼﻗﻲ ﻭﻴﺘـﺯﻭﺝ ﺃو ﺃﻥ ﻴﺘﺯﻭﺝ ﻤﻥ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻋﺎﻤﻠﺔ ﺃﻭ ﻤﻭﻅﻔﺔ. ﻭﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻐﺎﻤﺭﻭﻥ ﺃﻭ ﻴﻐﺭﻭﻥ ﻭﻴﺘﺯﻭﺠﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤﻭﻅﻔﺔ ﺃﻭ ﻋﺎﻤﻠﺔ  ﻓﻬﻡ ﻴﻐـﺎﻤﺭﻭﻥ ﺒﺴـﻌﺎﺩﺘﻬﻡ ﻭﺍﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺃﺴﺭﻫﻡ، ﻓﺎﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺩﻓﻊ ﻤﻥ ﺭﺍﺘﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻭﺃﻭﻻﺩﻫﺎ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺯﻭﺠﺔ ﻜﺎﻤﻠﺔ ﻤﻁﻠﻘﺎ ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺘﺤﻠﺕ ﺒﺄﺨﻼﻕ ﻫﺎﺌﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﻡ ﻭﻀﺒﻁ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻭﻋﺩﻡ ﺍﻟﻤـﻥ ﺒﺎﻟﻔﻀـﻝ، ﻭﻫﻲ ﺼﻔﺎﺕ ﻨﺎﺩﺭﺓ ﺠﺩﺍ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻴﺎﻡ. ﻭﻋﻠﻰ ﻜﻝ ﺤﺎﻝ ﻟﻴﻌﻠﻡ ﺍﻟﺭﺠﺎﻝ ﺍﻟـﺫﻴﻥ ﻴﻤـﺩﻭﻥ ﺃﻴـﺩﻴﻬﻡ ﻟﺯﻭﺠﺎﺘﻬﻡ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻋﻥ ﻁﻴﺏ ﻨﻔﺱ ﺘﻤﺎﻤﺎ، ﻭﻟﻴﺤﺫﺭ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﻭﺴﺎﺌﻝ

ﺍﻻﺴﺘﺫﻻﻝ ﻤﺴﺘﻘﺒﻼ. ﻭﻗﺩ ﻋﺭﻓﺕ ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﻹﺨﻭﺍﻥ ﻭﺃﺼﺩﻗﺎﺀ ﻜﺜﻴـﺭﻴﻥ ﻓﺸـﻠﺕ ﺤﻴـﺎﺘﻬﻡ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ﺒﺴﺒﺏ ﻋﻤﻝ ﻭﻜﺴﺏ ﺯﻭﺠﺎﺘﻬﻡ .ﻫﺫﺍ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﻤﺘﺎﻋﺏ ﺍﻟﻬﺎﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺒﺒﻬﺎ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻋﺎﻤﻠﺔ ﻤﻨﻬﻜﺔ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﻭﺃﺴﺭﺘﻬﺎ ﻭﺫﻟﻙ ﺒﻤﺎ ﺘﻠﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﺒﻴﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻫﻤﻭﻡ ﺍﻟﻌﻤﻝ ﻭﻤﺘﺎﻋﺒﻪ ﻭﻤﺸﻜﻼﺘﻪ. ﻭﻻ ﻴﻤﻜـﻥ ﺃﻥ  ﻨﺘﺼﻭﺭ ﺒﺘﺎﺘﺎ ﻜﻴﻑ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺴﺭﺓ ﺴﻌﻴﺩﺓ ﺤﻘﺎ ﻓﻲ ﻅﻼﻝ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻋﺎﻤﻠﺔ ﻤﻨﻬﻜﺔ. ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﻐﻨﻰ ﺍﻟﻭﺭﺍﺜﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﺎﺯﺘﻪ ﺒﻐﻴﺭ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻌﻤﻝ ﺍﻟﻴﻭﻤﻲ ﻓﻬﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻐﺭﻴﺎﺕ ﻟﻜﺜﻴـﺭ ﻤـﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎﻝ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺭﻴﺩﻭﻥ ﺍﻟﺜﺭﻭﺓ ﺍﻟﺴﻬﻠﺔ ﺍﻟﻤﻴﺴﺭﺓ ..ﻭﻗﺩ ﺃﺨﺒﺭ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺃﻥ  ﺫﻟـﻙ  ﻤﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﻁﻤﻊ ﺍﻟﺭﺠﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ:

[تُنكح المرأة لأربعة]

 ﻭﻋﺩ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻨﻌﻠﻡ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺴﻭﻏﺎ ﻟﻠﺯﻭﺍﺝ ﺒﺎﻟﻤﺭﺃﺓ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻴـﺩ ﺍﻤـﺭﺃﺓ ﻋﻔﻴﻔﺔ ﻜﺭﻴﻤﺔ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﺘﻨﻔﻕ ﻤﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺒﻴﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﺘﻤﻥ ﺒﺈﻨﻔﺎﻗﻬﺎ. ﻫﺫﺍ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺭﺍﻏﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ  ﺒﺎﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻐﻨﻴﺔ ﻻ ﻷﺠﻝ ﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓﻘﻁ. ﺃﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻻ ﺭﻏﺒﺔ ﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﻘﻁ ﻭﻗﺩ ﻋﺒﺭ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺒﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻓﻬﺫﺍ ﺸﺄﻥ ﺁﺨﺭ. ﻭﻤﺎ ﺃﻅﻥ ﺃﻥ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ  ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻴﻜﻭﻥ ﺼﺤﻴﺤﺎ ﻤﺸـﺭﻭﻋﺎ،  ﻭﻟﻌﻝ ﻫﺫﺍ ﺃﺸﺒﻪ ﺒﺎﻟﻨﺼﺏ ﻭﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻝ. ﻭﺘﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻐﻨﻴﺔ ﺃﻴﻀﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻴﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺘﺘﺭﻴﺙ ﻁﻭﻴﻼ ﻓﻲ ﻗﺒﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻡ ﻟﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﺘﺘﺤﻘﻕ ﺃﻨﻪ ﻴﺭﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺃﻤﻭﺭﺍ ﺃﺨﺭﻯ ﻏﻴﺭ ﺜﺭﻭﺘﻬﺎ ﻭﻏﻨﺎﻫﺎ.

خامسًا:ﺍلأخلاق

 ﻋﺭﻓﻨﺎ ﺃﻨﻨﺎ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻨﺒﺤﺙ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻌﺩﻥ ﺍﻟﻨﻘﻲ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻌﺩﻥ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺇﻟﻬﻴـﺔ  ﻟﻴﺴﺕ ﻜﺴﺒﻴﺔ ﻜﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻗﺎﻝ ﻟﺯﻴﺩ ﺍﻟﺨﻴـﺭ:

[ﺇﻥ فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم الأناة. قال يا رسول الله خصلتان جبلت عليهما أم تخلقت بهما؟، قال: بل جبلت عليهما ]،

ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ .ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﻲ ﻗﺩ ﺨﻠﻕ ﺤﻠﻴﻤﺎ ﻤﺘﺄﻨﻴﺎ ﻗﺒﻝ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺴﻠﻤﺎ ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ  ﺘﺘﻔﺎﻭﺕ ﻨﻘﺎﻭﺓ ﻭﺠﻭﺩﺓ .ﺜﻡ ﺍﻟـﺩﻴﻥ ﻭﻋﺭﻓﻨـﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻘﺼﻭﺩ ﺒﺎﻟﺩﻴﻥ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻻ ﻅﺎﻫﺭﻩ ﻓﻘﻁ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﺎﺼﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻅﻠﻡ ﻭﺍﻻﻨﺤﺭﺍﻑ ﻭﻤﻘﻴﻡ ﻟﻠﺯﻭﺠﻴﻥ -ﺇﻥ ﺃﻗﺎﻤﺎﻩ- ﻋﻠﻰ ﺴﻨﻥ ﺍﻟﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺼﻼﺡ. ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺠﺘﻤﻌﺕ ﻫﺎﺘﺎﻥ ﺍﻟﺼﻔﺘﺎﻥ ﻓﻲ ﺭﺠﻝ ﺃﻭ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺼﻨﻌﺕ ﺍﻷﻋﺎﺠﻴﺏ ﻓﻨﻘﺎﻭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺩﻥ ﺇﺫﺍ ﺼـﺎﺩﻓﺕ  ﻓﻘﻪ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺘﺸﺭﺒﺕ ﺃﺤﻜﺎﻤﻪ ﺃﺨﺭﺝ ﻫﺫﺍ ﺜﻤﺎﺭﺍ ﻁﻴﺒﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺍﻟﻜﺎﻤﻝ ﻭﺍﻟﻌﻔﺔ ﻭﺍﻟﻁﻬﺎﺭﺓ ﻭﺍﻻﺘﺯﺍﻥ ﻭﺍﻟﺼﺩﻕ ﻭﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﺨﺩﻤﺔ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ﻭﺍﻻﻋﺘﺭﺍﻑ ﺒﺎﻟﺠﻤﻴﻝ. ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻜﻠﻬﺎ ﺼﻔﺎﺕ ﻻﺯﻤﺔ ﻀﺭﻭﺭﻴﺔ  ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻟﻜﻝ ﺯﻭﺍﺝ ﻨﺎﺠﺢ، ﻭﺫﻟـﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺸـﺫﻭﺫ ﻭﺍﻻﻨﺤـﺭﺍﻑ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻘﻠـﺏ  ﻭﺍﻟﺘﺫﺒﺫﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﺤﻭﺩ ﻭﻨﻜﺭﺍﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻝ ﺃﻭﺍﻟﻜﺫﺏ ﺃﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻲ ..ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﺤـﺩ  ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻜﺎﻓﻴﺔ ﻟﻬﺩﻡ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ  ﻭﻤﻭﺭﺜﺔ ﻟﻠﺸﻘﺎﺀ ﻭﺍﻟﻬﻤﻭﻡ، ﻭﻨﺤﻥ ﻨﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻤﻌﺩﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺭﺠﻼ ﻜﺎﻥ ﺃﻭ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻭﻁﺒﻴﻌﺔ ﺩﻴﻨﻪ ﺒﻤﻌﺭﻓﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺨﻼﻕ؛ ﻓﺎﻷﺨﻼﻕ ﺍﻟﻁﻴﺒﺔ ﻫﻲ ﻨﺘـﺎﺝ  ﻁﻴﺏ ﻟﻠﻤﻌﺩﻥ ﺍﻟﻁﻴﺏ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺴﻠﻴﻡ، ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻷﺨﻼﻕ ﺍﻟﺨﺒﻴﺜﺔ  ﻓﻬﻲ ﺃﻴﻀـﺎ ﻨﺘـﺎﺝ ﺨﺒﻴـﺙ ﻟﻠﻤﻌﺩﻥ ﺍﻟﺨﺒﻴﺙ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺒﺎﻁﻝ. ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ

{الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.

ﻓﻌﻠﻰ ﺘﻔﺴﻴﺭ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻫﻨﺎ ﺒﺎﻟﺯﻭﺍﺝ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻻ ﻴﺭﻏﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻤﻥ ﺍﺸﺘﻬﺭﺕ ﺒﺎﻟﺯﻨﺎ ﺇﻻ ﻤﺜﻴﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺍﻟﺫﻤﻴﻡ ﺃﻭ ﻤﺸـﺭﻙ ﻻ ﻴﻘـﻴﻡ   ﻭﺯﻨﺎ ﻟﻸﺨﻼﻕ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﻜﺱ ﻻ ﺘﺭﻏﺏ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻥ ﺭﺠﻝ ﺍﺸﺘﻬﺭ ﺒﺎﻟﻔﺴﻕ ﻭﺍﻟﻔﺠﻭﺭ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺘﻪ ﺃﻭ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺸﺭﻜﺔ ﻻ ﺩﻴﻥ ﻴﺭﺩﻋﻬﺎ ﻋﻥ ﻤﺜﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ .ﻭﺃﻋﻡ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻵﻴﺔ ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ

{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم}

ﻭﺍﻵﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺘﻔﺴﻴﺭ ﺍﻟﻁﻴﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﺒﻴﺜﺎﺕ ﺒﺎﻟﺯﻭﺠﺎﺕ، ﻭﻋﻠﻰ ﺘﻔﺴﻴﺭ ﺍﻟﻁﻴﺒﻴﻥ ﻭﺍﻟﺨﺒﻴﺜﻴﻥ ﺒـﺎﻷﺯﻭﺍﺝ، ﻭﺍﻟﺨﺒﺙ ﻭﺍﻟﻁﻴﺒﺔ ﻫﻨﺎ ﺃﻭﺼﺎﻑ ﻟﻸﺨﻼﻕ ﺍﻟﺫﻤﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻁﻴﺒﺔ  ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻷﺨﻼﻕ ﻜﻤﺎ ﺃﺴﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﻘﻭﻝ ﺜﻤـﺎﺭﻟﻠﻤﻌﺩﻥ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ .

ساﺩسًا: ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ

 ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻫﻭ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺒﺤﺙ ﻋﻨﻬﺎ ﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻨﺩ ﺍﻵﺨﺭ .ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﺜﺭ ﻋﺠﻴﺏ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﻡ ﺍﻟﻌﺸﺭﺓ ﻭﺒﻘﺎﺀ ﺍﻷﻟﻔﺔ ﻭﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺤﻴـﺙ ﻫـﻭ ﺇﻨﺴـﺎﻥ ﻤﺨﻠﻭﻕ ﻓﻲ ﺃﺤﺴﻥ ﺘﻘﻭﻴﻡ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﻔﺎﻀﻝ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻤﺘﻔﺎﻭﺕ ﻟﺩﺭﺠﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺠﺩﺍ. ﻭﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻴﻀﺎ ﻴﺘﻔﻘﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺨﻁﻭﻁ ﺭﺌﻴﺴﻴﺔ ﻟﻠﺠﻤﺎﻝ ﺇﻻ ﺃﻨﻬﻡ ﻴﺨﺘﻠﻔﻭﻥ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻋﻠﻰ ﺘﻔﺼﻴﻼﺘﻪ ﻭﺘﻔﺭﻴﻌﺎﺘﻪ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻗﺎﻝ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ

[ﺇﺫﺍ خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ] .

 ﻭﺘﺭﻙ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻭﺍﺕ ﺍﷲ ﻭﺴـﻼﻤﻪ ﻋﻠﻴـﻪ  ﻤﺴﺄﻟﺔ ﻤﺎ ﻴﺩﻋﻭ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻥ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤﺘﺭﻭﻜﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺨﺹ. ﻭﻟﻘﺩ ﺸﺩﺩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺃﻋﻨﻲ ﺍﺸﺘﺭﺍﻁ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻝ ﺍﺸﺘﺭﺍﻁ ﺍﻟﻘﺒﻭﻝ ﻟﺸﻜﻝ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻭﺠﻬﻬﺎ ﻓﻘﺩ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻐﻴﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﻌﺒﺔ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺨﻁﺏ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤـﻥ  ﺍﻷﻨﺼﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ  ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ

[هل نظرت إليها؟ قال: لا، قال: اذهب وانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما]

ﻭﻫﺫﺍ ﺃﻤﺭ ﻴﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﻭﺠﻭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻵﺨـﺭ ﺇﺫﺍ ﺨﻁـﺏ ﺃﺤﺩﻜﻡ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻓﻠﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻤﻌﻠﻭﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻫﻨﺎ ﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺸﻜﻝ .ﻭﻟـﻴﺱ ﻋﻴﺒـﺎ ﻭﻻ ﻤﻨﺎﻓﻴﺎ ﻟﻠﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﺨﻠﻕ ﻭﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻴﺭﻏﺏ ﺭﺠﻝ ﻋﻥ ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻷﻨﻬﺎ ﺩﻤﻴﻤﺔ ﻓﻘﺩ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻤـﺭﺃﺓ  ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻭﻗﺎﻟﺕ :ﺇﻨﻲ ﺃﻫﺏ ﻟﻙ ﻨﻔﺴﻲ ﻓﺭﻓﻊ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻨﻅـﺭﻩ ﺜـﻡ ﺃﻟﻘـﺎﻩ ﺇﻟـﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺴﻜﺕ ﻭﺭﻏﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻋﻥ ﻨﻜﺎﺤﻬﺎ ﻷﻨﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺠﻤﻴﻠﺔ ..ﺤﺘﻰ ﺃﻨﻪ ﻗﺎﻡ ﺼﺤﺎﺒﻲ ﺒﺠـﻭﺍﺭ  ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ :ﻴﺎ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻙ ﺒﻬﺎ ﺤﺎﺠﺔ ﻓﺯﻭﺠﻨﻴﻬﺎ ..ﻓﺯﻭﺠﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺇﻴﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﻌﻠﻤﻬﺎ ﺴﻭﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻟﻴﺱ ﻤﻨﺎﻓﻴـﺎ ﻟﻠـﺩﻴﻥ  

ﻭﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺨﻠﻕ ﺍﻟﻜﺎﻤﻝ ﺃﻥ ﻴﺸﺎﻫﺩ ﺭﺠﻝ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﻓﻴﺭﻏﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻨﻬﺎ ﻟﺫﻟﻙ، ﻭﻗﺩ ﻓﻌﻝ ﻫﺫﺍ ﺴﻴﺩ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﺼﻠﻭﺍﺕ ﺍﷲ ﻭﺴﻼﻤﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻤﺎ ﺘﺯﻭﺝ ﺠﻭﻴﺭﻴﺔ ﺒﻨﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬـﺎ ﺇﻻ  ﻟﻤﻼﺤﺘﻬﺎ ﻭﺠﻤﺎﻟﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺭﺁﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﻲ ﻭﻜﺎﻥ ﺯﻭﺍﺠﻪ ﻤﻨﻬﺎ ﺨﻴﺭﺍ ﻋﻤﻴﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺠﻤﻴﻌﺎ. ﻭﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩﻩ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺁﺓ ﺘﺭﻴﺩﻩ ﺃﻴﻀﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺒﻭﺠﻪ ﻋﺎﻡ ﻤﻁﻠﻭﺒـﺔ ﻻ  ﻁﺎﻟﺒﺔ ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﺃﻴﻀﺎ ﺘﻨﺘﻅﺭ ﺃﻥ ﻴﺘﻘﺩﻡ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻭﺴﻴﻡ ﺍﻟﺠﻤﻴﻝ ﻭﻻ ﻴﻨﺎﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺍﻟﻁﻴـﺏ ﻭﺍﻻﺴـﺘﻘﺎﻤﺔ  ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﺃﻥ ﺘﺭﻓﺽ ﺭﺠﻼ ﻟﻴﺱ ﺒﺠﻤﻴﻝ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺩﻴﻥ ﻭﺨﻠﻕ، ﻭﻗﺩ ﻓﺭﻕ ﺭﺴـﻭﻝ ﺍﷲ  ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺒﻴﻥ ﻗﻴﺱ ﺒﻥ ﺸﻤﺎﺱ ﻭﺯﻭﺠﺘﻪ ﻷﻨﻬﺎ ﻜﺭﻫﺘﻪ ﻟﺩﻤﺎﻤﺘﻪ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻻ ﻴﻨﺎﻓﻲ ﺘﻘﻭﺍﻫﺎ ﻭﺩﻴﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﻁﻠﺏ ﻭﺘﺭﺠﻭ ﺃﻥ ﻴﺘﻘﺩﻡ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻭﺴﻴﻡ ﺍﻟﺠﻤﻴﻝ. ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺩﻤﻨﺎ ﺒﺄﺩﻟﺘﻪ ﻨﺴﻭﻗﻪ ﻟﻠﺫﻴﻥ ﻴﻅﻨﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻻ ﻴﻘﻴﻡ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﺍ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻅﻨﻭﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻭﺃﻫﻝ ﺍﻟﺸﻬﻭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺩﻨﻴﺎ .ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﻬﻡ ﻓﻬﻡ ﺨﺎﻁﺊ ﺴﺨﻴﻑ ﻷﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ. ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﻀﻊ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻤﺠﻤﻭﻉ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻴـﺔ ﺍﻟﺘـﻲ  ﻴﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺘﻭﻓﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻭﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ، ﻓﺎﻟﺠﻤﺎﻝ ﺤﻘﺎ ﺸﻜﻝ ﻭﻅﺎﻫﺭ ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﻬﻭ ﻤﺭﺍﺩ ﻭﻤﻁﻠﻭﺏ ﻭﻤﺤﺒﻭﺏ ﻭﻤﺭﻏﻭﺏ ﺩﻴﻨﺎ ﻭﻁﺒﻌﺎ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﺫﺍﺘﻪ ﺼﻔﺔ ﻭﻫﺒﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺎﻟﻕ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﻭﻻ ﻜﺴﺏ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻓﻴﻪ ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﺃﻴﻀﺎ ﺸﺭﻋﺎ ﻭﺩﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺤﺭﻴﺔ ﻭﺇﺒﺎﺤﺔ ﻟﻠﺘﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻀﻠﺔ ﻭﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺭﺤﻤﺔ ﺍﷲ ﻭﺘﻭﻓﻴﻘﻪ .ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ ﺸﺭﻋﺎ ﺃﻥ ﺘﻐﻠﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭ ﺍﻷﺴﺎﺴﻲ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻷﺼﻝ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ .ﺒﻝ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻨـﺎ ﺃﻥ ﻨﻀـﻊ ﺍﻟﺠﻤـﺎﻝ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﻭﺍﻟﺤﺩ ﺍﻟﻼﺌﻕ ﺒﻪ ﻭﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺴﺏ ﻤﻊ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻤﺭﺍﻋﺎﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭ ﺸﺭﻴﻙ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ.

سابعًا: ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ

 ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﺒﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻴﻘﺎﻝ ﺭﺠﻝ ﺒﻜﺭ ﻭﺍﻤﺭﺃﺓ ﺒﻜﺭ ﺃﻱ ﻟﻡ ﻴﺴﺒﻕ ﻟﻬﻤﺎ ﺯﻭﺍﺝ . ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ  ﻨﺴﻤﻴﻬﺎ ﺼﻔﺔ ﺘﺠﺎﻭﺯ. ﻭﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺍﻟﺤﺽ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺙ ﺠﺎﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺴﺄﻟﻪ ﻤﺎﺫﺍ ﺘﺯﻭﺠﺕ ﻗﺎﻝ :ﺜﻴﺒﺎ ﻴﺎ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﻭﺍﻟﺜﻴﺏ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺒﻕ ﻟﻬﺎ ﺯﻭﺍﺝ  ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ:

[هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك]

ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻝ ﻟﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﺒﺄﻨﻪ ﻟﻠﻤﻼﻋﺒﺔ ﻭﺍﻟﺴﺒﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﻴﺴﺒﻕ ﻟﻬﺎ ﺯﻭﺍﺝ ﺘﺘﻔﺘﺢ ﻁﺎﻗﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻁﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺴﺩﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻟﻘﺎﺌﻬﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﻤﻊ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻥ ﻟﻘـﺎﺀ ﺸـﺭﻋﻴﺎ ﺃﻡ ﺴﻔﺎﺤًﺎ، ﻭﺸﺘﺎﻥ ﺒﻴﻥ ﻤﺎ ﻴﺨﻠﻘﻪ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﺴﻔﺎﺡ .ﻓﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻴـﻭﺭﺙ ﺍﻟﺤـﺏ ﻭﺍﻷﻟﻔـﺔ  ﻭﺍﻟﺘﺭﺍﺤﻡ ﻭﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﺴﻔﺎﺡ  ﻴﻭﺭﺙ ﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻨﺩﻡ ﻭﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ﺒﺎﻹﺜﻡ ﻭﺍﻷﻟﻡ ﻤﻥ ﻤﻭﺍﺠﻬـﺔ ﺍﻟﻤﺴـﺘﻘﺒﻝ ﻭﻴﻌﺭﺽ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺴﺘﺫﻻﻝ ﺴﻭﺍﺀ ﺘﺯﻭﺠﺕ ﺒﺭﺠﻝ ﺁﺨﺭ ﺃﻭ ﺘﺯﻭﺠﺕ  ﺒﻤﻥ ﻭﺍﻗﻌﻬﺎ ﺴﻔﺎﺤًا.ﻭﻗـﺩ  ﻜﺎﻥ ﻓﻌﻝ ﺍﻟﺭﺏ ﺤﺎﺯﻤﺎ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺇﺫ ﺠﻌﻝ ﻏﺸﺎﺀ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﺨﺎﺘﻤﺎ ﻭﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﻬﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻌﻔﺔ ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺭﺤﻡ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻫﻭ ﻤﺴﺘﻘﺭ ﺍﻟﻭﻟﺩ، ﻭﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﺴﻔﺎﺡ ﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ. ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﻭﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﻤﻨﺤﻰ ﺍﻟﻔﺭﻭﻴﺩ ﻗﺩ ﻫﻭﻥ ﻤـﻥ ﺸـﺄﻥ  ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ  ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺯﺍﻋﻤﺎ ﺃﻨﻪ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻜـﺎﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﻁﻌـﺎﻡ  ﻭﺍﻟﺸﺭﺍﺏ ﻭﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﻨﺤﻴﻁﻪ ﺒﺴﻴﺎﺝ ﺍﻷﺨﻼﻕ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤـﺩﺩ ﻤـﻥ ﺇﺸﺒﺎﻉ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ .ﻭﺯﺍﻋﻤﺎ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻨﺱ ﻫﻲ ﺍﻟﻐﺭﻴﺯﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺩﻭﺭ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﻜﻠـﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺎﻟﺴﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺒﺸﺭ ﻤﺎ ﺨﻠﻘﻭﺍ ﺇﻻ ﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﺠﻨﺱ ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﻏﺎﻴﺔ ﺨﻠﻘﻬـﻡ  ﻓﻼ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﺘﻭﻀﻊ ﺤﺩﻭﺩ ﻭﻋﻘﺒﺎﺕ ﺃﻤﺎﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻐﺎﻴﺔ. ﻫﺫﻩ ﻫﻲ ﺨﻼﺼﺔ ﺍﻟﻌﻘﻴﺩﺓ ﺍﻟﻔﺭﻭﻴﺩﻴﺔ ﺍﻟﺘـﻲ  ﺼﺒﻐﺕ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻷﺜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ. ﻭﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺨﺎﺌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻐﻠﻭﻁﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻻﻨﺤﺭﺍﻑ ﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻭﺍﺀ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺒﺎﺤﺘﻘﺎﺭ ﻭﺍﺯﺩﺭﺍﺀ ﺤﺘﻰ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻜـﺕ  ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻤﻨﺫ ﻤﺩﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ؛ ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻨﺩﺍﺀ ﺍﻟﻔﻁﺭﺓ ﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﻴﺄﺒﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻨﺤﺭﺍﻑ ﻭﻨﺤـﻥ  -ﺍﻟﻤﺴـﻠﻤﻴﻥ- ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻟﻡ ﺘﺘﺩﻨﺱ ﻨﻔﻭﺴﻨﺎ ﺒﻌﺩ، ﻭﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺤﻴﺎ ﻓﻲ ﻨﻔﻭﺴﻨﺎ ﻴﺩﻋﻭﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺴﺘﻘﺎﻤﺔ ﻭﺍﻟﻌﻔﺔ، ﻨﻤﺠﺩ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻌﻔﺎﻑ ﻭﻨﺯﺩﺭﻱ ﺍﻟﺴﻘﻭﻁ  ﻭﺍﻻﻨﺤﺭﺍﻑ. ﺍﻟﻤﻬﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﺸﻲﺀ ﻤﺤﺒﺏ ﻭﺼﻔﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺤﺭﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻫﻨـﺎﻙ  ﻤﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺘﺭﺠﺢ ﺼﻔﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻜﻤﺎ ﺃﻗﺭ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺠﺎﺒﺭﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺯﻭﺝ ﺜﻴﺒﺎ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻗـﺎﻝ: ﺇﻥ ﺃﺒﻲ ﻗﺘﻝ ﺸﻬﻴﺩﺍ ﻓﻲ ﺃﺤﺩ ﻭﺘﺭﻙ ﺘﺴﻊ ﺒﻨﺎﺕ ﻓﻠﻡ ﺃﺭﺩ ﺃﻥ ﺃﻀﻴﻑ ﺇﻟﻴﻬﻥ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﺜﻠﻬﻥ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺃﺤﺒﺒﺕ ﺃﻥ ﺃﺘﺯﻭﺝ ﺜﻴﺒﺎ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻴﻬﻥ ﻭﺘﻤﺸﻁﻬﻥ .ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴـﻠﻡ فنعم إذن.

 ﻭﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﺃﺤﻅﻰ ﻟﺩﻯ ﺯﻭﺝ ﻴﺭﻴﺩ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺘﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﻜﻨﻑ ﻭﻤﺭﺸﺩ ﻭﺭﺠـﻝ ﻗـﻭﺍﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﻔﻁﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻤﻭﻤﺎ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﺃﺸﺩ. ﻭﻴﺒﺩﻭ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻋﻜﺴﻴﺔ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﻓﻬﻭ ﺃﺸﺩ ﻤﺭﺍﺴﺎ ﻭﺃﻗﺴﻰ ﻁﺒﺎﻋﺎ ﻓﻲ ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺃﺤﻠﻰ ﻋﺸﺭﺓ ﻭﺃﺒﻬﺞ ﺤﻴﺎﺓ. ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﺜﻴﺏ ﻓﺈﻨﻪ ﺃﻁﻭﻉ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻭﺃﻀﻌﻑ ﺃﻤـﺎﻡ رﻏﺒﺎﺘﻬﺎ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﺃﻨﻜﺩ ﻋﺸﺭﺓ  ﻭﺨﺎﺼﺔ ﻜﻠﻤﺎ ﺘﻘﺩﻤﺕ ﺒﻪ ﺍﻟﺴﻥ ﻭﻋﻼﻩ ﺍﻟﺸﻴﺏ ﻭﻻ ﻴﻅﻨﻥ ﻅﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻀﻌﻑ ﻭﺍﻟﻁﻭﺍﻋﻴﺔ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻤﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺴﻌﺎﺩﺘﻬﺎ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘـﺔ ﻤـﻥ ﺃﺴـﺒﺎﺏ ﺸـﻘﺎﺌﻬﺎ ﻭﺘﻌﺎﺴﺘﻬﺎ ﻭﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻔﻁﺭﺓ ﺍﻟﺼﺎﺭﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﺘﺨﻠﻑ .

ﻓﺎﻟﻭﺍﺠﺏ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﺫﻥ ﺃﻥ ﻨﻀﻊ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻴﻀـﺎ ﻤـﻥ ﺍﻟﺼـﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻨﻨﺸﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻟﺘﻌﻠﻡ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺃﻥ ﻤﺴﺘﻘﺒﻝ ﺤﻴﺎﺘﻬـﺎ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴـﺔ ﻤﺭﻫـﻭﻥ  ﺒﺎﻟﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﺘﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﻀﻌﻪ ﺍﻟﺨﺎﻟﻕ ﺍﻟﺒﺎﺭﺉ .ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺘﻔﺭﻴﻁ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺭﺘﻕ ﻫﻭ ﺒﻤﺜﺎﺒﺔ ﺨﺴﺎﺭﺓ ﻻ ﺘﻌﻭﺽ. ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺃﻥ ﺘﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﺒﻜـﺭ ﺃﻴﻀـﺎ ﻓﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﺤﻴﺙ ﻴﺼﻠﺢ ﻤﺭﺸﺩﺍ ﻭﻫﺎﺩﻴﺎ ﻭﻗﻭﺍﻤﺎ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﺯﻭﺍﺝ ﺍﻷﻗﺭﺍﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻓﻲ ﺴﻥ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻥ ﺃﻓﺸﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻷﻥ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻻ ﻴﻨﺘﻅﻡ ﺃﻤﺭﻫﺎ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﺎﻥ ﻨﺩﻴﻥ .ﻭﻗﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻔﻁﺭﺓ ﺃﻥ ﺘﺴﻌﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻴﻤﻥ ﺘﺠﺩ ﻋﻨﺩﻩ ﻤﻊ  ﺍﻟﺤﺏ ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻁﻑ ﻭﺍﻟﺭﻋﺎﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻭﺍﻤﺔ ﻭﺍﻟﺭﺠﻭﻟﺔ. ﻓﺎﻟﻘﻭﺍﻤﺔ ﻭﺍﻟﺭﺠﻭﻟﺔ ﺼﻔﺘﺎﻥ ﺃﺴﺎﺴﻴﺘﺎﻥ ﻟﺯﻭﺍﺝ ﺴﻠﻴﻡ .ﻭﺴﻴﺄﺘﻲ ﺇﻥ ﺸﺎﺀ ﺍﷲ ﺘﻔﺼﻴﻝ ﻜﺎﻤـﻝ ﻟﻤﻌﻨـﻰ ﺍﻟﻘﻭﺍﻤﺔ . ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺘﺯﻭﺠﻭﻥ ﺍﻤﺭﺃﺓ  ﺜﻴﺒﺎ ﺃﻻ ﻴﺘﻌﻠﻘﻭﺍ ﺒﻤﺴﺘﻘﺒﻝ ﻭﻫﻤﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻁﺒﻊ ﻭﺍﻻﻤﺘﺎﻉ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﺍﻟﺠﺴﺩﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻭﺠﺩ ﻟﺩﻯ ﺍﻷﺒﻜﺎﺭ ﻭﺃﻥ ﻴﻌﻠﻕ ﺃﻤﻠﻪ ﻓﻘﻁ ﺒﺎﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﻟﻴﺱ ﺒﺎﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ .ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻴﺴﺘﺤﺴﻥ ﺃﻥ ﺘﻨﺼﺭﻑ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻋﻥ ﺯﻭﺍﺝ ﻗﺭﻨﻬﺎ ﻭﻤﺴﺎﻭﻴﻬﺎ ﻓـﻲ  ﺍﻟﺴﻥ ﻤﺎ ﺃﻤﻜﻥ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﻌﺩﺍﺩ ﻟﻠﺘﻨﺎﺯﻝ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻋﻥ ﻓﻬﻤﻬﺎ ﻭﻋﻠﻤﻬﺎ ﻭﺭﺃﻴﻬﺎ ﻤﻊ ﺘﺤﻘﻘﻬﺎ ﺃﻨﻪ ﺼﻭﺍﺏ ﺤﻔﺎﻅﺎ ﻋﻠﻰ ﺤﻴﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ .ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﻼﺘﻲ ﻴﻘﺩﻤﻥ ﻟﻠﺯﻭﺍﺝ ﻤﻥ ﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻥ ﻤـﻥ ﺍﻟﺭﺠـﺎﻝ  ﻓﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻬﻥ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﺘﻌﺭﻑ ﺍﻟﻤﻤﻜﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺃﻥ ﻴﻘﺩﻤﻪ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻤﻥ ﻤـﺎﻝ ﻭﻤﺘـﺎﻉ  ﻭﻨﺤﻭﻩ ﺃﻭ ﻤﻥ ﻓﻀﺎﺌﻝ ﺃﺨﺭﻭﻴﺔ ﻜﺄﻥ ﺘﻘﺒﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﺭﺠﻝ ﻜﺒﻴـﺭ ﺍﺤﺘﺴـﺎﺒﺎ ﷲ ﻟﺨﺩﻤﺘـﻪ ﻭﺭﺤﻤـﺔ  ﻟﺸﻴﺨﻭﺨﺘﻪ، ﻭﻜﻤﺎ ﻴﻔﻌﻝ ﻤﻥ ﻴﺘﺯﻭﺝ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻟﻴﺭﻋﻰ ﻋﻴﺎﻟﻬﺎ ﺃﻭ ﻴﺅﻨﺱ ﻭﺤـﺩﺘﻬﺎ ﻭﻭﺤﺸـﺘﻬﺎ، ﻓﻠـﻴﺱ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻟﻠﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﺩﻨﻴﻭﻴﺔ ﻓﻘﻁ .ﻟﻜﻨﻪ ﺃﻴﻀﺎ ﻤﺠﺎﻝ ﻭﺍﺴﻊ ﻟﻠﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻷﺨﺭﻭﻴﺔ ﻭﻁﻠﺏ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺜﻭﺍﺏ ﻭﺍﻷﺠﺭ ﻤﻥ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ .ﻭﺍﻟﻤﻬﻡ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻋﺭﻑ ﻫﺩﻓﻪ ﻭﻏﺎﻴﺘﻪ ﻭﻟﻡ ﻴﻁﺎﻟﺏ ﺒﺎﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻝ ﺍﺴﺘﺭﺍﺡ ﻭﺃﺭﺍﺡ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻷﻭﻫﺎﻡ ﻭﻁﺎﻟﺏ ﺒﺎﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻝ ﻭﺃﻗﺩﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺒﺠﻬﻝ ﻋﻭﺍﻗﺒﻬﺎ ﺨﺎﺏ ﺃﻤﻠﻪ ﻭﻀﻝ ﺴﻌﻴﻪ.

ثامنًا: ﺍﻟﺸﺭﻑ ﻭﺍﻟﺤﺴﺏ

ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺴﺏ ﺃﺤﺩ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻐﺭﻱ ﺍﻟﺭﺠﺎﻝ ﺒﺎﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤـﻥ ﺍﻟﻨﺴـﺎﺀ. ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﺒﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺸﺭﻴﻔﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﻜﺎﻨﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺯﻟﺔ، ﻭﺍﻟﺸﺭﻑ ﻫﻨـ ﺎ ﻴﻌﻨـﻲ ﺍﻟﻌﻠـﻭ ﻭﺍﻟﺭﻓﻌـﺔ ﻭﻴﺴﺘﻌﻤﻝ ﺍﻟﺸﺭﻑ ﻋﺭﻓﺎ ﺍﻵﻥ ﺒﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻌﻔﺔ ﻭﻫﻭ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎﻝ ﻏﻴﺭ ﺴﻠﻴﻡ ﻭﻻ ﻴﻠﺯﻡ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺤﺴﺏ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻐﻨﻰ ﻓﺎﻟﺸﺭﻑ ﻭﺍﻟﺤﺴﺏ ﻴﻌﻨﻲ ﺍﻟﺸﻬﺭﺓ ﻭﺍﻟﺭﻓﻌﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻴﺸﺘﻬﺭﻭﻥ ﻭﻴﺒﻠﻐﻭﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﻤﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﺸﺭﻑ ﻭﻻ ﻤﺎﻝ ﻟﻬﻡ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻟﻜﺭﻡ ﺃﺼﻭﻟﻬﻡ ﻭﻜﺭﻴﻡ ﺸﻤﺎﺌﻠﻬﻡ ﻭﺃﺨﻼﻗﻬﻡ .ﻓﺤﺎﺘﻡ ﺍﻟﻁﺎﺌﻲ ﻤﺜﻼ ﻜﺎﻥ ﺴﻴﺩﺍ ﻓﻲ ﻗﻭﻤﻪ .ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻏﻨﻴﺎ، ﻭﺒﻨﻭ ﻫﺎﺸﻡ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻤﺔ ﻤﻥ ﺃﻗﻭﺍﻤﻬﻡ ﺸﺭﻓﺎ ﻭﺤﺴﺒﺎ ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻭﻨﻭﺍ ﺃﻏﻨﻴﺎﺀ ﺒﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺜﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻌـﺭﺏ ﺘﻘـﺩﺱ ﺍﻷﺨﻼﻕ ﻭﺘﻌﺘﻨﻲ ﺒﺎﻷﺼﻭﻝ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺘﻘﻴﺱ ﺸﺭﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻻ ﺒﺫﻟﻙ، ﻭﻟﻘﺩ ﺘﻐﻴﺭﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤـﻭﺍﺯﻴﻥ 

ﻓﻲ ﺠﺎﻫﻠﻴﺘﻨﺎ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﻭﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺜﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﻲ ﻫﻲ ﻤﻘﻭﻤﺎﺕ ﺍﻟﺸـﺭﻑ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻨـﺔ ﻭﺇﻟﻴﻬﺎ ﻴﻨﺴﺏ ﺍﻟﺤﺴﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ .ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ﺒﺎﻷﺼﻭﻝ ﻭﺍﻟﻘﺒﺎﺌﻝ ﻓﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﻤﻌﻤﻭﻻ ﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻭﺍﺩﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻀﺭﺕ ﺤﺩﻴﺜﺎ، ﻭﻜﻠﻤﺎ ﺃﻭﻏﻝ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻀﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻫﺩﻤﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻋﺭﺍﻑ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ .ﻭﻗﺩ ﻨﺎﻗﺸﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺩ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺍﻟﻨﻅﺭﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻟﻠﺜﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻐﻨﻰ ﻭﻤﺎ ﻤﻨﺯﻟﺔ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺯﻭﺝ ﺴﻌﻴﺩ ﻤﺜﺎﻟﻲ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻟﺤﺴﺏ ﺍﻵﻥ ﻤﺭﺘﺒﻁ ﺒﺎﻟﻨﻅﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﻲ. ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻷﻋﺭﺍﻑ ﺍﻟﺒﺩﻭﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺭﺓ ﺤﺩﻴﺜﺎ ﻓﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻨﻬﺎ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩ ﻷﻋﺭﺍﻑ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺠﻭﺍﻨﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻋﺭﺍﻑ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﻻ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻨﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ ﻤﺤﻭﻫﺎ ﻓـﺒﻌﺽ  ﺍﻟﻘﺒﺎﺌﻝ ﻓﻘﺩﺕ ﺴﻤﺘﻬﺎ ﻭﺒﺎﺀﺕ ﺒﺎﻟﻌﺎﺭ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌﻝ ﻟﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻤﺎﺭﺴﻪ ﻤﻥ ﺩﻋـﺎﺭﺓ ﻭﺴـﻘﻭﻁ ﺨﻠﻘـﻲ ﻭﺍﻨﺤﺭﺍﻑ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻻﻤﺘﻨﺎﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻫﺭﺓ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻷﺼﻭﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺠﺎﻨﺏ ﻤﻥ ﺠﻭﺍﻨﺏ ﺍﻟﺤﻕ، ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻗﺒﺎﺌﻝ ﺍﻟﻨﻭﺭ ﻭﺍﻟﻐﺠﺭ ﺍﻟﻁﻭﺍﻓﺔ ﻻ ﻴﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻷﺴﺎﻟﻴﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺘﻜﺴﺏ ﺒﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻋﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻌﺭﺍﻓﺔ ﻭﺍﻟﺴﺭﻗﺔ ﻭﻨﺤﻭ ﺫﻟﻙ، ﻭﻜﺎﻥ ﻭﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﺍﻻﻤﺘﻨﺎﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺼﺎﻫﺭﺓ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻷﺼـﻭﻝ  ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻘﺭﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻭﺴﺎﺌﻝ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺩﻭﻝ ﺘﻌﻤﻝ ﺠﺎﻫـﺩﺓ ﺍﻵﻥ ﻋﻠـﻰ  ﻤﺤﻭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﻭﻫﺫﺍ ﻹﻓﺴﺎﺡ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻨﻬﺎﺌﻴﺎ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻻﻨﺤﺭﺍﻑ. ﻭﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺇﻥ ﺠﺎﺀ ﻴﺩﻋﻭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺼﻠﻬﻡ ﻭﺍﺤﺩ ﻭﺃﻨﻪ ﻻ ﻓﻀﻝ ﻟﻌﺭﺒﻲ ﻋﻠـﻰ ﺃﻋﺠﻤـﻲ ﺇﻻ ﺒﺎﻟﺘﻘﻭﻯ ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﺃﺨﺒﺭ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﺎﻷﻤﺭ ﺒﺎﻟﺘﻨﺎﻓﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺌﻝ ﻭﺍﻟﺒﻌﺩ ﻋﻥ ﺍﻟﺭﺫﺍﺌﻝ ﻭﺍﻟﺘﻘﻭﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﺎﺀ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺒﺎﻷﻤﺭ ﺒﺘﺤﺼﻴﻠﻬﺎ ﻻ ﺘﺤﺼﻝ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺭﺍﻓﻕ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻁﺒﻌﺎ ﻨﻘﻴﺎ، ﻭﻨﻔﺴﺎ ﺼﺎﻓﻴﺔ ﻭﺨﻠﻘﺎ ﻤﺴﺎﻋﺩﺍ ﻭﻋﻠﻰ ﻜﻝ ﺤﺎﻝ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻨﻀﻊ ﺍﻷﺤﺴﺎﺏ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻌﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﺎﻟﺤﺴﺏ ﻭﺍﻟﺸـﺭﻑ ﺒـﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻌﺩﻥ ﺍﻟﻁﻴﺏ ﻭﺍﻟﺨﻠﻕ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﻗﺩ ﻨﺎﻗﺸﻨﺎ ﻫﺫﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﺴـﺒ ﻕ ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺸﻬﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﺒﻨﺕ ﻋﻠﻰ ﺸﻲﺀ ﺁﺨﺭ ﻓﻬﻲ ﺒﻤﺎ ﻻ ﻴﻘﻴﺩ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﺏ ﻭﺍﻟﺸﺭﻑ. ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺤﺴﻴﺒﺔ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﺨﻠﻕ ﻤﺎ ﻴﻌﺼﻤﻬﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻙ ﺴﻴﺅﺩﻱ ﺤﺘﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺸﻭﺯ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻭﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻓﻲ ﺒﻴﺘـﻪ ﻭﻜﻼﻫﻤـﺎ ﻤـﺩﻤﺭ ﻟﻠﺤﻴـﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .ﻓﺎﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻟﻴﺔ ﻋﻥ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺸﺯ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻭﺼﻑ ﺯﻭﺍﺠﻬﺎ ﺒﺄﻨﻪ ﻨـﺎﺠﺢ ﺃﻭ ﺃﻨﻬﺎ ﺴﻌﻴﺩﺓ .ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﻠﻙ ﺭﺠﻼ ﻗﺩ ﺘﺨﻠﻰ ﻋﻥ ﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﻤﻨﺯﻟﻪ ﻤﻥ ﺤﻴـﺙ ﺍﻟﻘﻭﺍﻤـﺔ  ﻭﺍﻟﺭﺠﻭﻟﺔ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻌﻴﺵ ﺴﻌﻴﺩﺓ ﺃﻴﻀﺎ ﻭﺃﺸﻘﻰ ﺍﻟﺭﺠﺎﻝ ﻤﻥ ﻴﻌﻴﺵ ﻤﻊ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤﺘﻌﺎﻟﻴـﺔ ﻋﻠﻴـﻪ  ﻭﻏﻴﺭ ﺭﺍﻀﻲ ﺒﺫﻟﻙ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﻴﻌﻴﺵ ﻤﻊ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤﺘﻌﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻭ ﺭﺍﺽ ﺒﺫﻟﻙ. ﻭﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﺤﺴﻴﺏ ﻻ ﺸﻙ ﺃﻨﻪ ﺃﺤﻅﻰ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺃﺤﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺭﺠﻝ ﻋﺎﻁﻝ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ، ﻭﻟﻜـﻥ  ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺴﺏ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺯﻴﻨﻪ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﺈﻨﻪ  ﻴﻨﻘﻠﺏ ﺇﻟﻰ  ﺇﺫﻻﻝ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻭﺘﻌﺎﻝٍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺫﻟﻙ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﺴﺎﻤﻪ ﺸﺭﻓﺎ ﻭﻤﻜﺎﻨﺔ .ﻭﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ﻓﻲ ﺘﻁﺒﻌﻬﺎ ﺒﻁﺎﺒﻊ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺘﺨﻠﻘﻬﺎ ﺒﺄﺨﻼﻗﻪ ﻟﻴﺴـﺕ  ﺴﻭﺍﺀ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺭﺃﻴﻨﺎ ﻜﻴﻑ ﺭﻓﻀﺕ ﺯﻴﻨﺏ ﺒﻨﺕ ﺤﺠﺔ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﺄﺴـﺎﻤﺔ ﻭﺘﺯﻭﺠﺘـﻪ   ﻜﺎﺭﻫﺔ ﺜﻡ ﻀﺎﻴﻘﺘﻪ ﺤﺘﻰ ﻁﻠﻘﻬﺎ ﻭﻤﺎ ﺫﻟﻙ ﺇﻻ ﻟﻨﻔﺎﺴﺘﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻨﺯﻭﻝ ﻤﻜﺎﻨﺘﻪ ﻋﻨﺩﻫﺎ ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻜﻭﻨﻪ ﺒﻜﺭﺍ ﻭﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻜﺫﻟﻙ ﻭﻋﻠﻰ ﻜﻝ ﺤﺎﻝ ﻓﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻨﺭﺍﻋﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻭﺍﺯﻴﻥ ﻜﻠﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﺤﺴﺏ ﻭﺍﻟﻤﻨﺯﻟﺔ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻨﻘﺩﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ .ﻭﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﻴﻪ ﺤﻝ ﻟﻜﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﻭﻟﻜﻥ ﻨﻌﻴﺩ ﺍﻟﻘﻭﻝ ﺜﺎﻨﻴﺎ ﻟﻴﺴﺕ ﻜﻝ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ﺴﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺯﺍﻤﻬﺎ ﺒﺂﺩﺍﺏ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺃﺨﻼﻗﻪ، ﻭﻨﺤﻥ ﻨﺘﻌﺎﻤـﻝ ﻤـﻊ   ﺍﻟﺒﺸﺭ ﻭﻟﻠﺒﺸﺭ ﻗﺼﻭﺭﻫﻡ ﺒﺂﺩﺍﺏ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺃﺨﻼﻗﻪ، ﻭﻨﺤﻥ ﻨﺘﻌﺎﻤﻝ ﻤﻊ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﻭﻟﻠﺒﺸـﺭ ﻗﺼـﻭﺭﻫﻡ   ﻭﻋﺠﺯﻫﻡ ﻭﻀﻌﻔﻬﻡ ﻭﺘﻘﺎﻟﻴﺩﻫﻡ ﻭﺃﻋﺭﺍﻓﻬﻡ، ﻭﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺼﻠﺢ ﻜﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻟﻴﺱ ﻀﺭﺒﺔ ﻻﺯﺏ، ﻓﻲ ﺇﺼﻼﺡ ﻜﻝ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ ﻓﻲ ﻜﻝ ﺍﻷﺤﻭﺍﻝ ﻭﻜﻝ ﺍﻟﻅـﺭﻭﻑ، ﻭﻻ  ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﻨﻔﻲ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﻥ ﺭﺠﻝ ﻴﺴﺭﺕ ﻟﻪ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤﺘﺩﻴﻨﺔ ﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺩﻤﻴﻤﺔ ﻓﻘﻴﺭﺓ ﻻ ﺤﺴـﺏ  ﻟﻬﺎ ﻓﺄﺒﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻨﻬﺎ .ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻻ ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﻨﻔﻲ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﻥ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺘﻘﺩﻡ ﻟﻬﺎ ﺭﺠﻝ ﻤﺴﻠﻡ ﺼـﺎﻟﺢ  ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺩﻤﻴﻡ ﻓﻘﻴﺭ ﻻ ﺤﺴﺏ ﻟﻪ ﻓﻘﺎﻟﺕ ﻻ ﺃﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻨﻪ .ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻭﻀﻌﻨﺎ ﻜﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺴﻤﻴﻨﺎﻫﺎ ﻤﺜﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻟﻴﻌﻠﻡ ﺇﺨﻭﺍﻨﻨﺎ ﺍﻟﺸـﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﺸـﻭﺍﺏ ﻜﻴـﻑ  ﻴﺨﺘﺎﺭﻭﻥ ﻷﻨﻔﺴﻬﻡ ﻭﻤﺘﻰ ﻴﻘﺒﻠﻭﻥ ﻭﻤﺘﻰ ﻴﺭﻓﻀﻭﻥ

 

 

 

يجب عليك إكمال ملف التعريف الخاص بك بدقة لعرض ملفات تعريف الأعضاء الآخرين عليك.