ﻀﻤﺎﻨﺎﺕ ﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺍﻷﺴﺭﺓ 

ﺃﻭﻻ: ﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﻔﻁﺭﺓ:

ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺭﺤﻤﺔ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﺠﻌﻝ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻭﺍﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﻟﻬﺎ ﻤﻨـﻭﻁ ﺒﺎﻟﻘﻴـﺎﻡ ﺒﺎﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﻭﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺯﻋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﺭﺍﺩﻫﺎ .ﻓﺈﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺭﺠﻼ ﻭﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨـﻪ ﺍﻟﺼـﺤﻴﺢ ﻗﺎﺌﻤﺎ ﺒﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻭﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻴﻡ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻭﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻊ ﻭﻗﺎﺌﻤـﺔ ﺒﻤﺎ ﺃﻭﺠﺏ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻷﺒﻨﺎﺀ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺤﻘﻴﻘﻴﻭﻥ ﻗﺎﺌﻤﻭﻥ ﺒﻤﺎ ﺃﻭﺠﺏ ﺍﷲ ﻋﻠـﻴﻬﻡ ﻤـﻥ ﻁﺎﻋـﺔ ﻟﻭﺍﻟﺩﻴﻬﻡ ﻭﺤﺏ ﻭﺘﻘﺩﻴﺭ ﻟﻬﻡ .ﺃﻗﻭﻝ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻜﻝ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﺍﻟﺼـﺤﻴﺢ ﺍﺴـﺘﻘﺎﻤﺕ ﺃﺤﻭﺍﻝ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺨﺘﻝ ﺸﻲﺀ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﺨﺘﻝ ﺍﻵﺨﺭ. ﻓﻠﻭ ﺘﺄﺒﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﺜﻼ ﺃﻥ ﺘﻨﺠﺏ ﺃﻭﻻﺩﺍ ﺒﺩﻋﻭﻯ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺘﻌﻁﻴﻼ ﻟﻤﻼﺫﻫﺎ ﻭﺸﻬﻭﺘﻬﺎ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺃﻭﻝ ﻤﻥ ﺘﺸﻘﻰ ﺒﺫﻟﻙ ﻨﻔﺴـﻴﺎ ﻭﺭﻭﺤﻴـﺎ. ﻭﺇﺫﺍ ﻗﺎﻤـﺕ  ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﺨﻠﻘﻬﺎ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻤﻥ ﺃﺠﻠﻪ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﻤﻊ ﺸﻘﺎﺌﻬﺎ ﻭﺘﻌﺒﻬﺎ ﻭﻭﻫﻨﻬﺎ ﺘﺴﻌﺩ ﺃﻴﻤﺎ ﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻭﻟﻴﺱ ﻫﻨﺎﻙ ﺴﻌﺎﺩﺓ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺘﻌﺎﺩﻝ ﺇﺤﺴﺎﺴﻬﺎ ﺒﺘﺤﺭﻙ ﺍﻟﺠﻨﻴﻥ ﻓﻲ ﺃﺤﺸﺎﺌﻬﺎ، ﻭﺒﺼـﺭﺍﺥ ﺍﻟﻁﻔـﻝ ﻨﺤﻭﻫﺎ، ﻭﺒﺴﻬﺭﻫﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺠﻭﺍﺭ ﺴﺭﻴﺭﻩ. ﻤﻊ ﺘﻌﺒﻬﺎ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﻤﻥ ﻜﻝ ﺫﻟﻙ .ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟـﺭﺏ ﺍﻟـﺭﺤﻴﻡ ﺠﻌﻝ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺸﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺘﺒﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻜﺘﺎﺒﺔ ﻜﻭﻨﻴﺔ ﻗﺩﺭﻴﺔ ﺴﻌﺎﺩﺓ ﻨﻔﺴﻴﺔ ﻫﺎﺌﻠﺔ ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ ﻨﻔﺴﻪ ﻤﺘﺤﻘﻕ ﻓﻲ ﻁﺎﻋﺔ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﻟﻠﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﻠﻔﻬﺎ ﺍﷲ ﺒﻬﺎ .ﻓﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤـﺭﺃﺓ ﻓـﻲ ﻁﺎﻋـﺔ ﺯﻭﺠﻬﺎ، ﻭﺘﺭﻙ ﺭﺃﻴﻬﺎ ﻟﺭﺃﻴﻪ ﻭﺇﺫﻋﺎﻨﻬﺎ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻟﺭﻏﺒﺎﺘﻪ ﻭﺇﺭﻀﺎﺌﻬﺎ ﻟﻪ ﻓﻠﻴﺱ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺴﻌﺩ ﻤﻥ ﺯﻭﺠـﺔ  ﻭﻓﻴﺔ ﻤﺨﻠﺼﺔ ﻓﻲ ﻜﻨﻑ ﺯﻭﺝ ﺒﺎﺭ ﻤﺨﻠﺹ ﻋﻔﻴﻑ – ﻭﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻅﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺃﻨﻬﺎ ﺃﺼـﺒﺤﺕ  ﻨﺩﺍ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﻭﺃﻥ ﺭﺃﻴﻬﺎ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻗﺒﻝ ﺭﺃﻴﻪ، ﻭﺃﻥ ﺭﺃﺴﻬﺎ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﻌﺎﺩﻟﺔ ﻟﺭﺃﺴﻪ ﺃﻗﻭﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺘﺒﺩﺃ ﺸﻘﺎﻭﺘﻬﺎ ﻭﺘﻌﺎﺴﺘﻬﺎ. ﻨﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻜﻝ ﻫﺫﺍ ﺒﻔﺎﺌﺩﺓ ﻫﺎﻤﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﻨﻌﻠﻡ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﺃﻥ ﺴﻌﺎﺩﺘﻨﺎ ﺭﺠﺎﻻ ﻭﻨﺴﺎﺀ ﻤﻨﻭﻁﺔ ﺒﺄﻥ ﻨﻜﻭﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﻷﻭﺍﻤﺭ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺯﻋﻬﺎ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﺎﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﺴﻌﻴﺩ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﺒﺎﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﻠﻔﻪ ﺍﷲ ﺒﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻁﺎﻟﺏ ﺒﺎﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻁﺎﻫﺎ ﺍﷲ ﻟﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺴﻌﻴﺩﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﺒﺎﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﻠﻔﻬﺎ ﺍﷲ ﺒﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻁﺎﻟﺒﺔ ﺒﺎﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻨﺤﻬﺎ ﺍﻟﺭﺏ ﺇﻴﺎﻫﺎ .ﻭﺃﻱ ﺇﺨﻼﻝ ﺃﻭ ﺍﺨﺘﻼﻝ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻭﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﻤﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﻬﺩﻡ ﻟﻠﻨﻅﺎﻡ ﺍﻷﺴﺭﻱ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻟﻬـﺩﻡ ﻟﻠﺴـﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ. 

ﺜﺎﻨﻴﺎ :ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺨﻼﻑ: 

ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻭﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﻗﺩ ﻴﺨﺘﻠﻔﺎﻥ ﻭﻴﺼﻝ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺇﻟﻰ ﻨﻘﻁﺔ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻌﺎﻥ ﻋﻼﺠﻬﺎ ﺒﻤﻔﺭﺩﻫﻤﺎ .ﻭﻫﻨـﺎ  ﺃﻤﺭ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺒﺭﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺇﻟﻰ ﺤﻜﻡ ﻤﻥ ﺃﻫﻝ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻭﺤﻜﻡ ﻤﻥ ﺃﻫﻝ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ .ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ:

{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}

ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻗﺩ ﻴﻤﻠﻙ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺤﻝ ﻤﺸﺎﻜﻝ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻴﻌﻤﻰ ﻋﻥ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﻨﻔﺴﻪ. ﻓﻤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺤﻜﻴﻤﺎ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﻓﺈﻨﻪ ﻓﻲ ﻤﺸﺎﻜﻠﻪ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻴﻜﻭﻥ ﺃﻗﻝ ﻗﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻝ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻨﺠﺩ ﺃﻥ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻴﻨﺠﺤﻭﻥ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻭﺍﻟﺘﻭﻓﻴﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻡ ﻗﺩ ﻴﻔﺸﻠﻭﻥ ﺃﺤﻴﺎﻨـﺎ ﻓﻲ ﺤﻝ ﻤﺸﺎﻜﻠﻬﻡ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻭﺍﺠﺏ ﺍﻻﺴﺘﻌﺎﻨﺔ ﺒﺎﻵﺨﺭﻴﻥ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻴﺴﺎﻋﺩﻫﺎ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﺃﻥ ﻴﻨﻭﺏ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺤﻝ ﺒﻌﺽ ﻤﺸﺎﻜﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻘﺩﺓ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﻠﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺃﺏ ﺃﻭ ﻋﻡ ﺃﻭ ﺃﺥ ﻴﻤﻠـﻙ  ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻡ ﺃﻤﻭﺭﻫﺎ ﻭﺍﻟﻭﺼﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﺤﻠﻭﻝ ﻟﻤﺸﺎﻜﻠﻬﺎ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﻬﺎ .ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺠﺯ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺃﻥ ﻴﺼﻝ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺤﻝ ﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻤﺎ .ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻭﺍﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺭﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺤﻜﻡ ﻤﻥ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺤﻜﻡ ﻤـﻥ  ﺃﻫﻠﻬﺎ. 
ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻩ ﻤﻥ ﺍﻷﻫﻝ ﺃﻻ ﺘﻨﺘﺸﺭ ﺃﺴﺭﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻭﺕ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻴﻌﻴﺭ ﺍﻷﺒﻨﺎﺀ ﺒﻤﺎ ﻜـﺎﻥ ﻤـﻥ  ﺃﺨﻼﻕ ﻓﻲ ﺍﻵﺒﺎﺀ، ﻓﺎﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻜﻡ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻓﻲ ﻜﻝ ﻤﺸﺎﻜﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺃﻤﺭ ﻓﻲ ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﻭﺭﺓ ﻷﻥ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺒﺯﻭﺠﺘﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺠﺩﺍ، ﻭﺘﻨﺸﺄ ﺍﻟﻤﺸﺎﻜﻝ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ. ﻭﻨﺸﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻴﻭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻜﻡ ﻭﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻭﺍﻟﺸﻬﻭﺩ ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﻓﻀﺢ ﻟﻸﺴﺭﺍﺭ، ﻭﻜﺴﺭ ﻟﻠﻘﻠـﻭﺏ  ﻓﺤﺘﻰ ﻟﻭ ﺘﻡ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺴﺘﺒﻘﻰ ﻷﻨﻪ ﻭﻻ ﺒﺩ ﺃﻥ ﻴﺨﺭﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺴﺭﺍﺭﺍﻜﺎﻥ ﻴﺤﺏ ﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻭﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺃﻥ ﺘﻅﻼ ﻤﺨﻔﻴﺔ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺭﺤﻤﺘﻪ ﻭﺇﺭﺸـﺎﺩﻩ ﺴـﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺃﻤﺭﻨﺎ ﺒﺩﻋﻭﺓ ﺍﻟﺤﻜﻤﻴﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺼﻲ ﻭﺍﻷﻤﺭ ﻓﻲ ﺒﻌﺙ ﺍﻟﺤﻜﻤﻴﻥ ﻗـﺎﻝ ﺒﻌـﺽ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻫﻭ ﺨﻁﺎﺏ ﻟﻠﺯﻭﺠﻴﻥ، ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺨﺭﻭﻥ ﺒﻝ ﺨﻁﺎﺏ ﻟﻭﻟﻲ ﺍﻷﻤﺭ، ﻗﻭﻝ ﺜﺎﻟـﺙ ﺇﻨـﻪ ﺨﻁـﺎﺏ ﻟﻠﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻁﻠﻌﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻤﻥ ﺨﻼﻑ ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻨﻪ ﺨﻁﺎﺏ ﻋﺎﻡ ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻻ ﻴﻬﻡ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻓﻘﻁ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻴﻬﻡ ﻭﻟﻲ ﺍﻷﻤﺭ، ﻷﻥ ﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺸﺌﻭﻥ ﺍﻟﺭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺴﺘﺭﻋﺎﻩ ﺍﷲ ﺇﻴﺎﻫﺎ، ﻭﻴﻬﻡ ﻜﻝ ﻤﺴﻠﻡ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ﻜﺎﻟﺠﺴﺩ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﻭﻻ ﺒﺩ ﺃﻥ ﺘﻔـﺯﻉ ﺇﺫﺍ ﺍﺸـﺘﻜﻰ ﻋﻀﻭ، ﻭﺸﻘﺎﻕ ﺍﻷﺯﻭﺍﺝ ﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻵﻻﻡ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻜﻝ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﻪ ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﻤﺸﺎﻜﻝ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺘﻬﻤﻬﻤﺎ ﺃﻭﻻ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻭﺠﺏ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﺃﻥ ﻴﻠﺠﺄ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﺤﻜﻤـﻴﻥ ﺇﺫﺍ ﺘﻌﺫﺭ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﻝ ﻭﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻀﻤﺎﻨﺔ ﺘﺒﻘﻰ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻤﻥ ﺍﻻﺴـﺘﻘﺭﺍﺭ ﻭﺍﻟﺜﺒﻭﺕ ﻭﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﻠﺨﺹ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺄﺘﻲ: ﺃﻥ ﻴﺅﺩﻯ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﺸﺭﻭﻁﻪ ﻜﻤﺎ ﺃﻤﺭ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﻤﻥ ﺭﻀـﺎ ﻭﺸـﻬﻭﺩ، ﻭﻭﻟـﻲ، ﻭﻤﻬﺭ، ﻭﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺸﺭﻭﻁ. 
ﺃﻥ ﻨﻤﺘﻨﻊ ﻋﻥ ﻜﻝ ﻤﺎ ﻴﺒﻁﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻜﻔﻘﺩ ﺸﺭﻁ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﺃﻭ ﻨﻠﺠﺄ ﺇﻟـﻰ ﻨﻜـﺎﺡ  ﻤﺤﺭﻡ ﻜﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻝ ﻭﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﻤﺅﻗﺕ. 
ﺃﻥ ﻨﺤﺫﺭ ﻤﻥ ﺃﻥ ﻨﻀﻊ ﻓﻲ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺸﺭﻁﺎ ﻟﻴﺱ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﻜﺎﺸﺘﺭﺍﻁ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﻭﻏﻴـﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﻔﺎﺴﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﺴﺩ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺃﻭ ﺘﻤﻨﻊ ﻨﻔﺎﺫﻩ ﻭﺃﻥ ﻨﻭﻓﻲ ﺒﺎﻟﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﺘﺯﻤﻨﺎ ﺒﻬﺎ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ:

[ﺇﻥ ﺃﺤﻕ ﺍﻟﺸﺭﻭﻁ ﺒﺎﻟﻭﻓﺎﺀ ﻤﺎ ﺍﺴﺘﺤﻠﻠﺘﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺭﻭﺝ].

ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺒﺎﻟﺤﻘﻭﻕ ﻭﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﻠﻔﻬﻡ ﺍﷲ ﺒﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﻴﻌﻠﻡ ﻜﻝ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺘﻌﺩﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺤﻕ ﺍﻵﺨﺭ ﺇﻨﻤﺎ ﻫﺩﻡ ﻟﻨﻅﺎﻡ ﺭﺒﺎﻨﻲ ﻭﻫﻭ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻜﻬﺩﻡ ﺍﻟﻔﻁﺭﺓ ﻭﺍﻟﺨﻠﻕ ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻤﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ ﻭﺍﻟﺨﻠﻕ ﻤﻥ ﻋﻨﺩﻩ ﻓﻜﻤﺎ ﺨﻠﻕ ﻓﻬﻭ ﻴﺤﻜﻡ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺠﻝ ﻭﻋﻼ:

{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ}.

ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻟﻪ ﻓﺎﻷﻤﺭ ﻟﻪ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻜﻝ ﻤﻥ ﻋﺎﺭﺽ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺸﻘﻰ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻜﻝ ﻤﻥ ﻋﺎﺭﺽ ﺃﻤﺭﻩ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺸﻘﻰ ﻭﻻ ﺒﺩ. 
ﺃﻥ ﻴﻌﻠﻡ ﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻔﻁﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻁﺭﻫﺎ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻬﻤـﺎ، ﻓـﺈﺫﺍﻋﺭﻑ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﻨﻔﺴﻪ ﻋﺭﻑ ﻜﻴﻑ ﻴﻌﺎﻟﺠﻬﺎ ﻭﻴﻘﻭﻤﻬﺎ ﻭﺇﺫﺍ ﺠﻬﻠﻬﺎ ﺠﻬﻝ ﺴﺒﻝ ﺍﻟﺘﻘـﻭﻴﻡ ﻭﺍﻟﻌـﻼﺝ ﺒـﻝ ﻭﺍﻟﺼﻼﺡ ﺃﻴﻀﺎ، ﻓﻜﻴﻑ ﻴﺴﻌﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﻤﻥ ﻴﺠﻬﻠﻬﺎ؟ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺸﻴﺌﺎ ﻋﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻨﻔﺴﻴﺘﻬﺎ، ﻭﺃﻥ ﺘﻌﺭﻑ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺸﻴﺌﺎ ﻋﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻭﻨﻔﺴﻴﺘﻪ ﻭﻜﻴﻑ ﻴﺤﺏ ﻭﻜﻴﻑ ﻴﻜﺭﻩ ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻀﺭﻭﺭﻱ ﻹﺤﺴﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤﻝ ﺒﻴﻥ ﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺍﻟﺭﺠﻝ. 
ﺃﻥ ﻴﻠﺠﺄ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻭﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺇﺫﺍ ﺍﺴﺘﺸﺭﻯ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﺨﻼﻑ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺭﺏ ﺤﻜـﻡ ﻨﺎﺼـﺢ ﻤـﻥ ﺃﻫﻠـﻪ  ﻟﻴﺴﺎﻋﺩﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻤﻥ ﺨﻼﻓﻬﻤﺎ ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻴﻀﻤﻨﺎﻥ ﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺤﻼﻭﺓ ﻟﺯﻭﺍﺝ ﺇﺴـﻼﻤﻲ ﻨﻅﻴـﻑ ﻁﺎﻫﺭ. 
 

يجب عليك إكمال ملف التعريف الخاص بك بدقة لعرض ملفات تعريف الأعضاء الآخرين عليك.