ﺍلخُطبة

 ﺃﺤﻜﺎﻤﻬﺎ ﻭﺁﺩﺍﺒﻬﺎ

 ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ  ﻭﺍﻟﻤﺩﺨﻝ ﺇﻟﻰ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﺫﺍﺘﻬﺎ ﻋﻘﺩ ﺍﺒﺘـﺩﺍﺌﻲ ﻹﻋـﻼﻥ ﺍﻟﻘﺒـﻭﻝ ﺒﺎﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻴﻥ ﻁﺭﻓﻴﻥ، ﻭﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻋﺔ ﻻ ﺒﺩ ﺃﻥ ﻨﺘﺒﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺎ ﻴﺄﺘﻲ 


أولًا: ﺍﻟﻨﻅﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ

 ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻰ ﻤﻥ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺃﻥ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﻟﺨﻁﺒﺘﻬـﺎ ﻭﻫـﺫﺍ ﺍﻟﻨﻅـﺭ ﻭﺍﺠـﺏ  ﻟﻸﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻵﺘﻴﺔ: ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻤﻐﻴﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﻌﺒﺔ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺃﻨﻪ ﺨﻁﺏ ﺍﻤﺭﺃﺓ  ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼـﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴـﻪ ﻭﺴﻠﻡ
[ﺍﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺈﻨﻪ ﺃﺤﺭﻯ ﺃﻥ ﻴﺅﺩﻡ ﺒﻴﻨﻜﻤا].
ﺃﻱ ﺃﻥ ﺇﻋﺠﺎﺒﻙ ﺒﻬﺎ ﺃﺤﺭﻯ ﺒﺄﻥ ﺘـﺩﻭﻡ ﺍﻟﻌﺸـﺭﺓ ﺒﻴﻨﻜﻤﺎ .ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﺇﻻ ﺃﺒﺎ ﺩﺍﻭﺩ. – ﺤﺩﻴﺙ ﺃﺒﻲ ﻫﺭﻴﺭﺓ ﻗﺎﻝ :ﺨﻁﺏ ﺭﺠﻝ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ
[ﺍﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ  ﻓﺈﻥ ﻓﻲ ﺃﻋﻴﻥ ﺍﻷﻨﺼﺎﺭ ﺸﻴﺌﺎ ].
ﺭﻭﺍﻩ
ﺃﺤﻤﺩ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺌﻲ

ﻭﻟﻴﺱ ﻋﻨﺩﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ -ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺃﻋﻠﻡ- ﺘﺤﺩﻴﺩ ﻟﺤﺩﻭﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻭﻜﻴﻔﻴﺘﻪ ﻓﻤﺎ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻜﺸﻔﻪ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻷﺠﺎﻨﺏ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﺠﻪ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺨﻼﻑ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺴﻠﻑ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻬﻝ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﺍ ﻓﻘﻁ ﺃﻡ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﺍ ﻭﻏﻴﺭﻩ؟ ﺘﺸﺩﺩ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ، ﻓﻘﺎﻝ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻟﻠﺨﻁﺒﺔ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺇﻻ ﻟﻠﻭﺠﻪ ﻭﺍﻟﻜﻔﻴﻥ ﻓﻘﻁ . ﻭﻭﺴﻊ ﺁﺨﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻴﺒﻴﺤﻪ ﺍﻟﻌﺭﻑ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ، ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺇﻓﺭﺍﻁ  ﻭﺫﺍﻙ ﺘﻔﺭﻴﻁ، ﻭﺍﻟﻭﺴـﻁ  ﻫﻭ ﺍﻟﻌﺩﻝ .ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻟﻘﻭﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ:
[ ﺇﺫﺍ ﺨﻁﺏ ﺃﺤﺩﻜﻡ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻘﺩﺭ ﺃﻥ ﻴﺭﻯ ﻤﻨﻬﺎ ﺒﻌﺽ ﻤﺎ ﻴﺩﻋﻭﻩ ﺇﻟﻰ ﻨﻜﺎﺤﻬﺎ ﻓﻠﻴﻔﻌﻝ  ].
ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺤﻤـﺩ  ﻭﺃﺒﻭ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺃﺨﺭﺠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻋﺒﺩﺍﻟﺭﺯﺍﻕ ﻭﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﻭﺼﺤﺤﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻅ ﺭﺠﺎﻟﻪ  ﺜﻘـﺎﺕ، ﻗـﺎﻝ ﺍﻟﺸﻭﻜﺎﻨﻲ ..ﻭﻓﻲ ﺇﺴﻨﺎﺩﻩ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺇﺴﺤﺎﻕ، ﻭﺃﻋﻠﻨﻪ ﺍﺒﻥ  ﺍﻟﻘﻁﺎﻥ ﺒﻭﺍﻗﺩ ﺒﻥ ﻋﻤﺭﻭ ..ﻓـﺈﻥ ﺼـﺢ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻓﻬﻭ ﺤﺠﺔ ﻷﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺠﻪ  ﻭﺍﻟﻜﻔﻴﻥ، ﻭﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﻋﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺴﻠﻑ ﺃﻨﻬـﻡ ﻨﻅـﺭﻭﺍ ﻋﻨـﺩ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻷﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ


 ثانيًا: ﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﻟﻴﺴﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺤﺎﺕ

 ﻫﺫﺍ ﻭﻟﻴﺴﺕ ﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﺒﺎﻷﺠﻨﺒﻴﺔ ﺠﺎﺌﺯﺓ، ﻭﻟﻭ ﺭﻏﺏ ﻓﻲ ﺯﻭﺍﺠﻬﺎ ﻟﻸﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﻜﺜﻴـﺭﺓ ﺍﻟﺘـﻲ ﺠـﺎﺀﺕ ﺒﺎﻟﻨﻬﻲ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺤﺩﻴﺙ ﺠﺎﺒﺭ ﻋﻨﺩ ﺃﺤﻤﺩ
[
ﻤﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﺅﻤﻥ ﺒﺎﷲ ﻭﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻵﺨﺭ ﻓﻼ ﻴﺨﻠﻭﻥ ﺒﺎﻤﺭﺃﺓ ﻟﻴﺱ ﻤﻌﻬﺎ ﺫﻭ ﻤﺤﺭﻡ ﻓﺈﻥ ﺜﺎﻟﺜﻬﻤﺎ ﺍﻟﺸﻴﻁﺎﻥ]
،
ﻭﺤﺩﻴﺙ ﻋﻘﺒﺔ ﺒﻥ ﻋﺎﻤﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻤﺴﻨﺩ ﺃﺤﻤﺩ ﺃﻥ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻗﺎﻝ
[ﺇﻴﺎﻜﻡ ﻭﺍﻟﺩﺨﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺠـﻝ ﻤـﻥ ﺍﻷﻨﺼﺎﺭ: ﻴﺎ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺃﻓﺭﺃﻴﺕ ﺍﻟﺤﻤﻭ ﻓﻘﺎﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ:ﺍﻟﺤﻤﻭ ﺍﻟﻤﻭﺕ]،
ﻭﻴﺸﻬﺩ ﻟﻬﺫﻴﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﻴﻥ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﺒﻥ ﻋﺒﺎﺱ ﺍﻟﻤﺘﻔﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻨﻪ ﻗﺎﻝ :ﻗﺎﻝ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ
[ﻻ ﻴﺤﻝ ﻻﻤﺭﺃﺓ ﺘﺅﻤﻥ ﺒﺎﷲ ﻭﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻵﺨﺭ ﺃﻥ ﺘﺴﺎﻓﺭ ﻴﻭﻤﺎ ﻭﻟﻴﻠﺔ ﺇﻻ ﻤﻊ ﺫﻱ ﻤﺤﺭﻡ]
ﻓﻠﻬﺫﻩ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﻟﻴﺴﺕ ﺒﺠﺎﺌﺯﺓ ﻭﻟﻭ ﻟﻁﺎﻟﺏ ﺍﻟـﺯﻭﺍﺝ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺘﻜـﻭﻥ ﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﻤﻊ ﻤﺤﺭﻡ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ.


 
ثالثًا: ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ
 ﻴﺠﻭﺯ ﺇﺫﺍ ﺘﻘﺩﻡ ﺭﺠﻝ ﻟﺨﻁﺒﺔ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺃﻥ ﻴﺘﻘﺩﻡ ﺜﺎﻥ ﻭﺜﺎﻟﺙ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﻟﻡ ﺘﻭﺍﻓﻕ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﺤـﺩ  ﻤﻨﻬﻡ .ﻓﺈﻥ ﻭﺍﻓﻘﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ  ﻭﺃﻭﻟﻴﺎﺅﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﻓﻼ ﻴﺠﻭﺯ ﻷﺤﺩ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻁﺒـﺔ  ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﻷﻥ ﻫﺫﺍ ﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ ﻨﻬﻴﺎ ﺸﺩﻴﺩﺍ ﻭﻫﻭ ﻤﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﻨﺸﺭ ﺍﻟﻌﺩﺍﻭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤـﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ.
ﻗﺎﻝ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ
[ﻻ ﻴﺨﻁﺏ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻋﻠﻰ ﺨﻁﺒﺔ ﺃﺨﻴﻪ ﺤﺘـﻰ ﻴـﻨﻜﺢ ﺃﻭ ﻴﺘـرﻙ ]
ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ
ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻗﺎﻝ
[ﻻ ﻴﺨﻁﺏ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻋﻠﻰ ﺨﻁﺒﺔ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺤﺘﻰ ﻴﺘﺭﻙ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﻗﺒﻠﻪ ﺃﻭ ﻴﺄﺫﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﺨﺎﻁﺏ ]
ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺌﻲ.
ﻭﺃﻤﺎ ﻟﻭ ﻭﻗﻊ ﻫﺫﺍ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺤﻜﻡ؟ ﻗﺎﻝ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻴﻔﺴﺢ ﻨﻜﺎﺤﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺨﻁﺏ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻋﻠﻰ ﺨﻁﺒﺔ ﺃﺨﻴﻪ ﻭﺘـﺭﺩ ﺇﻟـﻰ  ﺍﻷﻭﻝ. ﻭﺠﻌﻠﻭﺍ ﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﻤﺒﻁﻼﺕ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ، ﻭﺠﻌﻝ ﺍﻟﺒﻌﺽ ﻫﺫﺍ ﻏﻴﺭ ﻤﺒﻁﻝ ﻟﻠﻌﻘﺩ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻤﻌﺎﻗﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺸﺭﻋﺎ ﻓﻌﻨﺩ ﻫﺅﻻﺀ ﻻ ﻴﺒﻁﻝ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺇﻥ ﻭﻗﻊ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻓﺎﻋﻝ ﻫﺫﺍ ﻴﺴﺘﺤﻕ ﺍﻟﺘﻌﺯﻴﺭ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺍﺓ. ﻭﻨﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻋﻘﺩ ﺠﺎﺌﺯ ﻭﻟﻡ ﻴﺄﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻤﺎ ﻴﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺘﺭﺘﺏ ﺤﻘﻭﻕ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﺒﺎﻟﻔﺴﺦ ﻓﺈﺫﺍ ﻭﻗﻌﺕ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻓﻼ ﻨﺭﻯ ﺒﻁﻼﻥ ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻭﺇﻥ ﻜﻨﺎ ﻨﺭﻯ ﺃﻨﻪ ﻅﺎﻟﻡ ﻭﺃﻨﻪ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺭﺠﻭﻉ ﻋﻥ ﺨﻁﺒﺘﻪ ﻭﺃﻨﻪ ﻤﺴﺘﺤﻕ ﻟﻠﻌﻘﻭﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻭﺍﻵﺨﺭﺓ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﻭﺍﻓﻘﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻤـﺭﺃﺓ  ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻭﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻷﺼﻝ ﻓﻲ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﺘﺭﺍﻀﻲ ﻜﻤﺎ ﺴﻴﺄﺘﻲ ﻓﻲ ﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻓﺈﻨﻨﺎ ﻨﺭﻯ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﻴﻌﻘﺩ ﻋﻘﺩﻩ ﻤﻊ ﺍﻹﻜﺭﺍﻩ ﺃﺒﺩﺍ.


رابعًا: ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺩﺓ

 ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﻭﺤﺎﻻﺕ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﻴﺘﻘﺩﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺨﻁﺒﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﻫﻲ:

  1. ﻋﺩﺓ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﻁﻼﻗﺎ ﺭﺠﻌﻴﺎ ﺃﻭ بائنًا: ﻓﻼ ﻴﺠﻭﺯ ﻓﻲ ﻋﺩﺓ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﺃﻥ ﻴﺘﻘﺩﻡ ﺭﺠﻝ ﺒﺨﻁﺒﺔ ﻫـﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺤﺘﻰ ﺘﻨﺘﻬﻲ ﻋﺩﺘﻬﺎ ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺠﻌﻴﺔ ﻤﺎ ﺯﺍﻟﺕ ﻤﻌﻠﻘﺔ ﺒﺤﺒﻝ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻁﺎﻟﻤﺎ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺩﺓ . ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺒﺎﺌﻥ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﺘﺭﺠﻊ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﻨﻜﺎﺡ ﺁﺨﺭ ﻓﺈﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺘﻔﺎﻗﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺫﻟﻙ ﻭﻟﻡ ﻴﺄﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻤﺎ ﻴﺒﻴﺢ ﺫﻟﻙ .ﻫﺫﺍ ﻭﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻴﻀﺎ ﺍﻟﺘﻌﺭﻴﺽ ﺒﺨﻁﺒﺘﻬﺎ.
  2. ﻋﺩﺓ ﺍﻟﻭﻓﺎﺓ: ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻭﻓﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻷﺤﺩ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﻟﺨﻁﺒﺘﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﺘﻤﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺃﺸﻬﺭ ﻭﻋﺸﺭ ﺃﻭ ﺘﻀﻊ ﺤﻤﻠﻬﺎ ﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺤﺎﻤﻼ .ﻭﻟﻜﻥ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﺘﺸﻌﺭ ﺒﺎﻟﺨﻁﺒﺔ ﺘﻌﺭﻴﻀـﺎ ﻭﺘﻠﻤﻴﺤﺎ ﻻ ﺘﺼﺭﻴﺤﺎ ..ﻜﺄﻥ ﻴﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ” :ﺇﻨﻲ ﺃﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻓﺎﻀﻠﺔ ﻭﺃﻭﺩ ﻟﻭ ﺃﻨﻨﻲ ﻭﻓﻘﺕ ﻟـﺫﻟﻙ ” ﻭﻨﺤﻭ ﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﻬﻡ ﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﻟﻴﺴﺕ ﻨﺼﺎ ﺼﺭﻴﺤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ

{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلً مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}


ﺘﻌﻘﻴﺏ :ﻤﻥ ﺒﺩﻉ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ:

 ﻤﻥ ﺍﻷﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻴﻅﻬﺭﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﺘﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ، ﻭﺃﻨﻬـﺎ ﻻ ﺘﺤﻝ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺨﻁﻭﺒﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ، ﻭﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﻓﺴﺨﻬﺎ ﺸﻲﺀ ﻤـﻥ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ، ﻭﻻ ﻴﺸﺘﺭﻁ  ﻟﻌﻘﺩﻫﺎ ﺤﻀﻭﺭ ﺸﻬﻭﺩ ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻭ ﺘﻤﺕ ﺒﺤﻀﻭﺭ ﺸﻬﻭﺩ ﻓﻼ ﺒﺄﺱ ﺒﺫﻟﻙ ﻭﺃﻨـﻪ  ﻴﺴﺘﺤﺴﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺃﻋﻨﻲ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻨﺎﺌﺒﺎﹰﻋﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ  ﺘﻤﻬﻴﺩ ﻟﻌﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻭﻗﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻭﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺒﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻓﻲ ﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺫﺍﻫﺏ ﺍﻟﻤﺤﺭﻓﺔ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻓﻬﻡ ﻴﻌﺘﺒﺭﻭﻨﻬﺎ ﻋﻘﺩ ﻴﺒﻴﺢ ﻟﻠﺨﺎﻁﺏ ﻜﻝ ﺸﻲﺀ ﻓﻲ ﻤﺨﻁﻭﺒﺘﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻜﺎﻟﻨﻅﺭﺓ ﻭﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﻭﺍﻻﺴﺘﻤﺘﺎﻉ  ﺒﻜﻝ ﺸﻲﺀ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺘﻌﻘﺩ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﻭﺒﺸﻬﻭﺩ ﻭﺒﺘﻘﺩﻴﻡ ﻤﻬﺭ. ﻭﻷﻨﻪ ﻴﻘﺎﻡ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﺤﻔﻝ ﻜﻬﻨﻭﺘﻲ ﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﺤﻔﻼﺕ ﻤﻥ ﺍﻷﻤـﻭﺭﺍﻟﺘﻲ ﻴﻘﻠﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺒﻌﻀﺎ ﻓﺈﻨﻪ ﺴﺭﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻋﺩﻭﻯ ﻫـﺫﺍ ﺍﻻﺤﺘﻔـﺎﻝ ﺒﺎﻟﺨﻁﺒـﺔ، ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻨﻊ ﻓﻴﻪ ﻜﺘﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﺨﻭﺍﺘﻡ ﻭﺍﻟﺸﺭﺍﺏ ﻭﺩﻓﻊ ﻤﻬﺭ ﻴﺴﻤﻴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﻭﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﺨﺎﻁﺏ ﺒﻌﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻔﻠﺔ ﺃﺸﺒﻪ ﺒﺎﻟﺯﻭﺝ ﻴﺨﻠﻭ ﺒﺨﻁﻴﺒﺘﻪ ﻭﻴﺴﺎﻓﺭ ﺒﻬﺎ، ﺒﻝ ﻭﻻ ﻴﺴﺘﻨﻜﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺴﺘﻤﺘﺎﻋﻪ ﺒﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﺠﻤﺎﻉ  ﻭﺫﻟﻙ ﻜﺎﻟﺸﺭﺍﺌﻊ ﺍﻟﻤﺤﺭﻓﺔ ﺴﻭﺍﺀ ﺒﺴﻭﺍﺀ، ﻭﻗﺩ ﺃﺩﻯ ﻫﺫﺍ ﺇﻟﻰ ﻓﺴـﺎﺩ  ﻜﺒﻴﺭ ﻓﻜﺜﻴﺭﺍﻤﺎ ﺘﻔﺴﺦ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻤﻥ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﺨﺎﻁﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺨﻁﻭﺒﺔ ﻭﺤﻴﺙ ﺇﻨﻪ ﻻ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠـﻰ ﺫﻟـﻙ ﺤﻘﻭﻕ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻜﻝ ﺘﺤﺩﺙ ﺤﻭﻝ ﺭﺩ ﺍﻟﻬﺩﺍﻴﺎ، ﻭﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﻭﻤـﺎ ﻗـﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺨﺎﻁﺏ ﻗﺩ ﺨﺴﺭﻩ ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﻓﺘﺭﺓ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺩ ﺘﻤﺘﺩ ﻋﻨﺩ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺴﻨﻭﺍﺕ ﻫـﺫﺍ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﺒﺎﻟﺨﻠﻭﺓ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻁ ﺍﻟﺼﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻜـﻭﻥ ﺃﺤﻴﺎﻨـﺎ ﻭﺴـﻴﻠﺔ ﺇﻓﺴـﺎﺩ ﻭﺇﻀﺭﺍﺭ ﺒﺎﻟﻤﺭﺃﺓ ﻋﻨﺩ ﻓﺴﺦ ﺍﻟﺨﻁﻭﺒة. ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﺈﻨﻨﺎ ﻨﺤﺫﺭ ﺇﺨﻭﺍﻨﻨﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﺘﺸﺭﺕ ﻓﻴﻨﺎ ﺒﺎﺘﺒﺎﻋﻨـﺎ ﺴـﻨﻥ ﺍﻟﻀﺎﻟﻴﻥ ﻓﻲ ﺯﻭﺍﺠﻬﻡ ﻭﺃﻥ ﻴﻜﺘﻔﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﺒﺎﻹﻋﻼﻡ ﻭﺍﻹﺸﻌﺎﺭ ﻓﻘﻁ  ﻭﺇﻅﻬﺎﺭ ﺍﻟﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﻤﻥ ﻗﺒـﻝ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ، ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻜﻠﻑ ﺍﻟﺨﺎﻁﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺨﻁﻭﺒﺔ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻨﺩﻡ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻔﺴﺦ. ﻭﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻗﻭﻻ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻟﻠﺨﺎﻁﺏ ﺍﻻﻁﻼﻉ ﻤﻥ ﺨﻁﻴﺒﺘﻪ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻸﺠﻨﺒﻲ ﺍﻻﻁﻼﻉ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻨﺭﻯ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﺘﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﺨﻭﺍﺘﻡ ﻤﻥ ﺸﺭﻴﻌﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺩ ﺍﻨﺘﺸﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻓﻠﻴﺱ ﺍﻨﺘﺸﺎﺭﻫﺎ ﺃﺒﺩﺍ – ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺠﻭﺍﺯﻫﺎ. ﻭﺒﻬﺫﺍ ﻨﻌﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﻓﺴﺦ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﺁﺜﺎﺭ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻷﻥ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﺘﻔﺎﻕ ﻤﺒﺩﺌﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻟﻐﻲ ﻓﻼ ﺃﺜﺭ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻷﻨﻪ ﻟـﻡ  ﺘﺤﺼﻝ ﻤﺨﺎﻟﻁﺔ ﺃﻭ ﻤﻬﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﻤﻭﻨﻪ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ.

ﺃﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﻗﺩ ﺘﻭﺭﻁ ﻭﺩﻓﻊ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ﻓﻨﺭﻯ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺠـﻭﺯ ﻟﻠﺭﺠـﻝ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﺭﺩﻩ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺴﺦ ﻤﻨﻪ ﻟﻘﻭﻟﻪ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ
[ﺍﻟﻌﺎﺌﺩ ﻓﻲ ﻫﺒﺘﻪ ﻜﺎﻟﻜﻠﺏ ﻴﻘﻲﺀ ﺜﻡ ﻴﻌـﻭﺩ  ﻓﻲ ﻗﻴﺌﻪ]
ﻭﻫﺫﻩ ﻫﺒﺔ ﻻﻤﺭﺃﺓ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﻭﻱ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻬﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﺼﺭﻑ ﻨﻅﺭﻩ ﻓﻼ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻭﺩ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻬﺒﺔ . ﻭﺃﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺴﺦ ﻤﻥ ﻗﺒﻝ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻨﺭﻯ ﺃﻨﻪ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﺭﺩ ﻤﺎ ﺃﺨﺫﺘﻪ ﻤﻨﻪ ﺇﺫ ﻫﻝ ﻴﺴـﺘﺤﻝ  ﻤﺎﻻ ﻤﻥ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﺒﻐﻴﺭ ﻋﻭﺽ ﻭﺒﻐﻴﺭ ﻁﻴﺏ ﻨﻔﺱ ﻤﻨﻪ .ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﷲ ﻗﺩ ﺃﺫﻥ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﺃﻥ ﻴﺄﺨﺫ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺩﻓﻌﻪ ﻟﺯﻭﺠﺘﻪ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻁﻠﺏ ﺍﻟﻁﻼﻕ ﻤﻨﻬﺎ ﻓﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﺃﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﺘﺭﺩ ﺍﻟﻤﺨﻁﻭﺒﺔ ﻤﺎ ﺃﺨﺫﺘﻪ ﻤـﻥ  ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻤﺎ ﺩﺍﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺴﺦ ﻤﻨﻬ

يجب عليك إكمال ملف التعريف الخاص بك بدقة لعرض ملفات تعريف الأعضاء الآخرين عليك.