ﺸﺭﻭﻁ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ

مفهوم العقد:

ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﺘﻔﺎﻕ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﻁﺭﻓﻴﻥ ﻴﻠﺘﺯﻡ ﻜﻝ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺘﺠﺎﻫﻪ ﺒﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﻭﻟﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺭﻓﻴﻥ ﺤﻘﻭﻕ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻁﺭﻑ ﺍﻵﺨﺭ ﻭﻟﻜﻝ ﻋﻘﺩ ﺁﺜﺎﺭ ﺘﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﻌﻘﺩ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﻤﺜﻼ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠـﻰ ﺤﺼـﻭﻟﻪ ﺍﺴـﺘﻤﺘﺎﻉ  ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻱ ﺒﺎﻟﺴﻠﻌﺔ، ﻭﺍﻨﺘﻔﺎﻉ ﺍﻟﺒﺎﺌﻊ ﺒﺎﻟﺜﻤﻥ. ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}

ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺸﺭﻁ:

 ﻭﺍﻟﺸﺭﻁ ﻓﻲ ﺇﺼﻁﻼﺡ ﺍﻟﻌﻘﻭﺩ ﻭﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻊ ﻫﻭ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺩﻩ ﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﻘـﺩ. ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻨﺘﻔﻰ ﺒﻁﻝ ﺍﻟﻌﻘﺩ .ﻜﻤﺎ ﺴﻨﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺭﺍﻀﻲ ﻤﺜﻼ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺸﺭﻁ ﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﻘـﺩ  ﻭﻜﻤـﺎ  ﻨﻘﻭﻝ ﺍﻟﻭﻀﻭﺀ ﺸﺭﻁ  ﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﺼﻼﺓ.

ﻤﺠﻤﻝ ﺸﺭﻁ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ:

ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﺠﻤﻝ ﺸﺭﻭﻁ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺄﺘﻲ :ﺍﻟﺘﺭﺍﻀﻲ – ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻓﻘﻁ – ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ – ﻭﺍﻟﻤﻬﺭ – ﻭﺍﻟﻌﻔﺔ ﺍﻹﺤﺼﺎﻥ – ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ..ﻭﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺩﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻫﺫﻩ ﺸـﺭﻭﻁ ﺴـﺒﻌﺔ ﻭﺇﻟﻴﻙ ﺘﻔﺼﻴﻠﻬﺎ ﻭﺒﻴﺎﻨﻬﺎ:


ﺃﻭﻻ:ﺍﻟﺘﺭﺍﻀﻲ
:

ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻱ ﻭﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻓﻴﻪ ﺍﻹﻜﺭﺍﻩ ﺒﻭﺠﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻨﻪ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟـﺯﻭﺠﻴﻥ  (ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ) ﻭﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻬﻤﺎ ﻭﺃﻭﻻﺩﻫﻤﺎ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﻼ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﻴﺩﺨﻝ ﻁﺭﻑ ﻤﻥ ﻁﺭﻓـﻲ ﺍﻟﻌ ﻘـﺩ  ﻤﻜﺭﻫﺎ. ﺃﻤﺎ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﻓﻬﺫﺍ ﻤﻤﺎ ﻻ ﺨﻼﻑ ﻓﻴﻪ .ﻭﺃﻤﺎ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻓﺎﻷﺼﻝ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻗـﻭﻝ  ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ
[ﺍﻟﺜﻴﺏ ﺃﺤﻕ ﺒﻨﻔﺴﻬﺎ ﻤﻥ ﻭﻟﻴﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺒﻜﺭ ﺘﺴﺘﺄﺫﻥ ﻓﻲ ﻨﻔﺴـﻬﺎ ﻭﺇﺫﻨﻬـﺎ ﺼﻤﺎﺘﻬﺎ ]
ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺇﻻ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻥ ﺍﺒﻥ ﻋﺒﺎﺱ .
ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﻷﺒﻲ ﻫﺭﻴﺭﺓ
[ﻻ ﺘﻨﻜﺢ ﺍﻷﻴـ ﻡ ﺤﺘﻰ ﺘﺴﺘﺄﻤﺭ ﻭﻻ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﺤﺘﻰ ﺘﺴﺘﺄﺫﻥ، ﻗﺎﻟﻭﺍ :ﻴﺎ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ، ﻭﻜﻴﻑ ﺇﺫﻨﻬﺎ؟ ﻗﺎﻝﺃﻥ ﺘﺴﻜﺕ ]
ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ.
ﻭﻋﻥ ﻋﺎﺌﺸﺔ ﻗﺎﻟﺕ ﻴﺎ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ :
[ﺘﺴﺘﺄﻤﺭ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻲ ﺃﺒﻀﺎﻋﻬﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻨﻌﻡ، ﻗﻠـﺕ: ﺇﻥ ﺍﻟﺒﻜـﺭ ﺘﺴﺘﺄﺫﻥ ﻭﺘﺴﺘﺤﻲ ﻗﺎﻝ:ﺇﺫﻨﻬﺎ ﺼﻤﺎﺘﻬﺎ] 
.ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻤﺴﻠﻡ. ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺠﻤﻴﻌﻬﺎ ﻨﺹ ﻓﻲ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺴﺒﻴﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ  ﺒﺈﺠﺒﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺜﻴﺒﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻭ ﺒﻜﺭﺍ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻔﺭﻕ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻔﺭﻕ ﻓﻲ ﺼﻭﺭﺓ ﺍﻹﺫﻥ ﻓﺎﻟﺜﻴﺏ -ﻋﺎﺩﺓ- ﻻ ﺘﺴﺘﺤﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﻬﻲ ﺘﺨﻁﺏ ﺇﻟﻰ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺃﻭ ﺘﺭﻀﻰ ﻭﺘﺄﻤﺭ ﻭﻟﻴﻬﺎ ﺒﻭﻻﻴﺔ ﻋﻘﺩ ﻨﻜﺎﺤﻬﺎ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻗﺎﻝ ﺼـﻠﻰ ﺍﷲ  ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ: ﺘﺴﺘﺄﻤﺭ ﺃﻱ ﻴﻁﻠﺏ ﺃﻤﺭﻫﺎ. ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﻓﺎﻟﻐﺎﻟﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺘﺨﻁـﺏ ﻤـﻥ ﻭﻟﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﻭﻟﻲ ﻴﺴﺘﺄﺫﻨﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﺃﺫﻨﺕ ﺒﻤﻘﺎﻝ ﺃﻭ ﺒﺴﻜﻭﺕ ﻴﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻀﺎ ﺘﺯﻭﺠﺕ ﻭﺇﻻ ﻓﻼ. ﻭﻟﻘﺩ ﺨﺎﻟﻑ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺌﻤﺔ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻤﺴﺘﺩﻟﻴﻥ ﺒﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴـﻠﻡ،  ﺒﻌﺎﺌﺸﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﺒﻨﺔ ﺴﺕ ﺴﻨﻴﻥ ﻭﻻ ﺘﻌﻲ ﻤﺜﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﺫﻥ، ﻭﻻ ﺩﻟﻴﻝ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻻﺨﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﻨﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﺨﺼﻭﺼﻴﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻜﺎﻟﺯﻴﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺒﻊ، ﻭﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻐﻴﺭ ﻭﻟﻲ ﻭﺸﻬﻭﺩ ﻤﻥ ﺃﻱ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺘﻬﺏ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻟﻪ ﻟﻘﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ
{وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ.}
ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻌﺎﺌﺸﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﻤـﻥ  ﺠﻤﻠﺔ ﺨﺼﻭﺼﻴﺎﺘﻪ ﺠﻤﻌﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﺩﻟﺔ. ﻭﺍﺴﺘﺩﻟﻭﺍ ﻜﺫﻟﻙ ﺒﺘﻔﺭﻴﻕ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﻭﺍﻟﺜﻴﺏ ﻓﻲ ﺍﻹﺫﻥ ﻭﻗﺎﻟﻭﺍ ﺇﻨﻪ ﻴﺠﻭﺯ ﺇﺠﺒﺎﺭ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ، ﻭﻫﺫﺍ ﺨﻁﺄ ﻓﺎﺤﺵ ﻷﻥ ﺍﻟﺘﻔﺭﻴﻕ ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﻓﻲ ﺒﻴﺎﻥ ﺼـﻭﺭﺓ ﺍﻟﺭﻀـﻰ   ﻭﺍﻹﺫﻥ ﻓﻘﻁ .ﻭﻴﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺨﻁﺄ ﺍﻟﻘﻭﻝ ﺒﺈﺠﺒﺎﺭ ﺍﻟﺒﻜﺭ ﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺒﻥ ﻋﺒﺎﺱ
[ﺃﻥ ﺠﺎﺭﻴﺔ ﺒﻜﺭﺍ ﺃﺘﺕ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﺫﻜﺭﺕ ﺃﻥ ﺃﺒﺎﻫﺎ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﻜﺎﺭﻫﺔ ﻓﺨﻴﺭﻫﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ]
.
ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﺃﺒﻭ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﺒﻥ ﻤﺎﺠﺔ ﻭﺍﻟﺩﺍﺭ ﻗﻁﻨﻲ.
ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺒﻥ ﻋﻤﺭ ﻗﺎﻝ
” :ﺘﻭﻓﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺒﻥ ﻤﻅﻌﻭﻥ ﻭﺘﺭﻙ ﺍﺒﻨﺔ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺨﻭﻟﺔ ﺒﻨﺕ ﺤﻜﻴﻡ ﺒﻥ ﺃﻤﻴﺔ ﺤﺎﺭﺜﺔ، ﻭﺃﻭﺼﻰ ﺇﻟﻰ ﺃﺨﻴﻪ ﻗﺩﺍﻤﺔ  ﺒﻥ ﻤﻅﻌﻭﻥ، ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺩﺍﷲ :ﻭﻫﻤﺎ ﺨﺎﻻﻱ .ﻓﺨﻁﺏ ﺇﻟﻰ ﻗﺩﺍﻤﺔ  ﺒﻥ ﻤﻅﻌﻭﻥ ﺍﺒﻨﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺒﻥ ﻤﻅﻌﻭﻥ ﻓﺯﻭﺠﻨﻴﻬﺎ، ﻭﺩﺨﻝ ﺍﻟﻤﻐﻴﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﻌﺒﺔ ﻴﻌﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻤﻬﺎ ﻓﺄﺭﻏﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻓﺤﻁﺕ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺤﻁﺕ ﺍﻟﺠﺎﺭﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻫﻭﻯ ﺃﻤﻬﺎ، ﻓﺄﺒﺘﺎ، ﺤﺘﻰ ﺍﺭﺘﻔﻊ ﺃﻤﺭﻫﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺴـﻭﻝ  ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ .ﻓﻘﺎﻝ ﻗﺩﺍﻤﺔ ﺒﻥ ﻤﻅﻌﻭﻥ ﻴﺎ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ :ﺍﺒﻨﺔ ﺃﺨﻲ ﺃﻭﺼـﻰ ﺒﻬـﺎ ﺇﻟـﻲ  ﻓﺯﻭﺠﺘﻬﺎ ﺍﺒﻥ ﻋﻤﺘﻬﺎ، ﻓﻠﻡ ﺃﻗﺼﺭ ﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺡ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺤﻁﺕ ﺇﻟﻰ ﻫﻭﻯ ﺃﻤﻬﺎ .ﻗﺎﻝ :ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ:
[ﻫﻲ ﻴﺘﻴﻤﺔ ﻭﻻ ﺘﻨﻜﺢ ﺇﻻ ﺒﺈﺫﻨﻬﺎ ] ﻗﺎﻝ ﻓﺎﻨﺘﺯﻋﺕ ﻭﷲ ﻤﻨﻲ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻤﻠﻜﺘﻬﺎ ﻓﺯﻭﺠﻭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻐﻴﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﻌﺒﺔ .ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﺍﻟﺩﺍﺭﻗﻁﻨﻲ. ﻭﻫﺫﻩ ﺠﻤﻴﻌﻬﺎ ﺃﺩﻟﺔ ﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺍﻹﺠﺒﺎﺭ ﻤﻁﻠﻘﺎﹰ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﻤﻊ ﺍﻟﻴﺘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗـﺎﻝ  ﺍﷲ ﻓﻲ ﺸﺄﻨﻬﺎ :
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا  }.
ﺃﻱ ﺇﻥ ﺨﻔﺘﻡ ﺃﻥ ﻻ ﺘﻌﺩﻟﻭﺍ ﻋﻨﺩ ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻴﺘﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻭﻏﻴﺭﻩ ﻓﺎﺘﺭﻜﻭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺭﻫﺎ. ﻭﻫﺫﺍ ﺤﺘﻰ ﺘﻨﺼﻑ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺘﻭﻀﻊ ﺤﻴﺙ ﺘﺭﻴﺩ ﻻ ﺤﻴﺙ ﻴﺸﺎﺀ ﻤـﻥ ﻴﺘـﻭﻟﻰ ﺃﻤﺭﻫـﺎ  ﻭﻴﺘﺴﻠﻡ ﻭﻻﻴﺘﻬﺎ.


 ﺜﺎﻨﻴﺎ :ﺍﻟﻭﻟﻲ

،ﻭﻻﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺒﻨﻔﺴﻬﺎ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﺴﺘﻨﻜﺭﺓ ﻓﻁﺭﺓ ﻭﺫﻭﻗﺎ، ﻭﻭﺴﻴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﺯﻨﺎ ﺒﺎﺴﻡ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﺸﺭﻉ ﺒﺎﺸﺘﺭﺍﻁ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺒﻭﺍﺴﻁﺔ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤـﺭﺃﺓ  :ﺃﺒﻭﻫـﺎ، ﺃﻭ ﺃﺨﻭﻫـﺎ ﺃﻭ   ﺍﻷﻗﺭﺏ ﺒﻬﺎ، ﻓﺎﻷﻗﺭﺏ، ﻭﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﻭﻟﻴﺎ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﺇﻻ ﺃﻗﺭﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺎﻷﺏ ﺃﻭﻻ ﺜـﻡ ﺍﻷﺥ  ﻭﻫﻜﺫﺍ.. ﻭﺍﻷﺼﻝ ﻓﻲ ﺍﺸﺘﺭﺍﻁ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻗﻭﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ
[ ﻻ ﻨﻜﺎﺡ ﺇﻻ ﺒﻭﻟﻲ ﻭﻗﻭﻟﻪ:ﺃﻴﻤـﺎ  ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻨﻜﺤﺕ ﺒﻐﻴﺭ ﺇﺫﻥ ﻭﻟﻴﻬﺎ ﻓﻨﻜﺎﺤﻬﺎ ﺒﺎﻁﻝ، ﻓﻨﻜﺎﺤﻬﺎ ﺒﺎﻁﻝ، ﻓﻨﻜﺎﺤﻬﺎ ﺒﺎﻁﻝ، ﻓـﺈﻥ  ﺩﺨﻝ ﺒﻬﺎ ﻓﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﺒﻤﺎ ﺍﺴﺘﺤﻝ ﻤﻥ ﻓﺭﺠﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﺸﺘﺠﺭﻭﺍ ﻓﺎﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻭﻟﻲ ﻤﻥ ﻻ ﻭﻟﻲ ﻟـﻪ ]
ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﺇﻻ ﺍﻟﻨﺴﺎﺌﻲ.

ﻭﺍﺸﺘﺭﺍﻁ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻴﻘﻭﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﻤﻨﺫﺭ :ﺇﻨﻪ ﻻ ﻴﻌﻠﻡ ﻤﺨﺎﻟﻔﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ ﻟﻪ ﻭﺫﻫﺏ ﺃﺒﻭ ﺤﻨﻴﻔﺔ ﻤـﻥ  ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻋﺩﻡ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ. ﻭﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﺘﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﻭﻝ .ﻭﺍﻋﺘﺒﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﻤﺎﻟﻙ ﺭﺤﻤﻪ ﺍﷲ ﺍﻟﻭﻟﻲ ﺸﺭﻁﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻓﻴﻘﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺸﺭﻑ ﻭﺍﻟﻤﻨﺼﺏ  ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻭﻀﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﻀﻌﻔﺔ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﻭﺴـﻘﻁﻬﻡ  ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻔﺭﻴﻕ ﻻ ﻤﺴﻭﻍ ﻟﻪ .ﺒﻝ ﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻻﺸﺘﺭﺍﻁ  ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻀﻴﻌﺔ ﺃﻟﺯﻡ ﻤﻨﻌﺎ ﻟﻠﺯﻨﺎ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ.


ﺜﺎﻟﺜﺎ :ﺍﻟﺸﺎﻫﺩﺍﻥ:

 ﻻ ﺒﺩ ﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺃﻥ ﻴﺸﻬﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺸﺎﻫﺩﺍﻥ ﻋﺩﻻﻥ، ﻭﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺃﺤﺎﺩﻴﺙ ﻻ ﻴﺨﻠﻭ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻤﻘﺎﻝ ﻭﻀﻌﻑ، ﻭﻟﻜﻥ ﻋﺎﻤﺔ ﺃﻫﻝ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻝ ﺒﺫﻟﻙ ﻭﺒﻬﺫﺍ ﺃﻓﺘﻰ ﺍﺒﻥ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﻋﻠﻲ ﻭﻋﻤﺭ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻡ، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺘﺎﺒﻌﻴﻥ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﻤﺴﻴﺏ ﻭﺍﻷﻭﺯﺍﻋﻲ ﻭﺍﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻭﻤﻥ ﺍﻷﺌﻤـﺔ  ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﺒﻭﺤﻨﻴﻔﺔ .ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﻭﻝ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻭﺠﺏ ﻟﺤﻔﻅ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻋﻨﺩ ﻜﻝ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ، ﻭﻀﺒﻁ ﺍﻟﻌﻘﻭﺩ، ﻭﻤﻥ ﺃﻟﺯﻡ ﺍﻟﻌﻘﻭﺩ ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻭﻗﻭﻋﻪ ﺒﻐﻴـﺭ ﺸـﻬﻭﺩ ﻤـﺩﻋﺎﺓ ﻟﻠﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﻼﻋﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﻭﻀﻴﺎﻉ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺃﺼﺒﺢ ﻭﻜﺄﻨﻪ ﻤﻌﻠﻭﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺒﺎﻟﻀـﺭﻭﺭﺓ  ﻭﻻ ﻨﺭﻯ ﺃﻥ ﻴﺨﺎﻟﻑ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺃﺤﺩ ﻤﻥ ﺃﻫﻝ ﺍﻟﻌﻠﻡ..


ﺭﺍﺒﻌﺎ:ﺍﻟﻤﻬﺭ
ﺍﻟﺼﺩﺍﻕ:

 ﺍﺸﺘﺭﺍﻁ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ﻟﺼﺤﺔ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﻬﺭ ﻤﻘﺩﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠـﻝ ﻟﻠﻤـﺭﺃﺓ. ﻭﻻ ﻴﻌﻨﻴﻨﺎ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻭﺃﻨﻪ ﻋﻭﺽ ﻋﻥ ﻤﺎﺫﺍ .ﻭﻴﻬﻤﻨﺎ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﻅﻴﻤﺔ ﻤﻨـﻪ ﻓﻬـﻭ ﻫﺩﻴﺔ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻭﺘﻁﻴﻴﺏ ﻟﺨﺎﻁﺭﻫﺎ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﻬﻭ ﻤﻠﻙ ﻟﻬﺎ ﻭﻴﺠﻭﺯ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﺘﻨﺎﺯﻝ ﻋﻨﻪ ﻜﻠﻪ ﺃﻭ ﺸﻲﺀ ﻤﻨﻪ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ :
{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا }
ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻵﻴﺔ ﻗﺩ ﺠﻤﻌﺕ ﺃﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﺼﺩﺍﻕ ﻓﻬﻭ ﻨﺤﻠﺔ ﺃﻱ ﻫﺩﻴﺔ ﻭﻋﻁﻴﺔ ﻜﻤﺎ ﻨﻘﻭﻝ ﻨﺤﻠـﺕ  ﻓﻼﻨﺎ ﻜﺫﺍ ﻭﻜﺫﺍ ﺃﻱ ﻭﻫﺒﺘﻪ ﻭﺘﻨﺎﺯﻟﺕ ﻟﻪ .ﻭﻫﻲ ﻨﺤﻠﺔ ﻭﺍﺠﺒﺔ ﻟﻸﻤﺭ ﺍﻟﺼﺭﻴﺢ ﺒﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻵﻴﺔ ﻭﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻤﺎ ﻴﻘﺼﺩ ﺫﻟﻙ، ﻭﻫﻭ ﻤﻠﻙ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﺘﻨﺎﺯﻝ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﻋﻥ ﺸـﻲﺀ ﻤﻨـﻪ  ﻭﻴﺤﻝ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﺃﻜﻝ ﺫﻟﻙ ﺩﻭﻥ ﺤﺭﺝ ﻤﺎ ﺩﺍﻡ ﺒﺴﻤﺎﺡ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻭﺇﺫﻨﻬﺎ .ﻭﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻋﻠﻰ ﻫـﺫﺍ  ﺍﻷﺴﺎﺱ ﺃﻜﺭﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﺜﻤﻥ ﻟﺒﻀﻊ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ، ﻓﺎﻟﺯﻭﺍﺝ ﻟ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺭﺒﺎﻁ ﻤﻘﺩﺱ ﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺘﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﻟﻠﺘﺭﺍﺤﻡ ﻭﺍﻟﺘﺂﻟﻑ ﻭﺍﻟﺤﺏ، ﻭﺍﻟﺒﻴﻊ ﻭﺍﻟﺸﺭﺍﺀ ﻤﺤﻠﻪ ﺍﻟﻤﺸﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻐﺵ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻭﺭﺓ ﻭﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻜﺫﻟﻙ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﻨﺤﻠﺔ ﻭﻫﺩﻴﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﺍﺠﺏ ﻷﻥ ﺍﻟﻬﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻁﻴﺔ ﺘﻜﻭﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﺤﺒﺎﺏ ﺒﻌﻜﺱ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﻭﺍﻟﺸﺭﺍﺀ. ﻭﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻫﺩﻴﺔ ﻭﻨﺤﻠﺔ ﻟﻡ ﻴﺄﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻉ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﻷﻗﻠﻪ ﻭﺃﻜﺜـﺭﻩ ﻭﺇﻨﻤـﺎ ﺘـﺭﻙ ﻟﻠﻤﻘـﺩﺭﺓ ﻭﺍﻷﺭﻴﺤﻴﺔ ﻭﻗﺩ ﺯﻭﺝ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﺭﺠﻼ ﻭﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺘﻌﻠﻴﻡ ﺁﻴﺎﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻘـﺭﺁﻥ ﺍﻟﻜـﺭﻴﻡ  ﻭﺫﻟﻙ ﻟﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻋﻨﺩﻩ ﺸﻲﺀ ﻴﺼﻠﺢ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻬﺭﺍ ﺤﺘﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﺴﻭﻝ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ
[ ﺍﻟﺘﻤﺱ ﻭﻟﻭ ﺨﺎﺘﻤﺎ ﻤﻥ ﺤﺩﻴﺩ
ﻓﻠﻡ ﻴﺠﺩ ﻓﺯﻭﺠﻪ ﺇﻴﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﻌﻠﻤﻬﺎ ﺴﻭﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ. ﻭﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻟﻡ ﻴﺤﺩﺩ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻟﻠﻤﻬﻭﺭ ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﺤﺒﺏ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻨﻬﻰ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻐﺎﻻﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺨﻡ ﺍﻟﻌﻭﺍﻗﺏ.

ﻭﻗﺩ ﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺯﻤﺎﻨﻨﺎ ﺤﺩ ﺍﻟﻤﻌﻘﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻬﻭﺭ ﻭﺃﺼﺒﺢ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻨـﻪ ﺜﻤـﻥ ﻭﻏﻨﻴﻤﺔ ﻭﺼﻔﻘﺔ ﻴﻜﺴﺏ ﻤﻥ ﻭﺭﺍﺌﻬﺎ ﺁﺒﺎﺀ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﻭﺒﻬﺫﺍ ﻋﻅﻤﺕ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻭﻭﻀﻊ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻋﻘﺒﺔ ﻜﺄﻨﺎﺀ ﻭﺴﻨﻨﺎﻗﺵ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﺩﺓ ﻓﻲ ﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺇﻥ ﺸﺎﺀ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻭﺍﻟﻤﻬﻡ ﻫﻨﺎ ﺒﻴﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﺸﺭﻁ ﻓﻲ ﺼﺤﺔ ﻋﻘﺩﺓ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﺃﻨﻪ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺨﺎﻟﺹ ﻭﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻷﺒﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻴﺄﺨﺫ ﻤﻨﻪ ﺇﻻ ﺒﺈﺫﻥ ﺍﺒﻨﺘﻪ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻠﺯﻭﺝ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﺭﺩ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﺇﻻ ﺒﺴﻤﺎﺡ ﺯﻭﺠﺘﻪ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻫﺩﻴﺔ ﻭﻤﻨﺤﺔ ﻭﻟﻴﺱ ﺜﻤﻨﺎ ﻭﻋﻭﻀﺎ ﻜﻤﺎ ﺫﻜﺭ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺫﻟﻙ ﻭﺃﻥ ﺨﻴﺭ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻤﺎ ﻜـﺎﻥ ﺃﻴﺴـﺭﻩ   ﻭﻓﻲ ﺤﺩﻭﺩ ﺍﻟﻁﻭﻕ ﻭﺍﻟﻭﺴﻊ.


ﺨﺎﻤﺴﺎ:ﺍﻹﺤﺼﺎﻥ:

ﺍﺸﺘﺭﻁ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﺃﻥ ﻻ ﻴﻨﻜﺢ ﻴﺘﺯﻭﺝ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻔﻴﻔـﺔ ﺍﻟﻤﺴـﻠﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻌﻔﻴﻔـﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﻴﺔ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ :
{الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
ﻭﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻫﻨﺎ ﺒﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﺩﻟﻴﻝ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻵﺘﻲ: ﻋﻥ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺸﻌﻴﺏ ﻋﻥ ﺃﺒﻴﻪ ﻋﻥ ﺠﺩﻩ ﺃﻥ ﻤﺭﺘﺩ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻤﺭﺘﺩ ﺍﻟﻐﻨﻭﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﻤـﻝ ﺍﻵﺴـﺎﺭﻱ ﺒﻤﻜﺔ ﺃﻱ ﻴﻔﺭ ﺒﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ  ﻭﻜﺎﻥ ﺒﻤﻜﺔ ﺒﻐﻲ ﻴﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻋﺘﺎﻕ، ﻭﻜﺎﻨـﺕ ﺼـﺩﻴﻘﺘﻪ ﺃﻱ ﻓـﻲ  ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ  ﻗﺎﻝ :ﻓﺠﺌﺕ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻘﻠﺕ ﻴﺎ ﺭﺴﻭﻝ ﺍﷲ ﺃﻨﻜﺢ ﻋﺘﺎﻗﺎ؟ ﻗﺎﻝ :ﻓﺴـﻜﺕ  ﻋﻨﻲ ﻓﻨﺯﻟﺕ
{وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ}
ﻓﺩﻋﺎﻨﻲ ﻓﻘﺭﺃﻫﺎ ﻋﻠﻲ ﻭﻗﺎﻝ:
[ ﻻ ﺘﻨﻜﺤﻬـﺎ ]
ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺒﻭ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺌﻲ ﻭﺍﻟﺘﺭﻤﺫﻱ ﻭﺤﺴﻨﻪ.
ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻷﻤﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﻴﺔ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﺭﺍﻨﻴﺔ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ :
{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.
ﻭﻫﺫﺍ ﻨﺹ ﻓﻲ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﺤﺼـﻨﺔ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨـﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺼﻨﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺼﻨﺔ ﻫﻨﺎ ﻴﻌﻨﻲ ﺍﻟﻌﻔﻴﻔﺔ ﺴﻤﻴﺕ ﺒﺎﻟﻤﺤﺼﻨﺔ ﻜﺄﻥ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﻭﺒـﻴﻥ ﺍﻟﻔﺎﺤﺸـﺔ ﺤﺼﻨﺎ ﻴﻤﻨﻌﻬﺎ ﻋﻨﻬﺎ. ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﺒﺎﻗﺘﺭﺍﻑ ﺍﻟﻔﺎﺤﺸﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻤﺴﻠﻡ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻬـﺎ  ﺤﺘﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻤﻝ ﺃﻥ ﺘﻬﺘﺩﻱ ﺃﻭ ﺘﺘﺤﺼﻥ ﺒﺎﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻷﻤﺭ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺭﺠﻝ ﺍﻟﺯﺍﻨـﻲ ﺍﻟﻤﺸـﻬﻭﺭ ﺒﺎﻟﻔﺎﺤﺸﺔ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﺃﻥ ﺘﺭﻀﻰ ﺒﻪ ﺯﻭﺠﺎ ﺃﻭ ﺘﺴﻌﻰ ﻟﻠﺯﻭﺍﺝ ﺒﻪ.

 

 ﺴﺎﺩﺴﺎ :ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ:

ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﺸﺭﻁ ﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺃﻤﻭﺭ ﺍﻋﺘﻤﺩﻫﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﺠﻌﻠﻬﺎ ﺃﺴﺎﺴـﺎ،  ﻭﺃﻤﻭﺭ ﺃﺨﺭﻯ ﺃﻫﺩﺭﻫﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ، ﻭﺃﻤﻭﺭ ﺤﺴﻨﻬﺎ ﻭﺃﺭﺸﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ.

ﻓﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﻌﻠﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺸﺭﻁﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﺘﻔﺎﻕ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺍﻟﻤـﺭﺃﺓ ﻭﺫﻟـﻙ ﺃﻥ   ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻷﺴﺎﺴﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﺩﻡ ﺒﻪ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﻓﻲ ﻤﻴﺯﺍﻥ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﺭﻙ ﻤﺎﻨﻌﺎ ﺇﺫﺍ ﻭﺠﺩ ﻓﻲ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ﻜﻤـﺎ ﻗـﺎﻝ ﺘﻌـﺎﻟﻰ:
{وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
 ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﺍﺴﺘﺜﻨﻰ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺠﻭﺍﺯ ﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ  ﺒﺎﻟﻜﺘﺎﺒﻴـﺔ ﻴﻬﻭﺩﻴـﺔ  ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻭ ﻨﺼﺭﺍﻨﻴﺔ ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ:
{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
ﻓﻌﻠﻡ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﻤﺘﺄﺨﺭ ﻋﻥ ﺁﻴﺔ ﺍﻟﺒﻘﺭﺓ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﻴﺔ ﻤﺴـﺘﺜﻨﺎﺓ ﻤـﻥ ﺠﻤﻠﺔ ﺍﻟﻤﺸﺭﻜﻴﻥ ﺸﺭﻴﻁﺔ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻔﻴﻔﺔ ﻤﺤﺼﻨﺔ ﻜﻤﺎ ﻗﺩﻤﻨﺎ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﺴﺘﻤﺎﻟﺔ ﺃﻫﻝ ﺍﻟﺩﻴﺎﻨﺘﻴﻥ ﻟﻠﺩﺨﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﻜﺒﺭ ﺍﻷﺜﺭ ﻓﻲ ﺩﺨﻭﻝ ﺸﻌﻭﺏ ﺍﻟﺸـﺎﻡ ﻭﻤﺼـﺭ ﻓـﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻤﻥ ﻨﺴﺎﺌﻬﻡ ﻭﻨﺸﺄﺓ ﺃﻭﻻﺩﻫﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺴﻼﻡ ..ﻭﻟـﻴﺱ ﻫـﺫﺍ ﻤﺠﺎﻝ ﺘﻔﺼﻴﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻭﺁﺜﺎﺭﻩ .ﻭﺍﻟﻤﻬﻡ ﺃﻨﻪ ﺤﻜﻡ ﺜﺎﺒﺕ ﺒﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺒﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻤﺔ ﻤﻊ ﻭﺠﻭﺏ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﺤﺎﺫﻴﺭﻩ، ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺘﺤﻭﻝ ﺍﻷﺒﻨﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺩﻴﻥ ﺍﻷﻡ ﺒﺴﺒﺏ ﻀﻌﻑ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺃﻭ ﺴﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﻏﻴﺭ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﻗﺩ ﺃﺼﻴﺏ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻤﻥ ﺠﺭﺍﺀ ﻫﺫﺍ ﺒﺸـﺭ ﻤﺴـﺘﻁﻴﺭ، ﻭﻤـﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺭﻫﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ. ﻓﺎﻟﻌﺒﺩ ﻻ ﻴﺘﺯﻭﺝ ﺇﻻ ﺃﻤﺔ ﻤﺜﻠﻪ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﺭ ﻻ ﻴﺘﺯﻭﺝ ﺇﻻ ﺤﺭﺓ .ﻭﻟﻜﻥ ﺍﷲ ﺍﺴﺘﺜﻨﻰ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺃﻴﻀﺎ ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻭﻫﺫﺍ ﺸﺭﻁ  ﺒﺎﻟﺤﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﺇﺫﺍ ﺨﺸﻲ ﺍﻟﻌﻨﺕ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻪ ﻭﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ ﺍﻟـﺯﻭﺍﺝ  ﺒﻤﺴﻠﻤﺔ ﺤﺭﺓ .ﻗﺎﻝ ﺘﻌﺎﻟﻰ :
{وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
ﻓﻌﻠﻡ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻵﻴﺔ ﺠـﻭﺍﺯ  ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﺤﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﺒﺎﻷﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻓﻘﻁ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻹﻋﺴﺎﺭ ﻭﻻ ﻴﺨﻔﻰ ﺃﻥ ﻋﻠﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻫﻭ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﺭﺝ ﻋﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻤﺎ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺠﺩﻭﻥ ﻤﺎ ﻴﺘﺯﻭﺠﻭﻥ ﺒﻪ ﺍﻟﺤﺭﺍﺌﺭ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻜﺭﻩ ﺍﷲ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﺸﺘﻐﺎﻝ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺒﺴﻴﺎﺩﺓ ﻤﺎﻟﻜﻬﺎ، ﻭﺍﺴﺘﺭﻗﺎﻕ ﺃﻭﻻﺩﻫﺎ ﺃﻴﻀﺎ ﻷﻥ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﺘﺒﻊ ﻟﻸﻡ ﻭﻟﻴﺱ ﻫﺫﺍ ﻤﺠﺎﻝ ﺘﻔﺼﻴﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﻜﻡ. ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﻭﺴﻴﺔ ﻓﻼ ﻴﺠﻭﺯ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺒﻬﺎ ﻗﻁﻌﺎ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻟﻤﺎ ﻗﻴﻝ ﻟﻺﻤﺎﻡ ﺃﺤﻤﺩ ﺇﻥ ﺃﺒـﺎ  ﺜﻭﺭ ﻴﺠﻴﺯ ﺫﻟﻙ ﻗﺎﻝﻫﻭ ﻜﺎﺴﻤﻪ ﺃﻱ ﺜﻭﺭ.

ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻫﺩﺭﻫﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻓﻬﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻠﻭﻥ ﻭﺍﻟﺠـﻨﺱ ﻭﺍﻟﻘﺒﻴﻠـﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺯﻟـﺔ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻜﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﻤﻬﺩﺭﺓ، ﻭﻻ ﺘﺨﺩﺵ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ. ﻭﻗﺩ ﻨﺎﻗﺸﻨﺎ ﺴﺎﺒﻘﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻴﺔ ﻜﻴﻑ ﻴﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﻭﻜﻴﻑ ﺘﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﻤـﺭﺃﺓ  ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺏ ﻭﻗﺩ ﺍﻋﺘﻤﺩﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺤﺴﻨﻪ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺃﻭ ﺃﺜﺒﺘﺘـﻪ ﺍﻟﺘﺠـﺎﺭﺏ ﺍﻟﺼـﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ .ﻭﺒﻬﺫﺍ ﻴﺘﻀﺢ ﻤﺎﺫﺍ ﻨﻌﻨﻲ ﺒﺎﺸﺘﺭﺍﻁ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻓﻲ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ.


ﺴﺎﺒﻌﺎ :ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ:

 ﺍﺸﺘﺭﻁ  ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺠﻭﺩ ﺼﻴﻐﺔ ﺩﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻴﺠﺎﺏ ﻭﺍﻟﻘﺒﻭﻝ ﻓﻲ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻤﻌﻨﻰ ﺍﻹﻴﺠﺎﺏ : ﻁﻠﺏ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺃﻭ ﻭﻜﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻘﺒﻭﻝ :ﺭﻀﺎ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺒﺼﻔﺔ ﺘﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻜﺱ ﻜﺄﻥ ﺘﻘﻭﻝ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺃﻭ ﻭﻜﻴﻠﻬﺎ ﺃﺭﻀﻲ ﺒﻙ ﺯﻭﺠﺎ ﻓﻴﻘﻭﻝ ﺍﻟﺭﺠﻝ ﻭﺃﻨﺎ ﻗﺒﻠﺕ .ﻭﺸـﻁ ﺒﻌـﺽ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﺠﻌﻝ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺸﺭﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﻻ ﻴﻌﻘﺩ ﺇﻻ ﺒﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ .ﻭﺸﺒﻬﺘﻬﻡ ﻓـﻲ  ﻫﺫﺍ ﺃﻨﻪ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻓﺎﺸﺘﺭﻁ ﻤﺎ ﻟﻴﺱ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ ﷲ ﻓﺎﻟﺯﻭﺍﺝ ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﻓﻴﺠﻭﺯ ﻋﻘﺩﻩ ﺒﺎﻟﻌﺭﺒﻴـﺔ ﻭﻏﻴﺭﻫـﺎ. ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﻋﻘﺩ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻱ ﻓﻴﺠﻭﺯ ﺒﻜﻝ ﻤﺎ ﺘﺘﻡ ﺒﻪ ﺍﻟﻌﻘﻭﺩ ﻭﻤﺎ ﻴﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻀﺎ ﺒﺎﻟﺯﻭﺍﺝ ﻭﻜﻝ ﻟﻔـﻅ  ﻴﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﺸﺭﻋﻲ ﻭﻴﺤﺼﻝ ﺒﻪ ﺇﻴﺠﺎﺏ ﻭﻗﺒﻭﻝ ﺒﻴﻥ ﻁﺭﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻓﺈﻨـﻪ ﻴﻌﺘﺒـﺭ ﺼـﻴﻐﺔ ﺼﺤﻴﺤﺔ ﻷﻥ ﻴﻌﻘﺩ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺒﻬﺎ. ﻭﺒﻬﺫﺍ ﻨﻜﻭﻥ ﻗﺩ ﺃﻨﻬﻴﻨﺎ ﺍﻟﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﻼﺯﻤﺔ ﻟﺼﻴﻐﺔ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ.


 

يجب عليك إكمال ملف التعريف الخاص بك بدقة لعرض ملفات تعريف الأعضاء الآخرين عليك.